الرأي والتحليل

من أعلى المنصة.. ياسر الفادني يكتب: ما الذي يحدث بالضبط؟

الذي يجري في اليمن مجرد حرب داخل حدود دولة منهكة، بل هو تحوّل إلى مرآة صافية لتصدّعات الإقليم وصراعات المصالح بين الحلفاء قبل الخصوم ، فالتصعيد الأخير بين السعودية والإمارات لا يمكن احتواؤه ببيانات دبلوماسية باردة، بل مؤشر خطير على انتقال الخلاف من الغرف المغلقة إلى مسرح العمليات، ومن السياسة الناعمة إلى الرسائل العسكرية الصريحة
منذ دخول التحالف العربي إلى اليمن، بدا التوافق السعودي الإماراتي قائمًا على هدف واحد معلن، لكنه في العمق كان يحمل رؤيتين مختلفتين لمستقبل اليمن وشكله السياسي، السعودية نظرت إلى اليمن بوصفه عمقًا استراتيجيًا وأمنًا قوميًّا لا يحتمل التفكك، بينما تعاملت الإمارات مع الجنوب باعتباره مساحة نفوذ ومصالح بحرية وأمنية، تُدار عبر قوى محلية تدين لها بالولاء أكثر مما تدين للدولة اليمنية نفسها، هذا التباين ظل مكتومًا سنوات، لكنه اليوم خرج إلى العلن،
التصعيد الأخير كشف أن ما كان يُدار تحت سقف التحالف لم يعد قابلًا للإخفاء. القصف، والاتهامات المتبادلة، وسحب القوات، كلها رسائل تقول إن الثقة اهتزت، وإن الشراكة لم تعد كما كانت أخطر ما في الأمر أن هذا الخلاف لا يقع في فراغ، بل في بلد ممزق أصلًا، تتنازعه المليشيات، وتثقل كاهله واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم
تداعيات هذا التصعيد تتجاوز حدود اليمن، أولى هذه التداعيات هي إضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين، فحين ينشغل الحلفاء بخلافاتهم، يتقدم الخصم خطوة إضافية دون أن يطلق رصاصة، كما أن تفكك الموقف داخل المعسكر الواحد يمنح القوى المحلية المتصارعة مساحة أوسع للمناورة، ويغذي النزعات الانفصالية، خصوصًا في الجنوب، حيث بات مشروع الدولة الواحدة مهددًا أكثر من أي وقت مضى
سياسيًا، يضع هذا المشهد التحالف الخليجي أمام اختبار صعب، العلاقة بين الرياض وأبوظبي، التي طالما وُصفت بالاستراتيجية، تمر بمرحلة مراجعة عميقة، ليس فقط في اليمن، بل في تعريف المصالح والأولويات الإقليمية، أما دوليًا، فإن القوى الكبرى تراقب هذا التصدع بقلق، لأنه يهدد أي مسار تسوية سياسية، ويفتح الباب أمام مزيد من التدخلات غير المنضبطة
اقتصاديًا وإنسانيًا، يدفع اليمنيون الثمن الأكبر. أي تصعيد جديد يعني تأخير الحل، ومضاعفة المعاناة، وتبديد ما تبقى من أمل في استقرار قريب فالاستثمار يتراجع، والمساعدات تُقيَّد، والدولة تذوب أكثر في صراع المحاور.
أما ما هو متوقَّع، فالأرجح أن نشهد تهدئة تكتيكية لا مصالحة استراتيجية، قد تتراجع حدة التصعيد العلني، لكن جذور الخلاف ستظل قائمة ، الانسحاب العسكري لا يعني انسحاب النفوذ، وإعادة التموضع قد تكون أخطر من المواجهة المباشرة في المقابل، سيزداد الضغط الدولي لدفع الأطراف نحو مسار سياسي، لكن نجاح هذا المسار سيظل رهينًا بتوافق إقليمي حقيقي لم تتضح ملامحه بعد
إني من منصتي أنظر…..حيث أري…. أن اليمن يقف اليوم عند مفترق طرق حاد، إما أن يتحول خلاف الحلفاء إلى فرصة لإعادة تصحيح المسار وبناء تسوية شاملة، أو ينزلق البلد أكثر في مستنقع الصراعات بالوكالة، وفي كل الأحوال، فإن ما يحدث ليس مجرد أزمة يمنية، بل إنذار مبكر بأن تحالفات المنطقة نفسها دخلت مرحلة الاختبار العسير، حيث لا مكان للرماديات، ولا مجال لإدارة التناقضات إلى ما لا نهاية.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى