الرأي والتحليل

حجازية محمد سعيد تكتب: ⁦بأي وجه تتحدثون؟

في زمنٍ تتكشّف فيه الحقائق، ويُختبر فيه الضمير الوطني، يخرج علينا من خلف الشاشات من يبرّرون الجريمة، ويستخفّون بآلام شعبٍ ذاق القتل والتشريد والاغتصاب، ويقفون – عن قصدٍ أو مصلحة – في صف أعداء الوطن. بأيِّ وجه حقٍ تتحدثون؟ ألا تستحون من أفعالكم وأنتم تبرّرون ما حدث ويحدث لإخوتكم الذين باعهم قادتكم بأبخس الأثمان؟
تقفون اليوم مع المجرم الحقيقي ضد وطنكم، ثم تحاولون قلب الحقائق وصناعة رواياتٍ زائفة. من هو المأجور حقًا؟ أهو من يدافع عن وطنه وشعبه، أم من آثر رفاهيته على حب الوطن، وباع ضميره في سوق المصالح؟ أيهما أشرف: من ثبت في الميدان، أم من هرب وترك البلاد تنزف؟
وتتمادون في الغرور حين تستهترون بالتظاهرات الجماهيرية التي خرجت في مدن وقرى السودان، رجالًا ونساءً وشبابًا، دعمًا للقوات المسلحة السودانية، ورفضًا قاطعًا لأي تفاوض مع الخونة ومن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء. تلك الجموع لم تُسقها جهة، ولم تُحرّكها أجندة، بل خرجت بوعيٍ وطني وإرادة شعبية حرّة، لتقول كلمتها بوضوح: لا مساومة على الدم، ولا شرعية لمن خان وباع الوطن. إن استخفافكم بصوت الشارع وتجاهلكم لإرادة الشعب دليلٌ ساطع على انفصالكم عن الواقع، وعن معاناة الناس، وعن نبض السودان الحقيقي.
تتوهمون أنكم ستعودون إلى الحكم من جديد، وتظنون أن هذا الشعب لا يفهم ولا يعي ما يدور حوله. لكن الشعب الذي خرج وواجه، ودفن شهداءه بيديه، واحتضن جراحه بصبرٍ ووعي، لا يُخدع بالشعارات، ولا تنطلي عليه الأقنعة. من قتل إخوتكم في الاعتصام؟ أليسوا هم الجنجويد؟ كنتم ترددون بالأمس: العسكر للثكنات والجنجويد ينحل، فماذا جرى اليوم حتى تقفون خلف من عاثوا في الأرض فسادًا، وقتلوا وشرّدوا واغتصبوا؟
بأي منطقٍ تدافعون عن ميليشيا أحرقت القرى وانتهكت الحرمات؟ هل بقي لكم وجهٌ تتحدثون به؟ إن كنتم تعرفون الله، فاتقوا الله فيما تقولون وتفعلون. هذه الدنيا زائلة، لن يأخذ أحدٌ منها شيئًا، وستتركونها جميعًا. الرزق على الله، فلماذا تبيعون ضمائركم بأبخس الأثمان؟
ثم تأتون بشمّاعة “الكيزان” كلما ضاقت بكم الحجة. والحقيقة التي يعرفها الناس: عندما هربتم جميعًا، بقي من بقي في الميدان، وحموا الأوطان، ودفعوا الثمن دفاعًا عن الأرض والعِرض. التاريخ لا يُزوَّر، والدم لا يُمحى بالشعارات.
ونقولها بوضوح، وبصوتٍ عالٍ لا لبس فيه: لا تفاوض ولا مساومة مع من قتل وشرّد إخوتنا، واغتصب حرائرنا، ودمّر بلادنا. هذه ليست سياسة، بل كرامة وطن. فهل فيكم رجلٌ رشيد يعود إلى ضميره، ويقف مع شعبه، ويختار صف الوطن لا صف الجريمة؟
إنها لحظة فاصلة: إمّا أن تكونوا مع السودان، أو تكونوا شهود زورٍ على جراحه. والتاريخ لا يرحم.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى