
. مقدمة: عندما تتحول المسؤولية إلى رسالة إنسانية
في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها البلاد، تبرز بعض الشخصيات الاستثنائية التي تتعامل مع المناصب الحكومية لا كامتيازات، بل كمنصات لخدمة المحتاجين والضعفاء. ومن بين هذه الشخصيات تبرز الدكتورة ميمونة، نائبة أمين ديوان الزكاة بالولاية الشمالية، التي استطاعت أن تدمج بين الكفاءة الإدارية، والبُعد الإنساني العميق.
لم تتعامل الدكتورة ميمونة مع الزكاة كأرقام وجداول، بل كأمانة شرعية، ورسالة إنسانية، وأداة فعالة لتحقيق الكرامة الاجتماعية. وسرعان ما أصبحت محل احترام وتقدير واسع داخل المجتمع المحلي، لما تبذله من جهود صادقة في نصرة الفقراء والمساكين.
. مؤهلات علمية ورؤية قيادية أصيلة
تتمتع الدكتورة ميمونة بخلفية أكاديمية متميزة في مجالات الإدارة والعمل الاجتماعي، وهو ما شكّل الأساس المتين لرؤيتها القيادية في ديوان الزكاة. ولم تكن خبرتها النظرية فقط ما ميزها، بل خبرتها العملية الطويلة في العمل الزكوي بمستوياته المختلفة، جعلتها تفهم التحديات عن قرب، وتتعامل معها بفعالية.
وقد استطاعت بفضل هذه الخبرة أن تعيد ترتيب الأولويات داخل ديوان الزكاة، وتدير موارده بما يحقق أقصى فائدة للفئات المستهدفة. فهي تؤمن بأن الزكاة ليست مجرد عملية توزيع موسمية، بل مشروع تنموي متكامل يعزز العدالة ويخفف معاناة الناس.

في الميدان لا في المكاتب: قريبة من المساكين
أكثر ما يميز الدكتورة ميمونة هو ممارستها الميدانية للعمل الإنساني. فهي لا تكتفي بالتقارير المكتوبة ولا الاجتماعات الرسمية، بل تنزل إلى أرض الواقع، وتلتقي بالمحتاجين وجهًا لوجه، وتستمع لمعاناتهم بنفسها.
شوهدت مرارًا وهي تزور القرى النائية، وتجلس مع الأرامل والمسنين، وتواسي المرضى، وتُشرف على توزيع الزكاة دون أن تسعى لأي دعاية أو تغطية إعلامية. فعملها نابع من قناعة داخلية بأن القرب من المساكين هو جوهر الزكاة، وأن كرامة الفقير لا تُقدّر بثمن.
. مشروعات إنسانية ومبادرات نوعية
لم تكتفِ الدكتورة ميمونة بتوزيع المال، بل وسّعت مفهوم العمل الزكوي ليشمل التمكين الاجتماعي والاقتصادي. وقد أطلقت عدداً من المبادرات النوعية التي حظيت بإشادة واسعة، منها:
تمليك وسائل إنتاج للأسر الفقيرة: مثل مكائن الخياطة، عربات البيع، ورؤوس الماشية.
دعم طلاب الجامعات والمدارس من الأسر الفقيرة، لضمان استمرارية التعليم.
مشروعات صغيرة للنساء المعيلات بهدف تمكينهن اقتصاديًا.
برامج تدخل عاجل في مناطق الكوارث، مثل السيول والحرائق.

كفالة أيتام مع توفير الدعم الصحي والتعليمي والنفسي.
وقد انعكست هذه المبادرات إيجابيًا على آلاف الأسر، وأسهمت في تحسين مستوى معيشتها بشكل فعلي ومستدام، وهو ما جعل الدكتورة ميمونة توصف بأنها “اليد الحانية للفقراء” في الولاية الشمالية.
. إدارة نزيهة وشفافة: الزكاة في أيدٍ أمينة
على المستوى الإداري، اتسمت قيادة الدكتورة ميمونة بالنزاهة الصارمة والشفافية التامة. فقد وضعت نظاماً دقيقاً لتحديد المستحقين، ومنعت التلاعب أو المحاباة، وعملت على تحديث قاعدة البيانات، وربط الأداء بالتقارير الفعلية من الميدان.
كما فتحت أبواب الديوان أمام المجتمع المحلي، وأشركت لجان القرى والأحياء في عمليات الحصر والمتابعة، مما عزز الثقة العامة بالمؤسسة. وأدت هذه الإجراءات إلى زيادة الإقبال على دفع الزكاة، إذ اطمأن كثير من المزكّين إلى أن أموالهم تذهب حقًا لمن يستحقها.
قدوة للنساء في القيادة الرحيمة
بجانب كفاءتها المهنية، تُعدّ الدكتورة ميمونة مثالاً ملهمًا للمرأة السودانية في العمل العام. فقد أثبتت أن المرأة قادرة على تولي المناصب القيادية الكبرى، وتقديم أداء متميز يجمع بين الحزم والرحمة.
شجّعت الموظفات على تحمل المسؤولية، وقدمت نموذجًا في التفاني والانضباط، وكسرت الصورة النمطية بأن القيادة النسائية عاجزة عن إدارة مؤسسات كبيرة أو ملفات معقدة. بل أظهرت أن للمرأة خصوصية في العمل الإنساني، تجعلها أكثر قدرة على تفهّم احتياجات المستضعفين.
خاتمة: الإنسان قبل المنصب

في تجربة الدكتورة ميمونة، نجد الصورة المثالية للمسؤول الذي يحمل همّ الناس، ويعمل في صمت، ويترك أثرًا طيبًا في حياة الفقراء. لم تستغل منصبها لمكاسب شخصية، ولم تتعامل مع الزكاة كأداة استعراض، بل كأمانة تحمّلتها بصدق وإخلاص.
إن ما قدمته الدكتورة ميمونة – وما تزال تقدمه – من جهود إنسانية وخدمات حقيقية للفقراء، يجعل منها نموذجًا يُحتذى به في الإدارة الرحيمة، والعمل العام النزيه، والقيادة المسؤولة. إنها بحق ضمير الزكاة الإنساني في الولاية الشمالية، وصوت المساكين الذي وجد أخيرًا من يُنصت إليه.



