
عندما تسمع قوله تعالى : (بل يداه مبسوطتان) تغمرك الرحمة وتحفك الطمأنينة وتخوض في الأمل وتتوشح السعادة وترفل في رياض الجنة وتحلق مع الملائكة باجنحة الثقة والأمن
الإنسان الضعيف مكسور الخاطر النازح مع الأخطار المتلطخ بالمعصية الحرام الغارق في الأوهام الشارد مع امنيات الشيطان الغافل في ظلمات النيران المقيد باغلال الشهوة والعصيان فإذا به يسمع هذا النداء الرباني يرن في اذنيه ( بل يداه مبسوطتان) فإذا بقلبه القاسي يتحرك وإذا الاغلال تتكسر وإذا الصعاب تتيسر فقد بسطت إليه اليدان وهاهو يهرع إليها يسوقه الأمل ويدفعه الأجل
ولكن لأول مرة يرى انه عاطل من الحسنات واحل في الدركات تائه في الظلمات فكاد ان يغشاه اليأس وتتعطل قدماه ولكن وجد برد اليدين وسعادة الدارين
وجد دارا يأويه وحضنا يضمه ويحتويه وماء زلال يرويه وجده بعد عناء العطش والجري نحو السراب وجده بعد التيه والخراب
رأى ضرورة ان يطوي صفحة سوداء كانت تؤرقه وتتراي له في منامه وصحوه وتنشر نكباته وسوء حظه فضائحه وجهله وكأنها تقفل أمامه كل باب للتوبة مفتوح وكل أمل للنجاة مطروح فهي تكبله في منامه وصحوه في قوته وضعفه
ولكن!!!!
الآن الآن اليدان مبسوطتان وهو يهرع إليها مكسر كل قيد ولا يحده حد فالأمر الآن جد
إنه الوداع للماضي التعيس والسراب البئيس
إذن فلنسارع إلى المغفرة ودفء اليدين قبل فوات الأوان
لا نكن مثل إبن نوح عليه السلام جاءته السفينة وهي تمخر عباب المياه والوالد الحنين يدعوه وهو يبسط يداه ويقول اركب معنا للنجاة ولكنه يتمرد ويتردد ويقول سأوي إلى جبل يعصمني من الماء وعندما غمرته المياه الهائجة والأمواج المتلاطمة أدرك الخطر الداهم ولكن بعد فوات الأوان فقد حال بينه وبين سفينة النجاة الموج العاتي فكان من المغرقبن
الآن الآن سارعوا الي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض
فما زالت يداه مبسوطتان



