
حوار رئيس التحرير
في وقت تعاني فيه العديد من الشرائح المجتمعية من وطأة الأوضاع الاقتصادية الراهنة، يبرز بنك العمال الوطني كمؤسسة مالية ذات رسالة واضحة، تستند إلى القيم الاجتماعية والتنموية في خدمة فئة العمال، التي تمثل قاعدة الاقتصاد السوداني وعماده الإنتاجي الصلب. وفي هذا الإطار، أكد نائب المدير العام للبنك، الأستاذ صلاح الدين الحسن، أن البنك يواصل أداء دوره الوطني والمجتمعي بكل مسؤولية، واضعًا على عاتقه مهمة الوقوف إلى جانب العمال، وتحسين أوضاعهم المعيشية، وتمكينهم من سبل العيش الكريم، في ظل بيئة مصرفية متطورة واستراتيجيات مرنة تراعي التحديات الراهنة.
رؤية البنك: تنمية تبدأ بالإنسان العامل
منذ تأسيسه، لم يكن بنك العمال الوطني مجرد مؤسسة مصرفية تسعى لتحقيق الأرباح فقط، بل تأسس على رؤية واضحة قوامها دعم الإنسان المنتج، وتمكينه من أدوات النمو الذاتي، وفتح آفاق أمامه للعيش الكريم. وقد تجسدت هذه الرؤية عبر عقود من العمل التنموي، كانت فيها الطبقة العاملة هي الفئة المستهدفة أولًا، والأكثر دعمًا وتحصينًا من تقلبات السوق ومخاطر التهميش.
ويؤكد الأستاذ صلاح الدين الحسن أن البنك تأسس ليكون الذراع المالية الداعمة للطبقة العاملة في السودان، التي كثيرًا ما تتعرض للضغوط الاقتصادية، مشيرًا إلى أن البنك يتعامل مع هذه الفئة لا كعملاء فحسب، بل كشركاء حقيقيين في بناء الوطن.

منتجات مصرفية مخصصة للعمال
يمضي بنك العمال الوطني في تكييف خدماته ومنتجاته بما يتناسب مع احتياجات وظروف العامل السوداني، ويقدّم باقات تمويلية مخصصة تشمل:
تمويل السلع الضرورية مثل الأجهزة المنزلية والأثاث عبر أقساط مريحة.
تمويل التعليم لأبناء العمال في جميع المراحل.
التمويل السكني من خلال برامج البناء الذاتي أو شراء منازل عبر شراكات مع شركات التطوير العقاري.
تمويل المشروعات الصغيرة للعمال وأسرهم، لخلق مصادر دخل إضافية.
ويؤكد نائب المدير العام أن البنك لا يتعامل بمنطق الجشع أو التعقيد، بل يسعى إلى توفير حلول مالية “واقعية، ميسّرة، وإنسانية” تسهم في استقرار العامل وراحته النفسية والاجتماعية.

مبادرات إنسانية واجتماعية فعالة
لم يتوقف دور البنك عند النشاط المصرفي التقليدي، بل تجاوزه إلى مبادرات اجتماعية وإنسانية شملت:
كفالة الأسر العمالية الفقيرة في المناسبات.
مبادرات الدعم الغذائي خلال شهر رمضان.
دعم أسر الشهداء والمصابين من فئة العمال.
رعاية الندوات وورش التوعية للعمال في مجالات الصحة، والسلامة المهنية، والإدارة المالية.
ويقول الأستاذ صلاح الدين الحسن إن هذه المبادرات تأتي انطلاقًا من مسؤولية البنك المجتمعية، وحرصه على المساهمة الفعلية في رتق النسيج الاجتماعي، وتخفيف معاناة المواطنين، خاصة في الأزمات.
توسّع جغرافي وخدمي مدروس
حرص بنك العمال الوطني على التوسّع في تقديم خدماته المصرفية في مختلف ولايات السودان، حيث يمتلك الآن أكثر من 40 فرعًا ووحدة مصرفية موزعة جغرافيًا بشكل مدروس، لضمان وصول الخدمة إلى المواطنين في الحضر والريف.
وقد تم تجهيز الفروع بأحدث النظم التقنية، وتدريب العاملين فيها لتقديم خدمة احترافية. ويقول نائب المدير العام: “نحن نذهب إلى المواطن حيثما كان، ولا ننتظر قدومه إلينا، وهذه فلسفة راسخة لدينا”.
كما يعمل البنك على افتتاح وحدات مصرفية متنقلة تصل إلى أماكن تجمعات العمال في المشاريع الزراعية، والمناطق الصناعية، لتقديم الخدمات المباشرة في أماكن عملهم.
تحديث تقني شامل
واكب بنك العمال الوطني الثورة الرقمية، حيث أدخل:
نظامًا مصرفيًا إلكترونيًا موحدًا حديثًا وفعّالًا.
خدمة الموبايل المصرفي وتطبيقًا ذكيًا لإدارة الحسابات وتحويل الأموال.
أجهزة صراف آلي حديثة في مختلف الفروع.
منصة خدمات ذاتية تساعد العملاء على إجراء معاملاتهم دون انتظار.
وأكد الأستاذ صلاح الدين الحسن أن هذا التطور التقني يأتي لتخفيف العبء على العملاء، وضمان سرعة وسهولة الإجراءات، وتحقيق مبدأ “البنك في جيبك”.

العمال شركاء في رسم السياسات
لضمان مواءمة منتجاته المصرفية مع احتياجات العمال، عمد البنك إلى التواصل المباشر مع النقابات العمالية والاتحادات المهنية، واستطلاع آراء العاملين في القطاعات المختلفة قبل إطلاق أي منتج مالي جديد.
وقال الأستاذ صلاح الدين الحسن إن إشراك العمال في وضع سياسات البنك يعزز من فعاليتها، ويجعلهم شركاء حقيقيين في توجيه دفة العمل المصرفي.
نسبة سداد عالية وثقة متبادلة
رغم أن البنك يقدم تمويلات بشروط مرنة، إلا أن نسبة السداد لدى العملاء تفوق 90%، وهو ما يعكس حجم الثقة المتبادلة بين البنك والعمال.
وأشار نائب المدير العام إلى أن العامل السوداني معروف بانضباطه وصدقه، وهو ما يجعل البنك أكثر رغبة في التوسع في تمويله دون تعقيدات بيروقراطية.

قصص نجاح من الواقع
استعرض الأستاذ صلاح الدين الحسن بعض النماذج الناجحة التي موّلها البنك، مثل:
عاملة خياطة استطاعت شراء ماكينة حديثة وتوسيع نشاطها لتصبح صاحبة مشغل نسائي.
معلم في مدرسة حكومية حصل على تمويل سكني ميسّر وأصبح يمتلك منزله الخاص.
موظف بمصنع حصل على قرض إنتاجي واشترى دراجة نارية للعمل بعد ساعات الدوام، مما حسّن دخله بشكل كبير.
يقول نائب المدير العام: “كل قصة نجاح لعامل موّله بنك العمال، هي شهادة نعتز بها، ودافع لمزيد من العطاء”.
الكوادر.. مفاتيح النجاح
أثنى الأستاذ صلاح الدين الحسن على الأداء العام للعاملين بالبنك، ووصفهم بأنهم “عصب النجاح”، مشيرًا إلى أن البنك أولى اهتمامًا كبيرًا بتدريب وتأهيل الكوادر داخليًا وخارجيًا، لرفع مستوى الخدمة، ومواكبة تطورات السوق المصرفي.
رسائل في ختام التصريح
للعامل السوداني: “نحن معك في كل مراحل حياتك، نرعاك ماليًا، ونقف معك في السراء والضراء. أنت الركيزة الأساسية للاقتصاد، وكرامتك مسؤوليتنا”.
للحكومة: “ندعو لصياغة سياسات اقتصادية تدعم المصارف ذات البعد الاجتماعي، وعلى رأسها بنك العمال الوطني، لنحقق معًا تنمية شاملة ومستدامة”.
للمستثمرين: “العامل السوداني إذا وجد التمويل والتدريب، يمكن أن يصنع المعجزات. تعالوا نستثمر في الإنسان أولًا”.

خاتمة: بنك بحجم الحلم الوطني
في خضم التحديات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها السودان، يظل بنك العمال الوطني منارة للعمل الاجتماعي التنموي، حيث يعيد الاعتبار للطبقة العاملة، ويوفر لها أدوات النهوض الذاتي. وهو نموذج يُحتذى به في كيفية توظيف المال لخدمة الإنسان.
إنه بنك يحمل قلبًا إنسانيًا قبل أن يحمل خزينة مالية، ورسالة تنموية قبل أن يسعى للربح.




ماشاءالله تبارك الله والله عبرت ياهشام حليلك وحليل جريده اخبار المجتمع