
من المؤكد أن هاتف الزميل العزيز و الأخ الكريم الأستاذ محمد عبدالقادر، رئيس تحرير صحيفة الكرامة، قد استقبل عشرات ومئات التهاني بمناسبة تقلّده منصب المستشار الصحفي لرئيس مجلس الوزراء.
لم أهنيء محمد، و لم أبارك له الاختيار، رغم أن ما بيني و بينه يجعلني في غير موقع أهاتف والدته الكريمة أولاً، وزوجته وأخواته وإخوانه الكرام، وبعدها أهاتفه هو أو لا.
وما بيننا يجعلني أرفع سماعة الهاتف العاشرة مساءً لأقول له إنني سأسافر غداً في الثامنة صباحاً إلى الفشقة المحررة بولاية القضارف لتناول إفطار رمضان مع جنود جيشنا في الحدود، وأريدك أن تكون معي، فيقول:
“سمعاً وطاعة” ، ثم يكون في الموعد.
ثم تندلع الحرب بعد ذلك الإفطار بــ 14يوماً، و يُطلق صحيفة الكرامة، فيطلب مني أن أكتب في صفحته الأخيرة دعماً لها حتى تثبت وتنطلق، كما أنطلقت فعلاً بكل قوة ونجاح، بفضل عزمه و مثابرته، فأرد عليه “سمعاً وطاعة”، وأكتب له قرابة الشهرين.
إنها لغة مشتركة عمرها أكثر من 25عاماً، نؤدي فيها فروض الأخوة والصداقة والزمالة والجيرة والعيش والملح بود ومحبة و رضا.
وهو ذات السبب الذي يدفعني ألا أبارك له عبر مقالي، فمحمد الطالب النجيب، أول دفعته في الجامعة، و أفضل محرر أخبار عرفته صالات تحرير الصحف السودانية، والقادر على تحرير وصياغة وإعداد صحيفة كاملة لوحده بكل القوالب الصحفية من خبر وتقرير وتحقيق ومقال ومنوعات وثقافة وفنون واقتصاد ورياضة.. محمد ذاك ستكون بوابة مجلس الوزراء خصماً عليه.
لقد أستعانوا بك يا محمد في محاولة لوضع طبقة من الــ “فاونديشن”علهّا تصلح وجه حكومتهم البائسة، عيّنوك ليستفيدوا من علاقاتك الواسعة والمميزة في الوسط الصحفي، و من القبول الكبير والمحبة التي تحظى بها وسط زملائك، وذلك حتى يخفّ الهجوم على أدائهم البائس، فيخفت الضجيج و يتم تحييد الغاضبين.
جاءوا بك يا محمد لرئيس وزراء ميت سريرياً، معاق فكرياً، هائم على وجهه بلا رؤية ولا بوصلة ولا هداية، رئيس وزراء، باهت، رمادي، عاجز أن يجعل قراراً واحد- على قلّة قراراته- يُنفّذ، ودونك قرارات الرسوم الجامعية للطلاب، والارتقاء بالقطاع الصحي، وتخفيف أعباء المعيشة، و عودة الوزارات إلى الخرطوم، و هو نفسه قارب على إكمال ثمانية أشهر وما زال يدير شؤون المجلس من بورتسودان.
أصدقك القول يا محمد: لم يمر على تاريخ البلاد مسؤول أفشل من هذا الرجل، ولن تجد لديه ما يقدمه للمواطن؛ فما يجدي وضع خطة إعلامية ناصعة البيان و بيانات صحفية محكمة الصياغة والرؤية دون أن يكون هناك محتوى.
ستجد نفسك بعد قليل مثل صحفي يعمل رئيس تحرير في الواشنطن بوست ووجد نفسه فجأة يعمل في ظيفة محرر لصحيفة صفراء في دول العالم الثالث.

خارج السور:
أسأل الله لك التوفيق والنجاح والسداد في كل خطاك، وآمل ألا تجرفك الرمال المتحركة حيث هم.
الصور عند زيارتنا لجيشنا في الفشقة على الحدود السودانية – الإثيوبية قبيل اندلاع الحرب بــ14 يوماً، يظهر محمد و هو يشارك في إعداد إفطار الصائمين من قواتنا المسلحة.



