
سررت وأنا أرى سيارات القوة الأمنية المختلطة تجوب شوارع شمال أم درمان وتكردن مجموعة من الحارات كنت قد كتبت عنها سابقاً وأشرت إلى أنها حواضن للجريمة، ولأن (الجمرة بتحرق الواطيها) كما يقول المثل الشعبي فيجب على بعض المتنطعين أن يبعدوا عنا بشعاراتهم الجوفاء التي لا تمت للواقع بصلة، ولا تدفعها إلا الأجندة السياسية السخيفة، في الوقت الذي تتمدد فيه الجريمة في تلك الحارات، ولا تمر ساعات دون مشاهدة جريمة نهب وخطف مع نشاط غير منقطع لتسعة طويلة بجانب المخدرات بأنواعها، وحقيقة هي مشكلة مجتمعية لا تقبل ولا تتحمل التسيس، ولغتنا في التناول ثابتة إن كان حاكمنا في عدالة عمر بن عبدالعزيز أو دكتاتورية كيم أون، فالأمن حق الجميع ومسؤولية الجميع كذلك وهنالك إستحقاقات واجبة على الدولة أن تقوم بها، وما لا يعترف به البعض أن سيطرة الجريمة وانتشارها هناك يؤثر بشكل مباشر على قيمة الأمن في بقية الحارات وبالتالي بقية أحياء العاصمة بمدنها الثلاثة وإمتداداتها..!
* لا نريد من ولاية الخرطوم أن تتعامل مع هذا الملف كحالة طارئة، فحاجة الإنسان للأمن والأمان لا تنتهي.. كما أنها غير مرتبطة بتوقيت محدد، لذلك نطالب لجنة الأمن بولاية الخرطوم والولايات الأخرى بأن تضطلع بأدوارها وتضع إستراتيجيات محكمة هدفها القضاء على الجريمة وتجفيف منابعها وتأخذ الأمر بجدية.. وأن ينال كل مجرم أقصى ما يستحق من عقوبات حسب القانون.
* الفترة السابقة شهدت الكثير من التفلتات والتجاوزات حتى من بعض الذين يرتدون أزياء القوات النظامية والمليشيات، ولكن الجانب الإيجابي في الأمر أن السلطات قد ألقت القبص على أعداد كبيرة منهم وخضعوا للمحاكمات بالفعل ويقضي معظمهم الآن عقوبات قانونية صارمة، ولكنني ألحق ذلك بمطالب قانونية أخرى بالتدقيق في المضبوطات، فكثيراً ما صودرت ممتلكات مواطنين أبرياء بدون معيار ولا حرص، إضافة إلى مصير بعض المسروقات فهي لا تعود إلى أصحابها الأصليين والصحيح والذي ينبغي أن يكون هو محاولة إعادة المسروقات إلى أصحابها حتى تكتمل دورة العدالة.
* بعد تحرير ولاية الجزيرة مثلاً انطلقت حملات مثل هذه ولاحظنا بعض المضبوطات مثل البراميل والشاشات والأواني المنزلية وقد كتبت عليها أسماء وأرقام هواتف وعنوان واضح مثل (عبدالقادر أحمد.. رقم الهاتف السعودي والسوداني… العنوان وإسم القرية أو المدينة) وكان واضحاً أنها ممتلكات مغتربين تم إرسالها من الخارج.. هذه البيانات كانت كافية لأن توصل المسروقات لأصحابها ولكنها لم تصل.. ولا أحد يعرف إلى أين ذهبت.. ولكن نجزم بوجود ممارسات سالبة وواج



