
أذكر انه قبل عدة اعوام قابلني اخ عزيز ينتمي لأحد البيوت الدينية الكبيرة و كنت قد تناولته بالنقد اللاذع و أكثرها في صحيفة ألوان الحق و الجمال و ذلك لاننا كنا نلتقي في أمر خدمي في المنطقة وكل له رؤيته و كان يستغل بعده الديني في ذلك و ما كنت أذكره بالاسم و لكنه كان حصيفا يستشف ذلك من ثنايا ما اكتب
قابلني ذات مرة كما اسلفت وقال لي بالحرف الواحد يا ود العقاب ما كفاية شبعت فينا سف و قرش (بكسر الراء) و لقد كان رحمه الله واسع الصدر و ما علم عنه اخد انه كان فظا شنيعا و لا تجد البذاءة إليه سبيلا ولعله اراد بكلماته تلك أن يداعبني او ان يستفز مشاعري فقلت له.
اخي الحبيب انت ود مشائخ أقعد في خلوتك نأتيك حاسري الرأس و نقبل يدك و نعطيك الزيارة
لكن في الخلا دا انتو رجال و نحن رجال و ضحكنا طويلا ثم أفترقنا و ما لبث ان فارق الفانية
ظللت و ما زلت انتقد ابناء النفوذ الديني و الجهوي و التنفيذي في إستغلالهم تلك المكانة لتحقيق مكاسب دنيوية لذواتهم او لمواليهم وهم في ذلك لا يرقبون في مؤمن إلا و لا ذمة
و الناظر في ذلك بعين فاحصة و الباحث عن الحقيقة يتجلى له صدق ما اقول و في كل بقاع السودان فكما اسلفت يحققون مكاسبهم من طرح انفسهم بتلك المكانة الدينية او الاجتماعية و لا يأبهون من ظلامات الناس و تظلماتهم
أسفت جدا ان كثيرا من اهل تلك البيوت الدينية لم يرق لهم الدفاع عن الوطن و الذود عن أرضه و عروضه بل ان كبارهم من الخلفاء و المقدمين هجروا السودان او هاجروا لملاذات آمنة بداخله و تركوا وراءهم الحيران و الموالين لويلات الجنجويد يقتلون اباءهم و يستحيون نساءهم و في ذلكم بلاء من ربكم عظيم
بل ان بعض البعض تآلف معهم علي مبدا اكلوا توركم و ادوا زولكم
و منهم من استمرأ التآلف عساه ان يحقق ما يرنو اليه و يحق للانسان ان يختار الجهة التي تروق و تناسب تطلعاته لكنه امر مشين في حق البيوت الدينية التي اسست الاحزاب السياسية و رفعت علم استقلال السودان.
قيادات بارزة ما بلغت ذلك بتأهلها الاكاديمي و لكن بالتزلف للناس بإنتمائهم لتلك المقامات الدينة و الجهوية التي تجذرت في المجتمع السوداني.
و هذه الايام و السوق الرائجة بتكوين جمعيات مهن الانتاج الزراعي بمشروع الجزيرة ليست لهم بضاعة يعرضونها سوي انهم شيوخ يحق لهم ما لا يحق للآخرين و لكن بفضل الله تعالي ان المجتمعات انعتقت من ربقة الجهل المفضي للتبعية العمياء فأصبح المؤهل هو المعيار في الاختيار و ان وجدنا غير ذلك في بعض الاماكن فنعزيه ان الجهل حالة استثناء ،،
و قديما قالوا لا قداسة في السياسة وان لم اكن من انصار ذلك القول
والله من وراء القصد و هو الهادي لسواء السبيل.



