
واهم من يعتقد ويظن أن زيارة البرهان اليوم للقاهرة الهدف منها توطيد العلاقات بين البلدين ومناقشة القضايا العالقة بين الخرطوم والقاهرة لا وألف لا الأمر مختلف تماما جملة وتفصيلا وهذه الزيارة لها ما بعدها.
القاهرة تم تكليفها رسميا من قبل واشنطن لخلق حالة من الاستقرار الأمني والسياسي في منطقة الشرق الاوسط وتحديدا ملف السودان ولم يتم إختيار القاهرة من فراغ لأنها دولة محورية تستطيع أن تخلق حالة من التأثير وتمتلك مفانيح اللعبة وإتقانها.
هنالك برنامج تسوية سياسية وأمنية شاملة بغرض إيقاف نزيف الدم في السودان تم الإعداد له قبل فترة زمنية وجاء وقت طرحه ومناقشته مع الجنرال البرهان وقطعا لم يكن هنالك خيار إلا القبول بما هو قادم بكلياته من دون نقاش أوجدال وإلا (……….).
تكمن المشكلة الحقيقية والعقبة الكؤود في قبول (الشعب السوداني) بهذه التسوية القادمة بغرض إنهاء الحرب والآن تبذل المساعي والجهود الحثيثة بغرض (إخراج) التسوية بشكل مقبول وهذا ماستسفر عنه مقبل الأيام نتمنى أن يكون (الهبوط) على المدرج (سهل وسلس).
سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب في هذه المرحلة تحديدا تتمثل في (إطفاء الحرائق) لأن الحرب في فلسطين كانت وما زالت باهظة الثمن وليس لديهم استعداد في تكرار (مرارات) الماضي.
التنافس ما بين موسكو وواشنطن في قيادة العالم تغيرت وتشكلت آلياته من جديد وذلك بناء على المستجدات التي أصبحت تطرأ ما بين الحين والآخر مما أدى ذلك إلى إعادة قراءة الملعب من جديد.
يبدو على الخرطوم (المثخنة بالجراحات) في هذه المرة ستكون (الأكثر مرونة) وستتجاوز مرحلة (التعنت والتخندق) في موقف واحد ولربما ستفاجأ الكثيرين بمواقف جديدة وغير معهودة في السابق (السياسة أساسها التغيرات) ودوام الحال من المحال.
إطالة أمد الحرب وخسارة الأطراف المتقاتلة أعاد (عقلية) التعاطي والتفكير من جديد وذلك من خلال (إيتكار) حلول جديدة بعيدا عن (العواطف).
العالم من حولنا أصبح يتشكل من جديد والسودان ليس ب(معزل) عن ذلك بالإضافة للضغوط المكثفة التي تتعرض لها دول الغرب من شعوبها وليس (رفض) هذه الشعوب للحرب في قطاع غزة بدولة فلسطين ببعيد عن الأنظار.
في هذه الرحلة للعاصمة المصرية القاهرة لربما يلتقي رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبدالفتاح البرهان ببعض قيادات ورموز المعارضة السودانية بغرض إجراء بعض التفاهمات التي ستساهم في فتح مسارات جديدة للتسوية القادمة وذلك تحت إشراف وترتيب من القيادة العليا لدولة مصر.
في السابق كانت تتعامل القاهرة مع ملف السودان في إطاره (الضيق) أما الآن الوضع مختلف تماما حيث (وسعت) القاهرة من نظرتها للخرطوم ولربما (تصتصحب) آخرين لتسهيل المهمة.
زيارة الجنرال البرهان للقاهرة هذه الأيام لم ولن تكن (كسابقاتها) تماما لا من حيث التوقيت ولا من حيث الملفات وقطعا ستقابل مخرجات هذه الزيارة ب(معارضة) قوية من البعض وستكون عنيفة ولكن سرعان ما يعودوا لرشدهم وتسير الأمور طبيعية.
الدول الداعمة للحرب في السودان كانت تتخيل أن هذه الحرب لم (تستغرق) زمنا طويلا وكانت تعتقد بأن المعركة ستحسم في زمن وجيز لصالح طرف دون الآخر إلا أن حساباتهم إرتبكت وموازينهم تغيرت وأحلامهم وأمانيهم تبددت وذهبت أدراج الرياح.



