
ما زلنا مع السيد يوسف بدر يواصل سرد قصة العميد محمد نور سعد ويقول حينما حانت ساعة الصفر هرع شباب الأنصار والأخوان المسلمين الذين كانوا يختبئون في أنحاء متفرقة من الخرطوم، ومجموعة أخرى ذهبت في عمق الليل إلى جبال غرب أم درمان حيث السلاح فاخرجته ووزعته للشباب.

لا أريد أن أسرد تفاصيل العملية العسكرية التي لم يكتب لها النجاح لكن باختصار سيطر الشباب المنتفض عسكريا على معظم المواقع الإسترايجية في العاصمة والإذاعة، وفشلوا في تشغيلها واشرق الصباح سكان العاصمة هم يسمعون أصوات ذخائر الرصاص المنتشر في أماكن متفرقة والاشاعات تملأ الاسماع (مرتزقة أجانب) سيطروا على العاصمة وقليلون الذين عرفوا من هم مدبرو الانقلاب.
ولكن ما أن بدأت شمس الخرطوم اللاهبة في الانطفاء أي قبل العصر بدأت الضربة المضادة من الجيش وبدأ الثوار في الانسحاب بصورة منظمة منهم قائد الانقلاب العميد محمد نور بعدها خرج من العاصمة وصل إلى نواحي قريبة من الدويم وهو يتابع الأخبار عبر الإذاعة بعد صعوده قوز رملي عالٍ.

وكانت غلطة الشاطر فقد استطاع بعض الأهالي رؤية رجل غريب في المنطقة بعدها دار حوار مطول معهم ويحكي محمد نور كان بامكانه الهروب ومعه سيارة بها عدد من براميل الوقود ولكن شعر بأنه قائد عسكري لم يعرف جنوده لا يمكن الهروب والأهالي بعد أن جادلوه وهم لا يعرفونه قرروا التحفظ عليه واخبار السلطات ولم يقاومهم محمد نور سعد.

وجاءت أجهزة الأمن والقت القبض عليه بكل سهولة وطار الخبر على الاثير تم نقله للخرطوم إلى القيادة العامة وحبسوه في مكان أمن صعب التفكير الهروب منه.
وفي المساء جاء الرئيس النميري بنفسه كانت المفأجاة له تحدث معه بكل لطف لم يعرف سر هدوء نميري ،والزيارة الأخرى للرائد (م) أبوالقاسم محمد إبراهيم الذي كان متهجما بصورة غير طبيعة، وكان خارج رشده وعقله وطلب أن يفتح الحراسة (لتأديبه) وصاح محمد نور أن يفكوا القيود منه لمواجهته ولكن الضابط المسؤول من الحراسة رفض.
ويقول محمد نور الرائد القاسم في هذه الأثناء اطلق عليه اساءات شخصية وبكلمات نابئة.
في الحلقة القادمة.. عقدت محاكمة عسكرية بسلاح المهمات لو صار في العمر بقية.. دمتم بخير.



