الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: الآوبة لبلد الأكذوبة (1-4))

عزيزي القارئ في الحلقات الأربع سوف نتناول قصة وحكاية من الحكايات الواقعية التي كشفت عنها الحرب السودانية السودانية وهي قصص وحكايات واقعية أعرف أبطالها معرفة لصيقة .
الطالبة (ع ع ع) وُلدت ودرست في دولة اغتراب والدها ذلك الرجل الذي سخر كل حصاد غربته للمحطة الأخيرة (السودان) لم يكن الأمر عجزاً ولا اضطراراً بل عقيدة راسخة أقرب إلى الإيمان الشعبي منها إلى القرار العقلاني والاعتقاد (الرعوي) بأن (العرجاء لي مراحا) رغم أنه لا عرج به البتة و كان في مقدوره بسهولة أن يكون ضمن (مراحات) الأمريكان أو الإنجليز أو أهل أوروبا أو كندا أو أن يستقر تحت مظلة الجنسيات المزدوجة التي تفتح الأبواب وتغلق المخاطر لكنه ابن مجتمعنا الرعوي المتمسك بالأمثال كما يتمسك بالأنساب والمؤمن بأن العودة (قيمة أخلاقية) في ذاتها لا تخضع للمراجعة حتى في زمن الخوارزميات.
لم يكن يدري و ربما لم يُرِد أن يدري أنه ابن ذلك الوجدان المعتل الذي يتلبسنا غصبًا عنا فالإنسان ابن بيئته، ونحن أبناء ثقافة (الجفلن خلهن أقرع الواقفات) الرعوية في زمن خوارزمي ، نفرّ من النقد ونلوذ بالمألوف ونقدّس (المُراح) حتى وإن صار حريقاً.
قليلون جداً من المغتربين السودانيين الذين (جفلوا) من هذه المفاهيم و تركوا (المِرحات) القديمة في المرعي المسموم وانتموا للإنسانية بوصفها أفقاً لا جغرافيا.. واضعافهم (جفلوا) مباشرة من السودان إلى ما وراء البحار و ركبوا المخاطر و قطعوا الحبل السُري مع الوهم بحثاً عن حياة أفضل لا تخجل من اسمها وتخلصوا من فكرة عقيمة تقول (لالوبنا ولا عنب الشام).
بطريقة أو بأخرى وجدت الطالبة (ع ع ع) نفسها متجهة إلى السودان لم يكن ذلك هروباً ولا مغامرة بل استجابة لرغبة واضحة وهي دراسة الطب كانت هذه رغبتها الأولى وربما الوحيدة.
لكن الطريق إلى القرار لم يكن علمياً بقدر ما كان اجتماعياً بحث مشوب باستشارات لا تخلو من الثقافة الشعبية و(شكاراتا دلاكتا) ومن الاطمئنان إلى أن (الأمور بتمشي) في السودان.
و هكذا وجدت (ع ع ع) نفسها وبرغبتها ومعاونة أسرتها في (جامعة سودانية خاصة).
جامعة لا تساوي شكلًا ولا مضمونًا الثانوية التي درست بها في دولة الاغتراب لكن في ثقافتنا (القرد في عين أمه غزال) و طالما أنها جامعة سودانية و بنتنا ستكون بين أهلنا وأهل السودان (الأتقياء الأنقياء) فلا مشكلة إطلاقًا.
بل الأفضل لها كما قيل أن تنتمي لحياة الوطن و تعرفه أكثر في هذا العمر .
لم يكن أحد يدري أو لعلهم لم يريدوا أن يدروا أن أهل السودان قد تحولوا، في كثير من مواقع السلطة والمعرفة، إلى (أغبياء أشقياء).
سنوات الغربة الطويلة حجبت الأسرة عن معرفة (السودان الآن) و عن جماعات وجامعات (الإصلاح الآن) وعن الخراب الذي لبس ثوب الشعارات رنانة .
وما شجع أكثر على اتخاذ القرار أن أسعار الدراسة في تلك (الجامعة الخاصة) كانت أقل من تكلفة دراسة الطالبة في ثانويتها بدولة الاغتراب تلك الدولة التي احتضنت والدها عندما لفظه النظام وهو في عنفوان شبابه قبل أن يرتبط بوالدتها وقبل أن تكون (ع ع ع) سوى حلم في عينيه ونطفة في صلبه… وصلت الطالبة إلى السودان بإحدى (جامعات الإصلاح الآن)
وقضت ثلاث سنوات كاملة تدرّجت في كليتها حتى بلغت عتبة السنة الرابعة.
اندمجت في المجتمع الجديد و تعودت على الحياة السودانية بمشاكلها الثقيلة تحملت المصاعب و تكيّفت، وكانت على طريقتها مبسوطة كانت ترى في الجامعة طريقاً لتحقيق الحلم و في السودان عالماً جديداً قاسياً لكنه قابل للفهم .
ثم نشبت الحرب في البداية اعتقد أنها سحابة عابرة و محصورة في العاصمة الخرطوم وسوف تنقشع و إن الحياة ستعود. ثم توقفت الحياة تمامًا.
توارى الأمل تحت التعسف وتحت (البل والجغم) ودخلت البلاد في سنوات معلّقة، لا هي حرب كاملة ولا سلام ولا دراسة ولا اعتراف.
وهنا فقط، بدأت أسرة الطالبة (ع ع ع) تبحث عن حلول.
يتبع،،،
mtalab437@gmail.com

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى