الرأي والتحليل

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: الزكاة

شعيرة الزكاة عبادة فرضها الله وطبقها رسوله صلى الله عليه وسلم فأصبحت واضحة النصوص قوية البنيان لا ينكرها الا كافر ولا يقلل من شأنها الا مكابر
تحتاج الأمة الإسلامية اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تطبيقها وقطف ثمارها والعيش في كنفها والراحة في ظلها وخاصة في وقت الحروب والمسغبة
كثير من المسلمين يجهل هذا التأريخ الزكوي الذي طبق من قبل فكان رحمة بالخلق وقوة لسلطان الدولة وآمنا لأهلها
فرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة في العام ٦٢٤م والذي يبحث في التراتيب الإدارية التي اتبعها الرسول صلى الله عليه وسلم في جمع الزكاة وحفظها وصرفها يظهر له أنه قد أسس جهازا إداريا كبيرا لجمع الزكاة (العاملين عليها) فقد بلغت الجباية العينية في عهده ٤٠٠٠٠ أربعون الف رأس من الإبل والمواشي حيث كلف خيرة أصحابه بجمعها مثل : عمر بن الخطاب؛ المهاجر بن أمية إلى صنعاء؛ زياد بن لبيد الأنصاري إلى حضرموت؛ عدي بن حاتم إلى طي؛ عمرو بن العاص إلى عمان؛ على بن أبى طالب إلى نجران وخلفه عليها أيضا ابا سفيان بن حرب؛ معاذ بن جبل إلى اليمن؛ ابا موسى الأشعري إلى عدن؛ العلاء الحضرمي إلى البحرين؛ عبد الرحمن بن عوف إلى كلب
وكانت الجباية في عهده نقدا (ذهب فضة دينار درهم) وعينا زروع وانعام وكانت تحفظ الجباية العينية في بيته أو بيوت أصحابه وتجمع الجباية العينية في مكان خاص بإشرافه صلى الله عليه وسلم في دار رملة بنت الحارث وترعي في البقيع في الحمى
واوكل لتسجيل هذه الجبايات الزبير بن العوام وجهيم بن الصلت
وكان أمين المخازن بلال بن رباح وكان الذي يرفع تقرير الجباية (مدير الجباية) حنظلة بن الربيع والذي يسجل أسماء المستحقين في سجل (مدير المصارف) عمار بن ياسر وكان صلى الله عليه وسلم يشجع العمل في الجباية ويقول (العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته) رواه الترمذي
وكان يوجه باحترام عمال الجباية فيقول (ارضوا مصدقيكم) رواه مسلم وفي رواية النسائي (ارضوا مصدقيكم قالوا وان ظلم قال ارضوا مصدقيكم ثم قالوا وان ظلم قال ارضوا مصدقيكم) وقال (إذا اتاكم المصدق فليصدر عنكم وهو عنكم راض) رواه مسلم
وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم
وفي عهد الصديق رضي الله عنه (٦٣٢م_٦٣٤م)
اهتم بجباية الزكاة وحارب المرتدين وقام بإرسال المصدقين إلى أرجاء الجزيرة العربية التابعه له
وفي عهد الفاروق عمر رضي الله عنه (٦٣٤م-٦٤٤م) كان الإهتمام أيضا فكان عمال الزكاة مثل : أنس بن مالك ومعاذ بن جبل وسفيان بن عبد الله الثقفي
واستمر الاهتمام بعمل جباية الزكاة في الخلافة الراشدة (٦٣٢م-٦٦١م) وكذلك في الدولة الأموية (٦٦١م – ٧٥٠م) وخاصة في عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز (٧١٨م-٧٢٠م)حيت اختار للجباية عمالا ثقاة وامرهم بجباية الزكاة دون ظلم أو تعدي وامرهم بكتابة براءة إلى الحول لمن دفعها (شهادة إبراء ذمة ولعلها كانت أول لائحة لاستخراج شهادة إبراء الذمة مما يعني ملاحقة ومحاسبة المتهربين
وهكذا كانت الزكاة في الدولة الإسلامية حتى بدأ الضعف والانحلال يدب في أوصال الخلافة الإسلامية فبدأت الحروب الصليبية ضد الدولة العثمانية (١٦٧٣م-١٦٨٦م) فقلت الموارد المالية مما اضطر الدولة الإسلامية ولأول مرة في تاريخ الخلافة الإسلامية تستدين من إنجلترا قرضا بمبلغ خمسة مليون قطعة ذهبية بفائدة ٥٪
تحركت الأمة الإسلامية التواقة للزكاة فقامت الدعوة السنوسية (١٨٣٦م) وهي طريقة صوفية أسسها محمد بن علي(السنوسي) في الجزائر وانتقلت في العام ١٨٣٦م إلى ليبيا ولاقت دعوته صدي في سكان الصحراء من الشمال الأفريقي وقامت الدعوة السنوسية بعمل
نظام الزوايا وتطلق عند الطرق الصوفية على مكان يختلي فيه اتباع الطريقة
فقامت الزوايا في (تونس والجزائر وبرقه ومصر والحجاز واليمن والسودان الغربي
(تشاد) وكانت الزاوية تجبي الزكاة من القبيلة واتباع الطريقة رسميا بعد أن اعفت السلطات العثمانية الزوايا من الضرائب وأعطت لها حق جباية الزكاة
وفي السودان قامت الثورة المهدية (١٨٨٥م-١٨٩٦م)
فاهتمت بجباية الزكاة وخاصة أن الثورة المهدية تمتلك أكبر دافع للزكاة فهي طريقة صوفية يدفع لها الزكاة عقيدة دينية وصوفية ودولة يدفع لها الزكاة قانونا وسلطانا والزاما ولكن للأسف في العام ١٨٩٩م بعد هزيمة الدولة المهدية بدأ عهد السودان الانجليزي المصري وكان السودان محتلا في العام ١٨٨٢م من إنجلترا حتى اجلته المهدية بقوة السلاح
وفي العام ١٩٢٤م تم إلغاء الخلافة الإسلامية واستبدلت في العام ١٩٢٦م الشريعة الإسلامية بقانون علماني مستمد من القانون السويسري
والغت التقويم الهجري في العام ١٣٤٢ هجرية
واحتلت معظم الدول الإسلامية والغيت الشريعة والدساتير الإسلامية وأصبحت الزكاة تدفع طوعا للمستحق بواسطة المكلف نفسه
وفي العام ١٩٦٩م اندلعت ثورة مايو وفي العام ١٩٨٠م أنشأ صندوق الزكاة الطوعي وفي العام ١٤٠٣هجرية ١٩٨٣م أعلن تطبيق الشريعة الإسلامية وبدأت الزكاة تأخذ وضعها القانوني الإلزامي ولكن كان قانون الزكاة هو نفسه قانون الضرائب مما أحدث حاجزا لدى المكلفين
وفي العام ١٩٨٩م انفجرت ثورة الإنقاذ فاصدرت في العام ١٩٩٠م قانون منفصلا للزكاة عدل في العام ٢٠٠١م
ذكر هذا التاريخ ضروري جدا للوقوف على مجهود الديوان الضخم في إقناع المجتمع السوداني الصوفي المتدين والذي تعود على دفع زكاته لشيخ الطريقه أو يستمتع بها في إخراجها بنفسه وهو يرى صفوف المحتاجين على بابه
فكانت هنالك عقبات ومواقف تجاوزها أهل الزكاة بحكمة وتدرج
وللحديث بقية
والسلام أمان

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى