
تقرير رئيس التحرير: هشام أحمدالمصطفى (أبو هيام)
المقدمة: دلقو بين التحديات والطموح
تُعد محلية دلقو من المحليات الحيوية في الولاية الشمالية، إذ تتميز بموقعها الجغرافي الاستراتيجي وإرثها التاريخي العريق. ورغم إمكانياتها الطبيعية والبشرية، إلا أنها واجهت لعقود تحديات تنموية معقدة، من ضعف البنية التحتية ونقص الخدمات الأساسية إلى محدودية الموارد وغياب التخطيط المتكامل. ومع تسلُّم المدير التنفيذي الحالي مهامه، بدأت المحلية تشهد تحولاً حقيقياً في مسار التنمية، مدفوعًا برؤية واقعية، وإدارة ميدانية رشيدة، واقترابٍ دائم من نبض المواطن واحتياجاته.
وقد عبّر أحد المواطنين خلال لقاء جماهيري قائلاً:
> “لم نشهد من قبل هذا القدر من التواجد والمتابعة والاهتمام من مسؤول تنفيذي… هو بيننا دائمًا، يعرف مشاكلنا قبل أن ننطق بها.”
الحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين
يُعرف المدير التنفيذي لمحلية دلقو بحضوره الميداني المستمر، حيث لا يكتفي بإدارة شؤون المحلية من خلف المكاتب، بل يتنقل بنفسه بين القرى والتجمعات السكانية، يستمع للمواطنين، يرصد احتياجاتهم، ويتفاعل مع شكواهم بشكل مباشر. هذا النمط من القيادة الميدانية عزّز الثقة بين الإدارة والمجتمع، وأرسى مبدأ المشاركة الشعبية في صنع القرار.
وقد شملت زياراته قرى متعددة مثل كرمة البلد، أرقو، فركة، ومشكيلة، حيث وقف على التحديات الخدمية بنفسه. وقال أحد المواطنين خلال لقاء تشاوري:
> “لم نعد بحاجة للذهاب إلى دنقلا لنعرض مشاكلنا… المسؤول أصبح بيننا، يدخل المدارس والمراكز الصحية، ويوجّه بالإصلاح من موقع الحدث.”
تطوير البنية التحتية كأساس للتنمية
انطلقت جهود المدير التنفيذي من قاعدة ثابتة وهي إعادة تأهيل البنية التحتية، لما لها من دور أساسي في تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة. فقد شهدت المحلية خلال الفترة الماضية تنفيذ أعمال ردم وصيانة لعدد من الطرق الزراعية والخدمية، مما ساهم في تسهيل حركة التنقل، وربط المناطق المنتجة بالأسواق، وتنشيط التجارة الداخلية.
كما أولى اهتمامًا خاصًا بشبكات المياه، لا سيما في المناطق التي تعتمد على الطلمبات الارتوازية، حيث تم إدخال مضخات حديثة، وشبكات توزيع محسنة بجهود مشتركة مع المنظمات والمجتمع المحلي.
وفي جانب الكهرباء، نجحت المحلية في إدخال أنظمة الطاقة الشمسية لعدد من المدارس والمراكز الصحية، ما أسهم في تحسين البيئة التعليمية والصحية على حد سواء. وعبر أحد شباب المنطقة عن سعادته قائلاً:
> “لم نكن نتوقع وصول الكهرباء إلى مدرستنا النائية، واليوم يدرس أبناؤنا تحت ضوء المصابيح… والفضل يعود لهذه الإدارة التي تفهم معنى التنمية.”
تحسين خدمات الصحة والتعليم
في القطاع الصحي، قاد المدير التنفيذي جهودًا ملموسة لتحسين أداء المراكز الصحية عبر توفير الكوادر، والأدوية، وصيانة المرافق المتدهورة. كما تم توسيع غرف الطوارئ، وإنشاء عنابر إضافية، وتفعيل خدمة الإسعاف في المناطق الطرفية.

أما في التعليم، فقد تم تنفيذ خطة شاملة لإعادة تأهيل المدارس، وتوفير الإجلاس، وتركيب الشبابيك والأبواب، وتوصيل الكهرباء لعدد من الفصول الدراسية.
وأعربت إحدى الأمهات عن امتنانها قائلة:
> “كان أبناؤنا يجلسون على الأرض… أما الآن، فلديهم مقاعد وفصول مهيأة، والمدير التنفيذي استجاب لنا خلال أسبوع فقط من عرض شكوانا.”
دعم الإنتاج المحلي وتحفيز الاقتصاد
أدرك المدير التنفيذي أن التنمية الاقتصادية تبدأ بدعم المنتجين، فبادر إلى تسهيل العمل الزراعي من خلال توفير الوقود، وتأهيل قنوات الري، وتقديم خدمات الإرشاد الزراعي. كما أطلق مبادرات لتشجيع زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح، والذرة، والفول السوداني.
في جانب الصناعات الصغيرة، تم دعم النساء الريفيات في مجالات الصناعات الغذائية، وصناعة الخبز، والصابون، والعطور، من خلال تمليك معدات وتدريب مستمر.
وقال أحد المنتجين المحليين:
> “كنا نحصد القليل ونتعب كثيرًا… اليوم، بفضل توفير الوقود وتنظيف القنوات، تضاعف إنتاجنا، وتحسّن دخلنا.”
كما نُفذت حملات تطعيم شاملة للثروة الحيوانية، مما ساهم في تقليل معدلات النفوق وزيادة إنتاج اللحوم والألبان.
تمكين المجتمع وتعزيز المشاركة الشعبية
تبنّت المحلية مبدأ العمل التنموي بالمشاركة، فتم تفعيل لجان القرى، وتنظيم لقاءات دورية لتحديد الأولويات وتنفيذ المشاريع وفقًا لاحتياجات المجتمعات المحلية. وتمت إعادة ثقة المواطن في المؤسسات المحلية عبر إشراكه في تحديد المسارات والخطط.
وعلى صعيد تمكين المرأة، أُطلقت مشاريع صغيرة ممولة محليًا بالشراكة مع منظمات تنموية، شملت ورش الخياطة، وإنتاج المخبوزات، وغيرها من المهن النسوية.
وأشادت إحدى المستفيدات بجهود المحلية قائلة:
> “كنا ننتظر المساعدات… واليوم أصبح لدينا عمل ودخل وكرامة بفضل التدريب والدعم الذي تلقيناه من المحلية.”
أما الشباب، فقد استفادوا من برامج تدريبية وتأهيلية في مجالات الزراعة الحديثة، والنجارة، وصيانة الأجهزة، ما ساعد على خفض معدلات البطالة.
قال أحد الشباب:
> “هذه أول مرة أشعر أن المحلية تهتم بنا نحن الشباب… التحقت بدورة فنية، واليوم لدي مشروع صغير يدرّ عليّ دخلاً شهريًا.”
الشفافية والحوكمة والعدالة في التوزيع
تميزت الإدارة التنفيذية لمحلية دلقو بالشفافية والمهنية، إذ التزمت بنشر تقارير دورية عن المشاريع، وطرق صرف الميزانيات، مما عزز الثقة العامة ورفع مستوى الرقابة الشعبية. كما أُرسيت مبادئ العدالة في توزيع المشاريع والخدمات، فلم تقتصر التنمية على المركز فقط، بل شملت القرى النائية والمناطق الطرفية.
وقال أحد الناشطين المحليين:
> “من النادر أن ترى مسؤولاً يعرض الأرقام بشفافية، ويستمع للمواطنين بهذه الروح… نشعر أننا جزء من القرار، ولسنا متلقين فقط.”
وأشار أحد المواطنين إلى التغير الملحوظ بقوله:
> “لأول مرة نشعر بالعدالة في التوزيع، المشاريع وصلت قرانا كما وصلت غيرنا، ولم نعد نشعر بالتهميش.”

الخاتمة: تجربة دلقو.. نموذج للإدارة الرشيدة
لقد نجح المدير التنفيذي لمحلية دلقو في بناء تجربة تنموية ناضجة تستحق الإشادة، حيث جمع بين الحكمة الإدارية، والشفافية، والعمل الميداني، واحترام المواطن. وقد أثمرت هذه الجهود عن تحوّل حقيقي في مستوى الخدمات، وتحسين حياة الناس، وتعزيز فرص التنمية المستدامة.
إن تجربة دلقو اليوم تُقدّم نموذجًا يُحتذى به في كيفية إدارة المحليات بوعي وضمير ومسؤولية. وهي رسالة بأن التغيير ممكن حين تتوفر الإرادة الصادقة، ويكون المسؤول قريبًا من الناس، نزيهًا في تعامله، وشفافًا في قراراته.
ومع استمرار هذه القيادة، وتضافر جهود المجتمع، يمكن لمحلية دلقو أن تتحوّل إلى واحدة من أنجح محليات السودان، وأقربها لتحقيق أهداف التنمية المتكاملة.



