الرأي والتحليل

مسارات الكلام.. خليل فتحي خليل يكتب: اهمية وجود مسارح بولاية النيل الأبيض

المسرح هو أبو الفنون، ومرآة المجتمعات الحيّة، به تُحكى الحكايات، وتُناقش القضايا، وتُصاغ الأسئلة الكبرى عن الإنسان والوطن. هو مساحة للبوح الجماعي، يلتقي فيها الإبداع بالفكر، والخيال بالواقع، فتتحول الخشبة إلى منبر وعي، وإلى مدرسة أخلاق وجمال، وإلى ذاكرة تحفظ ملامح الشعوب عبر الأزمنة.
بدأت البدايات الأولى للمسرح في السودان مع مطلع القرن العشرين، متأثرة بالتجارب العربية والعالمية، ومرتبطة بالمؤسسات التعليمية والنوادي الثقافية. شهدت مدن مثل الخرطوم، أم درمان، مدني، عطبرة وغيرها نشاطاً مسرحياً مبكراً، حيث استخدم المسرح كوسيلة للتنوير، ومقاومة الاستعمار، وبناء الوعي الوطني. ومع الاستقلال، تطور المسرح السوداني وأصبح أداة للتعبير عن الهوية، ومعالجة قضايا المجتمع السياسية والاجتماعية والثقافية، وبرز مسرحيون ساهموا في ترسيخ هذا الفن كجزء أصيل من المشهد الثقافي السوداني.
أهمية وجود مسارح والاهتمام بها في ولاية النيل الأبيض
ولاية النيل الأبيض ولاية ثرية بتنوعها الثقافي والاجتماعي، وتاريخها الممتد، ووجود مسارح فاعلة فيها ليس ترفاً ثقافياً، بل ضرورة تنموية. فالمسرح يساهم في:
تنمية الوعي المجتمعي ومعالجة قضايا السلم الاجتماعي والتعايش.
احتضان طاقات الشباب وتوجيهها نحو الإبداع بدلاً من الانجراف إلى مسارات سالبة.
حفظ التراث المحلي وتقديمه في قالب فني معاصر يعبر عن إنسان النيل الأبيض.
دعم العملية التعليمية عبر المسرح المدرسي والمجتمعي، وتعزيز مهارات التعبير والحوار.
تنشيط الحركة الثقافية والسياحية، وخلق حراك اقتصادي مصاحب للفعاليات المسرحية.
وجود خشبة مسرح في كل محلية يعني توفير منبر دائم للتعبير، ومنشأة تخدم المجتمع بأكمله. فخشبة المسرح ليست مجرد مبنى، بل فضاء جامع:
تُقام عليه العروض المسرحية، والندوات، والأمسيات الثقافية.
يتيح لكل محلية أن تعكس قضاياها الخاصة وهموم مواطنيها بلغتهم وثقافتهم.
يعزز اللامركزية الثقافية ويكسر احتكار النشاط الثقافي في المدن الكبرى.
يخلق تواصلاً بين المحليات، ويشجع التبادل الثقافي داخل الولاية.
المسرح يحمل بعداً ثقافياً عميقاً، فهو أداة لبناء الهوية وترسيخ القيم. عبره تُناقش مفاهيم الانتماء، والعدالة، والسلام، والحرية. وهو وسيلة فعالة لنقل الثقافة الشفاهية، والعادات، والتقاليد من جيل إلى جيل، مع إعادة قراءتها ونقدها بشكل فني واعٍ.
وفي سياق النيل الأبيض، يمكن للمسرح أن يكون جسراً بين مكونات المجتمع المختلفة، يعزز ثقافة الحوار، ويعمق الإحساس بالمصير المشترك، ويساهم في بناء إنسان متصالح مع ذاته ومع الآخر.
خلاصة القول
الاهتمام بالمسرح في ولاية النيل الأبيض هو استثمار في الإنسان قبل البنيان، وفي الوعي قبل المظهر. فحيثما وُجدت خشبة مسرح، وُجد الضوء، وحيثما أُضيء الوعي، خطت المجتمعات خطوات ثابتة نحو السلام والتنمية والاستقرار.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى