الرأي والتحليل

الصفر البارد.. جلال الدين محمد ابراهيم يكتب: مطلوب الإنجاز لصالح الشعب أو الاستـقالة

عندما يكون المسؤول الحكومي غير منتخب من الشعب، عليه أن يكون حريصاً كل الحرص على تحقيق أكبر الإنجازات لصالح الشعب وفي زمن قصير جداً، وإلا فإن قلب الشعب له ظهر المجن؛ حتى لو من الناحية الإعلامية؛ فانه قريبا يبعد من المنصب الدستوري بدون إنجازاً ولن يكون له سيرة طيبة يُذكر بها بعد مغادرته ذلك المنصب.
فالشخص المنتخب يأتي بمُوجب إرادة الشعب، أما الشخص المعين تعييناً اختيارياً فيأتي فقط بمُوجب معادلات سياسية وحسابات تصب في صالح توقيت زمني أو سياسي، وقد لا تكون الكفاءة ضمن تلك الاختيارات!
وفي العام 2019م، في شهر أغسطس، عندما تولى الدكتور حمدوك مهام رئيس الوزراء، ترقبنا أن يُعلن برنامج حكومته، لكن – وبكل أسف – بعد أكثر من شهرين وهو في المنصب ويتمتع بكل الامتيازات (على الفاضي)، خرج وقال إن مجموعة (قحت) لم تسلمه برنامج المرحلة الانتقالية. وقتها كتبت مقالاً وقلت فيه: على مجلس السيادة أن يُخارجنا سريعاً من حمدوك قبل أن تُضيّع البلاد على يدي حمدوك الذي لا يمتلك مجرد فكرة لكيفية قيادة الدولة! (وقد كان، فذهب بنا إلى مليون دهية، وها نحن نجني ثمار فشل حمدوك حتى الآن).
لكن عند استماعي للخطاب الأول للدكتور كامل إدريس (رئيس الوزراء)، وعبر تحليلي لذلك الخطاب، قلت في نفسي إن حكومة الدكتور كامل إدريس قد بدأ فيها العد التنازلي لإعلان الفشل، وربما سرعة المغادرة! وأصابني الشك بأن الأمر لن يحمل إنجازاتٍ. السبب بسيط جداً، وهو أنه في الخطاب الأول عرض الدكتور كامل إدريس كتابه الذي وصفه بأنه مشروعه لحكم السودان، وأنها استراتيجيته في الحكم حسب ما ورد منه. وبينما كان الكتاب قد كُتب منذ سنوات – وكلنا نعلم في علم الإدارة أن المعطيات تتغير كل عام، بل كل شهر، بل كل يوم، بل كل ساعة – فلا يمكن أن نعتمد على خطة وُضعت منذ سنتين فقط لتُطبق الآن، فكل بنود النجاح قد تغيرت، وكل المعطيات تختلف بنسبة عالية بين اليوم والأمس؛ فالفرق كبير في المعطيات الاقتصادية والأمنية والتعليمية والصحية في كل ساعة (راجع كتاب الدكتور كامل إدريس في الباب التاسع، وماذا كتب وهو يثني ويمدح تخطيط الإمارات في نجاحها، في كتاب “السودان 2025: تقويم المسار وحلم المستقبل”، صفحة 420).
وبالتالي، فقد فهم كل من له خبرة كبيرة في الإدارة أن التخطيط في حكومة الأمل إذا اعتمد على ما ذُكر في ذلك الكتاب؛ فإن الجنيه السوداني لن يتحسن أمام الدولار، وأن كل القطاعات ومؤسسات الدولة لن تقوم ولو بـ(10%) مما كان الشعب يتوقع أن يكون. والدليل: حتى الآن الحكومة لم تنتقل إلى الخرطوم، والدليل: الكهرباء لم تصل لكل الخرطوم، والمياه فشلت أن تصل لكل الخرطوم، ومعيشة الشعب أصبحت ضنكاً، بينما سفريات وتنقلات ومرتبات وعربات وزراء حكومة الأمل في تنامٍ. يكفي أن وزير المعادن طاف الشمال وفي معيته موكب من العربات الفارهة، بينما الشعب يبحث عن أبسط سبل الحياة وعن كيفية العودة إلى منازلهم وهو في أمرٍ جلل، وحكومة الأمل في غفلة من حال الشعب! وكنت اتخيل بان الحكومة سوف تستعين بالبروفيسو عصام عبد الوهاب بوب وبالبروفيسور محمد حسين ابوصالح من اجل تصحيح استراتيجية التخطيط لكل قطاعات الدولة؛ لكن هيهات في وطني ان يستعان بالخبراء وبالكفاءات الحيقيقة .
وأعطيكم أبسط نقاط الفشل – على سبيل المثال فقط – وإليكم التالي:
1. لم يتم شطب قيمة التأشيرة إلى مصر التي بلغت 3500 دولار للسودانيين، ولم يطبق السودان مع المصريين (المعاملة بالمثل)!
2. لم يتم إيقاف انهيار الجنيه أمام الدولار!
3. لم يتم إطلاق المشاريع التي قال عنها رئيس الوزراء كامل إدريس شخصياً بأن السعودية ستقوم بعمل مشاريع واستثمارات بمبلغ 100 مليار دولار! أين هي؟!
4. ولم يتم تشكيل هيئة الرقابة ومكافحة الفساد!!؟. ( هنا مربط فرس) .
وأقف هنا، لن أذكر الباقي، فان قائمة الفشل وإهدار زمن الشعب فيما لا ينفع تطول!
(وأتحسر على حال الشعب وأقول: آه وتاني آه، ثم آه، من زمني الخااااائن).

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى