
فرض مكتبُ مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية عقوباتٍ على أفرادٍ وشركاتٍ تورطت في تجنيد كولومبيين للقتال في حرب السودان. وعلى ذات النسق، كان برلمانُ الاتحاد الأوروبي قد أدان الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها قواتُ الدعم السريع، والتي تزامنت مع سقوط مدينة الفاشر. كما أصدرت بريطانيا، بالأمس، ما سمّته عقوباتٍ على عبد الرحيم دقلو وثلاثةٍ آخرين من القيادات الميدانية لقوات الدعم السريع.
هذه التدابير، وإن أكدت روايةَ نقل ومشاركة جنودٍ أجانب في العدوان على السودان، إلا أنها لن يكون لها أثرٌ قريب في وقف الحرب. ويعود ذلك إلى أن مقصودها مجرد تخدير الرأي العام سيما وأنها لم تمسّ جوهرَ الحل، والمتمثل في توصيف قوات الدعم السريع توصيفاً قانونياً صحيحاً؛ فهذه القوات، وطبقًا للمادة السابعة من قانون قوات الدعم السريع، تُعدّ قواتٍ مساندةً للقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى. معايير القانون الدولي تقتضي عدم الاكتفاء بوصف سلوكها باعتباره مجرد تمردٍ لقوةٍ نظامية أو نزاعٍ داخلي، بل توصيف الحرب كعدوانٍ على دولةٍ عضوٍ ومؤسسٍ في الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، وقبل ذلك الأمم المتحدة.
إن الانتهاكات الواسعة التي اقترفتها مليشيا الدعم السريع من قتلٍ وسحلٍ واغتصابٍ وتهجيرٍ قسري للمدنيين في ولايات الخرطوم، ونهر النيل، والجزيرة، وسنار، والنيلين الأزرق والأبيض، ثم ولايات كردفان ودارفور، لا تُمثل مجرد خرقٍ للقانون الدولي الإنساني، بل تُجسّد أحد أبشع أشكال السلوك الإرهابي التي يشهدها العصر الحديث. هذا العمل الإرهابي، وما تكشّف عنه من تورط جهاتٍ متعددة في التخطيط والتنفيذ، سيكون له تداعياتٌ خطيرة، لا على مستقبل السودان فحسب، بل على استقرار المنطقة العربية والأفريقية بأسرها. يبقى السؤال الأهم: ما دام العدوان على الدولة السودانية قد تجلّى بهذا الحجم والخطورة، فما هو دورُ السودانيين في الحفاظ على ما تبقّى من وطنهم؟
الخرطوم 13 ديسمبر 2025

