الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: الله السلام جل جلاله والشيطان الرجيم

يبدو العنوان وجمعه بين اسم الجلالة و اسم الشيطان أمر غريب وعجيب لكن المتأمل الحصيف يدرك أن الأمر يتعلق بالوعي والادراك، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر نتناول أيضاً دلالات الخطاب في القرآن الكريم للناس أو المؤمنين أو بني آدم ..
ما ساقني لهذا الحديث هو (سورة يس) التي نقرأها بشكل دوري و ربما لا ننتبه الى كثير من الآيات ودلالاتها و ارتباطها بالواقع اليومي للناس أو المؤمنين أو بني آدم….
فمثلاً باختصار شديد (الناس) لفظ يحمل الدلالة اجتماعية…
أما (بنو آدم) لفظ وجودي يذكر بالأصل والنشأة….
يقول المولى عز زجل في الكتاب الكريم:
(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ(٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (٦١)
هذه الآية العظيمة ليست مجرد خطاب ديني موجه (للمؤمنين) لأن الخطاب للمؤمنين روحي أخلاقي داخل الإنسان وشعائري، لكنه في الآية نداء كوني يخاطب بني آدم من حيث هو إنسان.
يقول تعالى:
(يَا بَنِي آدَمَ) لا (يا أيها المؤمنون) ولا (يا أيها الناس) فحسب… فهو حديث إلى الفطرة إلى أصل الخلق (بني آدم) على أن يعرف من هو خالقه، ومن هو عدوه، وأن يختار طريق النور لا طريق الغواية.
في هذا النداء تتجلى رحمة الله وعدله معاً و لم يترك الإنسان هملاً ولا ألقاه في متاهة دون علامة أو هدى.
بل أرسل إليه تذكيرا متكررا ليعرف أن عبادة الله ليست سجودًا فحسب، بل منهج حياة يقوم على التوحيد والعدل والسلام.
في حين أن عبادة الشيطان ليست طقساً دينياً بل سلوك انقياد للهوى والتفرقة والبغضاء.
في هذه الآية العظيمة لم يجعل المولى عز وجل نفسه في موضع مقارنة مع الشيطان تعالى الله عن الند والمثيل إنما أراد أن يُظهر الفرق بين العبوديتين.
عبادة تقوم على الحقّ والنور والعدل والرحمة، وعبادة تقوم على الهوى والغرور والفرقة والظلم.
تعالى الله عز وجل عن أن يكون في مقارنة مع الشيطان
فهو الإله الواحد العلي القدير، لكن المقصود من الخطاب إظهار المفارقة بين طريقين متضادين تماماً طريق العبودية الحقة لله، وطريق الانقياد لعدوه المبين.
وعلى هذا الأساس، فإن ما نراه اليوم من صراع بين الإخوة في الوطن الواحد، مهما اختلفت الرايات أو الأسماء (جيشا) كان أو (دعماً) أو غيرهما هو صورة من صور ذلك الانقسام الذي حذرنا منه الله عز وجل .
فحين تتحول البنادق إلى صدورٍ سودانية من أياد سودانية، ويُرفع السلاح باسم الحماية بينما يُراق الدم باسم الانتماء، فنحن نكون دون أن نشعر نُعيد تمثيل عبادة الشيطان، لأننا نستجيب لعداوته القديمة لبني آدم، تلك التي أقسم عليها منذ السجود الأول.
إن عبادة الله لا تُختزل في الركوع والسجود، بل تُقاس بمدى قدرتنا على العدل والوحدة والتسامح.
وإن الشيطان يفرح كلما زرع فينا بذور الكراهية والفرقة.
فكل كلمة تؤجج الخلاف، وكل فعل يزرع الحقد بين أبناء الوطن، هو ضرب من (عبادة الشيطان) وإن لم تسجد له الأجساد ولذلك جاء قوله تعالى في صيغة التذكير:
(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ…) أي أن المسألة ليست جديدة، بل هي عهد قديم غفل عنه الإنسان عهد يذكرنا بأن الطريق إلى الله هو طريق جمع الكلمة، وتوحيد الصف، ونبذ البغضاء فعبادة الله صراط مستقيم لا اعوجاج فيه ومن انحرف عنه بالظلم أو العصبية أو التقديس الأعمى للتفرقة فقد عبد الشيطان وهو لا يدري…. المهم دا ما موضوعنا …
(عشان ما ينط لي واحد في حلقي ويقول لي كمان بقيت تفسر علي مزاجك)..
فما هي إلا تأملات ومحاولات للفهم نوجهها لجماعة (بل بس) والذين يقولون:
(لا يصح الجمع بين الجيش والـdعم الـsريع) وان تساوي بينهما و هي حجتهم العقيمة و لان قولنا لهم انكم انتم انفسكم من قلتم ان (الـdعم الsريع من رحم القوات المسلحة ) فنحن لم نات بجديد علي قولكم الذي ما عاد يقنعكم..فاتيناكم من باب الدين ونسالكم وأنفسنا:-
هل ذلك القول من باب البحث عن الحق والنظام؟؟؟
أم من باب رفض الآخر والانقسام؟؟؟
فإن كان الثاني فذاك طريق الشيطان الذي (يُفرق بين المرء وأخيه) اللذان ارتكبا الفظائع في حقنا جميعاً
أما طريق الله فهو الذي يجمع المختلفين على كلمة يتفقون عليها لتكون عهداً، إن عبادة الله توحيد وعبادة الشيطان تمزق وبهذا الفهم يُصبح حفظ الوطن ووحدة بنيه، نوعاً من العبادة الحقة لله الواحد الأحد، وأن الصلاة الوسطى التي صارت أمر جدل أ هي صلاة العصر أم غيرها فنقول ما هي إلا (المعاملة) مابين الصلوات جميعها والصِلات بخلق الله بالحسنى والتعامل الطيب بين الصلوات أو كما أشار إلى ذلك المرحوم محمود محمد طه وهي الخروج من الاحرام إلى السلام …
ختاماً ما في أحسن من السلام وهو أسم من أسماء الجلالة…

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى