
في مشهدٍ تقشعرّ له الأبدان، وتفيض له العيون دمعاً ودّعت مدينة أم درمان الشاب العريس المرحوم بإذن الله تعالى عبد المجيد فرح بلة (28 عاماً)، الذي تحوّلت ليلة زفافه إلى مأتم، بعد أن سقط قتيلاً بوابلٍ من الرصاص الطائش، أطلقه أحد المهنئين في لحظة عبثٍ قاتل.
*جريمة بثوب الفرح*
ليست هذه الحادثة سوى واحدة من عشرات المآسي التي نبهنا لها، وكتبنا عنها، ورفعنا الصوت محذّرين من أن انتشار السلاح في أيدي الشباب الطائش أشبه بقنبلة موقوتة، لا تعرف وقت انفجارها، ولا مَن سيذهب ضحيتها.
لقد تساهل الناس، وتراخت الجهات المعنية، وساد الصمت أمام هذا السلوك الهمجي الذي يستبيح الأرواح بلا وازع.
وفي هذا السياق نستحضر قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۭا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا﴾ [المائدة: 32]
فكيف بمن يُهدر نفسًا بريئة في لحظة فرح؟!
مَن يتحمّل المسؤولية؟
أين القانون من هذه الفوضى؟
أين هيبة الدولة من هذا الاستهتار الجماعي؟
هل من المقبول أن يُترك السلاح بين أيدي مراهقين يطلقونه بيدٍ واحدة وسط الجموع، بلا تدريب، ولا ترخيص، ولا عقل؟!
إنها ليست حادثة معزولة، بل جريمة متكرّرة، تدقّ ناقوس الخطر في كل بيت، وتكشف حجم الترهل الأخلاقي والمجتمعي في التعاطي مع أدوات القتل باسم “الفرح”.
*لا تسامح بعد اليوم
نطالب اليوم، وليس غدًا:*
بتجريم شامل لإطلاق النار في المناسبات، تحت أي ذريعة، ومهما كانت المناسبة.
بمصادرة كل سلاح غير مرخّص، وملاحقة من يروّج أو يشارك أو يتستّر على هذا السلوك.
بإطلاق حملات وطنية إعلامية وتربوية وأمنية لاقتلاع هذه العادة من الجذور، ومحاسبة الجناة بلا مجاملة.
*وداعًا المرحوم باذن الله تعالى عبد المجيد…*
العريس عبد المجيد، لم يكن يحمل سلاحًا… بل كان يحمل قلبًا نابضًا بالأمل، وابتسامة عمرها ليلة واحدة فقط.
لكنّ الرصاصة التي اخترقت جسده لم تصب فردًا واحدًا، وصحبه رحمهم الله جميعا الا ان الوابل اغتال الضمير المجتمعي كله الذي لم يعمل في إيقاف هذه الظاهرة العشوائية غير حضارية التي تعكس اننا بعدنا المدنية و الحضارة.
فإلى متى نظل ندفن أبناءنا بأيدينا، ثم نبكي في صمت؟
إلى متى يظل القتل عرضيًا، والعقاب استثنائيًا، والسكوت جماعيًا؟
■ *خاتمة دامعة*
الرحمة له ولرفاقه من الضحايا
والصبر لعائلاتهم المكلومة
والعقل لمن بقي، قبل أن نرفع ايدينا للتعازى في كل بيتٍ جديد التساهل وعدم الحزم والحسم هو سبب هذه البلايا. وتتوالي المنايا دون رادع نحاول ان نصنع الفرح فيرتد علينا ترحاً بغفلتنا وجهلنا وبداوتنا
أخيرًا خذوا حذركم فالموت لا يستأذن غافل والله المستعان.



