
وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اللجنة الأولمبية الأمريكية في موقف حرج بسبب قراراته المثيرة للجدل، وعلى رأسها قرار حظر دخول مواطني 12 دولة إلى الأراضي الأمريكية. وقد جاءت هذه الإجراءات في توقيت بالغ الحساسية، خاصة مع فوز مدينة لويس أنجلِس بحق استضافة الدورة الأولمبية رقم 34.
عند فوزها بتنظيم الدورة، وقّعت اللجنة الأولمبية الأمريكية على 29 شرطا من شروط الاستضافة التي أقرتها اللجنة الأولمبية الدولية، من أبرزها ضمان حرية التنقل للرياضيين والمدربين والحكام القادمين من مختلف دول العالم، دون استثناء أو تمييز، بما في ذلك الدول التي شملها قرار الحظر.
اليوم، تجد اللجنة الأولمبية الدولية نفسها أمام اختبار حقيقي، حيث يتعارض قرار ترامب مع جوهر الميثاق الأولمبي الذي ينص على المساواة، ونبذ التمييز، ورفض إدخال السياسة في الرياضة. وقد يُجبر هذا التعارض اللجنة الدولية على إعادة النظر في استضافة الدورة، بما في ذلك خيار تأجيل الأولمبياد أو نقلها إلى دولة بديلة جاهزة ومستوفية للمعايير.
في هذا السياق، تبرز تجربة قطر الناجحة في استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 كنموذج يُحتذى به. لقد قدّمت الدوحة حدثا استثنائيا جمع بين الرياضة والثقافة والسياحة والانفتاح الديني، ورسّخت القيم الرياضية في أبهى صورها، ما جعلها تحظى بإشادة عالمية واسعة.
من المؤسف أن دولة بحجم الولايات المتحدة، التي طالما اعتُبرت منارة للديمقراطية والقانون، تخفق في أول امتحان أولمبي بسبب قرارات سياسية فردية تتعارض مع المبادئ الأولمبية العالمية. فالأولمبياد رسالة وحدة وسلام، لا تعرف لونا أو دينا أو قومية، بل تجمع البشر تحت راية الرياضة.
القصة لا تزال في بدايتها، لكن ما هو مؤكد أن قرارات الرئيس ترامب تضع مستقبل الدورة في مهب الريح، وقد تُنذر بمزيد من الخلافات والتوتر، ما لم تتدخل المؤسسات الرياضية الدولية بحسم للحفاظ على قدسية الرياضة ونزاهتها.


