الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: قصع الجِرة

هذا العنوان لست متأكداً بدرجة قاطعة من صحته لكني سوف أحكي لك عزيزي القارئ قصته لنبحث ونقطع أمره…..
لقى مقالنا بالأمس تحت عنوان شعب غريب جداً انتشاراً واسعاً وتفاعلاً كبير و ربما كان السبب هو عنوان اليوم (قصع الجرة) فقد ورد في مقالي بالأمس عبارة (صقع الجرة) ولا أقول أنها كانت عبارة عابرة بالمقال قلنا عنها (دا ما موضوعنا) ولم نسترسل في شرح عملية (قصع الجرة) أو صقعها ولكن بما أنها العبارة التي وجدت تفاعلاً في المقال وجب علينا شرح عملية الاجترار لدى الحيوانات المجترة و قبل ذلك أشكر الأحباب من الإخوة القراء فقد تلقيت أول رسالة بعد نشر المقال بالفيسبوك مباشرة من صديق بكندا يصححني قائلاً هي (قصع الجرة) وليس (صقع الجرة) فرددت عليه بأبيات القدال رحمه الله في مسدار أبو السرة
وشِـن القعده يا أبو السُّـرَّه؟
شن القعده في ضل العمارات ام كَـمِرتاً بَـرَّه؟
ضُـقْنا الحنضل اليانكي
و بلعنا المره
كملت كوتة التمباك صَـقَعْـنا الجِـرَّه
وكت إتقفلت شِـقَّيش ..قَـبَلْ ..بالمره
نرمي امُرنا فى بلد المعاني الحُره ؟
واضفت أن القدال يعرف ثقافة البطانة و ما بنقدر (نغالطوا) كما أنه رحمه الله غير متاح للنقاش وقد قال ورددنا بعده (صقعنا الجرة) فكان رد صديقي و(ابن منطقتي) :-
القدال (ما بنغالطوا) لكن هي (قصع الجرة) كان (ترضي كان تابي) و أضاف أنا زول بهائم (علّقت وحلبّت وصرًرت وربطت الخرتاية) و كلها من المفردات المحلية جداً ( لشعب غريب جداً) ..
ثم اتتني رسائل متتالية في قروب (Baladna News)
تقول أحداها :-
( حبيت أصحح جملة صقع الجرة، طبعا الصحيح قصع الجرة، ربما الخطأ من الكي بورد ).
فشكرته على التصحيح و طلعت الكيبورد برئ من الخطأ ربما أنا المخطئ وأنا أحب من يصححني ويوصلني لقناعة صحة رأيه فأستدليت بقصيدة القدال ولكن هذه المرة بالصوت فكانت واضحة جداً..
لكن أحد الأخوان الأكارم اقتبس الفيديو وقال:-
(القدال أصلا شايقي ولد في الجزيرة وبعيد كل البعد عن مفردات البادية (البطانة) وفعلاً الصحيح قصع الجرة… تحياتي واحترامي).
وأكد لي صاحب الرسالة أنه زول بطانة ( شكري و بطحاني كمان) خليط بطانة أصلي له التحية والاحترام .. كما أرجو المعذرة لذكر القبائل لكنه من باب التنوع والاختلاف في الثقافات الذي لو تم استغلاله بالصورة المثلى لإدارة التنوع لكنا افضل مما نحن عليه الآن
المهم.. قلت لنفسي بطريقة أهل السودان (لو إتنين قالوا ليك راسك مافي اتبنو) واخشى ما اخشى أن تكون (أبتنو) وليس (أتبنو).. المهم المعنى العام واضح يعني تفقده و(اهبشوا) للتأكد …
واعتذرت لهم بأني ربما أكون مخطئاً فيما ذهبت إليه.. ثم ذهبت في رحلة بحث بالمعاجم العربية والمفردات السودانية أبحث عن (صقع وقصع) فلم أجد حتى القليل عن قصع لكني وجدت الكثير عن (صقع) وسبق اني تحدثت في مقال عن (الهمبتة) وقلت تقديم الحروف وتأخيرها وارد في اللغات وأن الكلمة أصلاً من مفردة (النهب) حدث بها تقديم وتأخير جمع بين النون والباء…. ووو و (دا ما موضوعنا)…
و قال أحد الأعضاء في ذات (القروب) أنهم بالجزيرة يقولون (رصع الجرة) وأيضاً (صقع الجرة )….
و قد عرفت من خلال عمليات البحث عن (صقع) أن بها دلالات (رصع) وضرب و نحن أصلاً بتاعين (رصع و ضرب) حد (البل والجقم) وشنو ما عارف… والله يسترنا
المهم من المداخلات التي أعجبتني في ذات القروب المداخلة التالية:-
(القدال مأخذ من ثقافة الوسط لمعيشته بينهم وتعلمه هناك وأهل الحيوان في الوسط وخاصة ضهاري النيل الأبيض يقولون صقع الجرة للأبقار والأغنام، والتمباكة يأخذون بذلك في تلك المناطق ويضعونها في الحقة والبعض في الأذن ويعيد استخدامها، صقع تستخدم للضرب والرمي بالحجارة لرمي الثمار وارتداد الحجر والثمار كما الحيوان المجتر يرد الطعام من المعدة (أم لبينة) ثم يلوكه ويرجعه راجعا، أما عند أهل الشمال يستخدمون كلمة صعق بدل صقع. و حسب ثقافة أهل الوسط ولهجتهم صقع الجرة.
لأنها مداخلة عكست التنوع والاختلاف وحددت المناطق كما أنها أضافت إلى مفردتي (صقع و قصع) أيضا مفردة من نفس الحروف وهي (صعق )…
ورغم المتعة التي جلبها هذا التثاقف لفت نظري أن معظم المداخلات كانت عن الشمال و الوسط و كم أتمنى أن نعرف شيئاً عن مرادفات المفردة في معناه بشرق و غرب البلاد حتى لو كانت بالرطانة ونحن أصلاً شعوبا رعوية في أغلبها و إلا لما كان المثال السائد عندنا (الجفلن خلهن أقرع الواقفات) وقد كثُر (الجفلان) في البلاد وما (عارفين نقرع ياتو جافل) أو قل جاهل …
عفواً عزيزي القارئ فقد (جفلنا) عن المقدمة التي أشرنا فيها إلى أن الحديث سوف يكون عن شرح موضوع الاجترار لدى الحيوانات المجترة… وهكذا نحن دائماً (نجفل) من المقدمة أو تكون المقدمة غير سليمة فيحدث (البوجان) الذي نحن عليه الآن … وافهموا ما تفهموه!!!
فأنا زول غريب جداً و قريب جداً من (شعب غريب جداً)!!!…

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى