الرأي والتحليل

الكلام الدغري.. هشام احمد المصطفى (أبو هيام) يكتب: بنك الثروة الحيوانية.. ركيزة إنتاج ورافعة تنمية وقصة صمود تعيد تشكيل المستقبل

في السودان، حيث تختلط إرادة الإنسان بخصب الأرض، وحيث يقف المنتجون والمزارعون والرعاة في خط واحد من الكفاح، يبرز بنك الثروة الحيوانية كأحد أهم المؤسسات الوطنية التي تحمل على عاتقها مسؤولية دعم الإنتاج، وتحريك عجلة التنمية، وإسناد المجتمعات الريفية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد السوداني.
هذا البنك لم يُنشأ ليكون مجرد مؤسسة مالية تقليدية تقدم خدمة مصرفية، بل جاء ليكون قوة اقتصادية وتنموية تستهدف جذور الإنتاج، وتعزز قدرات البلاد في الثروة الحيوانية والزراعة والصناعات المرتبطة بها.
ومع الظروف التي مر بها السودان، ورغم آثار الحرب التي طالت كثيراً من البنى والمؤسسات، عاد البنك أكثر حضوراً وقوة من أي وقت مضى، ليكتب فصلاً جديداً من فصول الصمود والإعمار.
منذ تأسيسه، اعتمد البنك رؤية مختلفة، تجعل من المنتج الصغير والمربي وصاحب المشروع الريفي جزءًا أساسيًا من التنمية الوطنية، وليس مجرد مستفيد ثانوي. ففلسفة البنك تقوم على تمكين المنتجين عبر أدوات مالية مرنة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات الأثر المباشر في حياة الناس، وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالحيوانات والألبان واللحوم والأعلاف، وتعزيز الأمن الغذائي كهدف استراتيجي، وتحويل النشاط الريفي إلى مشروعات اقتصادية مستدامة.

IMG 20251210 WA0090
ويمثل التمويل المنتج حجر الزاوية في أعمال البنك، فهو ليس تمويلاً للاستهلاك أو لتلبية الحاجات السريعة، بل هو استثمار طويل الأثر يعمل على تطوير الحظائر والمزارع، ودعم صناعات الألبان ومراكز التجميع، وتمويل مشاريع تسمين الماشية، ودعم مصانع الأعلاف، وتمويل النقل والتسويق الحيواني، وإنشاء مزارع متكاملة تجمع بين الزراعة والثروة الحيوانية، ودعم الأسر المنتجة عبر التمويل الأصغر. وقد ساهم هذا التوجه في خلق حراك اقتصادي واسع داخل الأسواق الريفية، وأعاد للقطاع الحيواني دوره الطبيعي كأحد أعمدة الاقتصاد السوداني.
عقب التحرير، واجهت مؤسسات كثيرة في البلاد تحديات جسيمة، لكن الإدارة العليا لبنك الثروة الحيوانية كانت في مقدمة المؤسسات التي تحركت بخطى قوية لإعادة البناء. ركّزت الإدارة على إعادة إعمار الفروع المتضررة، وإصلاح ما دمرته الحرب من أصول وممتلكات، وإعادة تأهيل الكوادر البشرية ورفع قدراتها، واستعادة ثقة العملاء، وتطوير الخدمات وتحديث الأنظمة الإلكترونية، ورفع مستوى الانضباط والجودة في تقديم الخدمة. وقد أثبتت هذه القيادة أن البناء ليس مجرد عمل فني أو هندسي، بل هو إرادة ونهج وإيمان بقدرة المؤسسة على النهوض مهما اشتدت التحديات.
لم يكن ما حدث داخل البنك بعيدًا عن أعين الإعلام، فقد رصدت قناة المسار الرقمية وصحيفة المسار حركة الإعمار والصيانة وإعادة البناء في فروع البنك، خاصة في ولاية الجزيرة، ووصفتها بأنها حركة عمل واسعة لمحو آثار الحرب، وجهود جبارة أعادت الحياة للفروع، وإنجاز يستحق الإشادة والتوثيق، وقيادة إدارية واعية تعمل بترتيب وتنظيم وانضباط، لتشكل نموذجًا للإرادة الوطنية التي لا تتراجع. وقد جاءت هذه الشهادات كدليل إضافي على أن البنك لم يكتفِ بإعادة تشغيل أبوابه، بل أعاد بناء ذاته بشكل أعمق وأكثر قوة.
تُعد ولاية الجزيرة واحدة من أغنى ولايات السودان من حيث الموارد الاقتصادية، فهي تحتضن أرضًا زراعية من أخصب الأراضي في القارة، وثروة حيوانية كبيرة ومتنامية، وخبرات إنتاجية متوارثة عبر الأجيال، وسوقًا نشطة تربط الريف بالمدينة، وبيئة مواتية لتطوير الصناعات التحويلية. هذه المقومات جعلت الجزيرة قلب السودان الإنتاجي، وأحد أهم المحاور التي تستند إليها البلاد في الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات المرتبطة بها.

IMG 20251210 WA0072
لقد وجد بنك الثروة الحيوانية في الجزيرة أرضًا خصبة لرؤيته الإنتاجية، فعمل على تمويل مشاريع التربية الحديثة، ودعم مصانع الألبان الصغيرة والمتوسطة، وتمويل مشاريع الشباب الريفية، ودعم مزارع التسمين وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتمويل الأسر المنتجة والنساء العاملات في الريف. ولكن الدور الأكبر والأعمق كان عبر إدارة الاستثمار.
إدراكًا من البنك أن التنمية لا تكتمل دون خدمات قوية وبنى تحتية صلبة، اتجه عبر إدارة الاستثمار إلى تمويل مشروعات خدمية ذات أثر مباشر، منها مشاريع الكهرباء والمياه التي تخدم مجتمعات الإنتاج، ودعم مراكز تجميع الألبان، ومشاريع النقل وترحيل المنتجات، وتطوير أسواق الثروة الحيوانية، ودعم إنشاء مخازن ومحطات تبريد، وتأهيل الشبكات الخدمية المرتبطة بالقرى والمناطق الريفية. ومع هذه الجهود، لم يعد البنك فقط ممولًا للمنتجين، بل أصبح مؤسسة تشارك في بناء البيئة التي يحتاجها الإنتاج نفسه كي ينمو ويستمر. هذه الرؤية الاستثمارية المتكاملة جعلت دور البنك في الجزيرة يتجاوز حدود التمويل إلى إعادة تشكيل البنية الاقتصادية والخدمية للولاية.
من بين فروع البنك، يبرز فرع ود مدني كنموذج مميز في جودة الخدمة، وسرعة الإنجاز، وحسن الاستقبال والتعامل، وتهيئة بيئة مريحة للمتعاملين، وبناء علاقات وثيقة مع المنتجين والجمهور، وتقديم خدمة مصرفية راقية رغم الظروف. وقد أصبح الفرع مثالًا على أن البنك قريب من الناس، وفهم احتياجاتهم بدقة، ويسعى لتقديم خدمة تليق بهم.
لقد أصبح البنك داعمًا أساسيًا للأمن الغذائي، وشريكًا في تقليل الفقر، ومساهماً في تمكين النساء والشباب، ومحركًا للنشاط الاقتصادي في الريف، وسندًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقوة فاعلة في إعادة بناء الاقتصاد الحقيقي.
ومع استمرار التطوير، يتجه البنك نحو التحول الرقمي الشامل، وتوسيع التمويل الإنتاجي، ودعم الصناعات الحيوانية الكبرى، وتعزيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص، وفتح أسواق جديدة للمنتجات الحيوانية، وزيادة التغطية في الولايات المنتجة. إنه بنك ينظر للمستقبل بعين واثقة، ويدرك أن بناء اقتصاد قوي يبدأ من الإنتاج الحقيقي.
خاتمة… إشادة بالقيادة الرشيدة
ولا يمكن اختتام هذا المقال دون أن نسلط الضوء على الدور المتميز للإدارة العليا للبنك بقيادة المدير العام ومساعديه، الذين أبدوا حرصًا استثنائيًا على تطوير الفروع، والارتقاء بمستوى الخدمات، وضمان استمرارية العمل بأعلى كفاءة. لقد تجلّت جهودهم بشكل واضح في فرع ود مدني، الذي أصبح نموذجًا للفرع المثالي، يعكس حرص الإدارة على التواصل المباشر مع الجمهور، وتلبية احتياجاتهم بدقة واحترافية، مع بيئة عمل محفزة للموظفين.
إن اهتمام المدير العام وفريقه لم يكن مجرد إدارة روتينية، بل رؤية تنموية متكاملة تضع مصلحة المواطن والمنتج في صدارة الأولويات، وتحرص على أن تكون جميع الفروع على مستوى واحد من الكفاءة والجودة، بما يعكس صورة البنك كمؤسسة وطنية رائدة في التنمية ودعم الإنتاج الحيواني والزراعة في السودان.
وبهذا يثبت البنك بقيادة هذه الإدارة أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالإنجازات الفردية فقط، بل بقدرتها على إحداث أثر مستدام يلمسه المواطن يوميًا، ويجعل من البنك شريكًا موثوقًا في كل خطوة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا للنشاط الاقتصادي في ولاية الجزيرة وفي جميع أنحاء السودان.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى