الرأي والتحليل

الكلام الدغري.. هشام أحمد المصطفى (أبو هيام ) يكتب: الدكتور حسن برقو.. رجل الإنسانية ورمز المواقف النبيلة

في زمنٍ طغت فيه المصالح الشخصية على حساب القيم، وتموجت فيه الساحة الوطنية بتقلبات السياسة والاقتصاد والحرب، يظل الدكتور حسن برقو أحد القلائل الذين حافظوا على بوصلتهم الإنسانية، وتمسكوا بالمبادئ النبيلة دون تردد أو تراجع.
فالرجل لم يكن يوماً باحثاً عن مجدٍ شخصي، ولا متسلقاً على أكتاف الآخرين، بل ظل يضع الإنسان أولاً، دون تمييزٍ في اللون أو العرق أو الجهة.
نشأة في بيئة راسخة على قيم النخوة والتكافل
وُلد الدكتور حسن برقو في واحدة من أكثر مناطق السودان احتياجًا وتمسكًا بالقيم الاجتماعية المتينة، وهي بيئة دارفور، حيث تتعانق الجبال بالوديان، وتتشابك القبائل في لوحة اجتماعية متماسكة.
نشأ في بيتٍ عُرف بالكرم، والنخوة، والعطاء، فكان من الطبيعي أن يتشرب هذه المبادئ منذ نعومة أظافره.
التحق بالمدارس وهو يحلم بأن يكون له أثرٌ في وطنه، ولم يكن حلمه مقتصرًا على المجد الأكاديمي، بل كان يحلم بوطنٍ تتساوى فيه الفرص، ويتكاتف فيه الجميع. واصل دراسته حتى نال درجة الدكتوراه، وفتح لنفسه أبوابًا واسعة في العمل العام والإنساني.

img 1 1748897765289
في قلب الميدان لا مكتفياً بالمكاتب
ما يميّز الدكتور برقو عن كثيرٍ من المسؤولين، هو أنه رجل ميدان بامتياز؛ لا يكتفي بتوقيع الأوراق أو تقديم الخُطب، بل تجده في مقدمة الصفوف عند وقوع الكوارث أو الأزمات.
ففي كل أزمة إنسانية ضربت السودان، سواء في دارفور أو النيل الأزرق أو مناطق النزوح، كان حضوره لافتًا، لا بالكاميرات، بل بالفعل الصادق.
كان يسافر لمسافاتٍ طويلة في ظروفٍ بالغة الصعوبة، فقط ليطمئن على أحوال الناس، ويقدّم المساعدات، ويدعم المبادرات الشبابية، ويشد من أزر المتطوعين.
مسيرته في الرياضة.. أكثر من إدارة
يرى البعض أن الدكتور حسن برقو مجرد إداري رياضي ناجح، لكنه في الحقيقة جعل من الرياضة جسراً للسلام، ومن المنتخبات الوطنية منصةً للوحدة.
حين تقلد مسؤولية المنتخبات، لم يكن همه فقط ترتيب المباريات أو إعداد المعسكرات، بل سعى إلى توظيف الرياضة كأداة لتوحيد الصف الوطني، وتجاوز الانتماءات الضيقة.
عمل على تمثيل السودان بشكلٍ مشرّف، وكان دائم الدعم للرياضيين الشباب، من منطلق إيمانه بأن الشباب هم عماد المستقبل، وأنهم يستحقون من يقف إلى جانبهم.
رجل المواقف الإنسانية بلا منازع
لا يُذكر اسم الدكتور حسن برقو دون أن يقترن بموقفٍ إنساني مشرف.
قصصه مع المرضى، ومساهماته في بناء المراكز الصحية، وتبرعاته للمحتاجين، كلها شواهد على رجلٍ يعمل في صمت، بعيداً عن الأضواء.
دعم طلاب الجامعات الذين تقطعت بهم السبل، وتدخل شخصياً لتوفير الرسوم والسكن. ساعد الأرامل والأيتام في مناطق لا يصلها الدعم الحكومي، وكان شعاره الدائم:
“لن أترك سودانيًا محتاجًا وأنا قادرٌ على العطاء.”
كما لعب دورًا بارزًا في حل النزاعات القبلية، وقيادة المصالحات المجتمعية، ونشر ثقافة السلم والتعايش.

حسن برقو 1
صوته في القضايا الوطنية.. صادق لا يخشى اللوم
اشتهر الدكتور برقو بجرأته في قول الحق، خصوصًا في القضايا الوطنية التي تمس حياة الناس. لم يكن ساكتًا على التجاوزات، ولم يُجامل في الحقوق.
كان دائمًا صوتًا جريئًا، يعبر عن وجع الناس، ويدافع عن كرامتهم، ويقدم حلولًا وطنية عملية دون صخب سياسي أو خصومات مفتعلة.
هو رجل توازن، يعرف كيف يقول كلمته بصدق، ويحترم المؤسسات، ويُعلي من شأن الوطن فوق كل اعتبار.
الإحساس العميق بالمسؤولية
من النادر أن نجد شخصية عامة تمتلك إحساسًا صادقًا بالمسؤولية الاجتماعية والإنسانية كما هو الحال مع الدكتور برقو.
حتى خارج المناصب، ظل يطلق المبادرات التي تخدم الناس وتحقق التنمية المستدامة.
أنشأ عددًا من المبادرات الطوعية، من بينها:
دعم التعليم في المناطق النائية،
مشاريع صغيرة للنساء العاملات،
مبادرات للمياه النقية في المناطق المتأثرة بالجفاف.
كل ذلك يعكس رجلاً يرى في معاناة المواطن مسؤولية شخصية، ويؤمن أن العمل الإنساني لا يحتاج لمنصب، بل لضمير حي.
قيمه ومبادؤه.. نموذج يُحتذى
تلخص فلسفة الدكتور حسن برقو في الحياة في خمس كلمات:
العدل، الإنصاف، الرحمة، العطاء، الوطنية.
وبهذه المبادئ، بنى ثقةً واسعة بين الناس. فهو لا يمثل جهةً أو حزبًا أو قبيلة، بل يمثل الضمير الحي للمجتمع السوداني.
إنه نموذج نادر، يجمع بين النجاح والإخلاص والبساطة والوفاء.
شهادات الناس.. دليل صدق الرسالة
أجمل الشهادات في حق الدكتور برقو ليست من النخب أو السياسيين، بل من عامة الناس الذين لامسهم فعله الإنساني.
يقول أحد شيوخ دارفور:
“ما عرفنا برقو إلا بالمواقف.. كان معانا يوم الحكومة نسيتنا، وما قال عملت، بس عمل وسكت.”
وتقول طالبة جامعية من وسط السودان:
“لولا دعم الدكتور برقو لما أكملت تعليمي. لم يطلب مني شيئًا، بل نسق بهدوء مع الجامعة، وتكفّل بكل شيء.”
في ظل الحرب.. حضوره لم يتغيّب
مع اشتداد الحرب في السودان، اختفى كثيرون من الساحة، وانشغل آخرون بمصالحهم، لكن الدكتور برقو ظل كما هو:
يُطلق مبادرات الإغاثة،
يوجه النداءات للمجتمع الدولي،
يشارك في منصات الدعم النفسي والاجتماعي للنازحين،
ينادي بوقف الحرب،
ويدعو إلى الوحدة الوطنية والتعايش.
لم يستثمر الأزمة، بل حولها إلى فرصة لتأكيد التزامه الإنساني والوطني.
دعوة لتكريم رجل بحجم وطن
شخصية بمثل هذا العطاء يجب ألا تظل في الظل، ولا يُذكر اسمها فقط عند الحاجة. الدكتور حسن برقو يستحق تكريمًا وطنيًا رسميًا وشعبيًا، يليق بمسيرته وإنجازاته ومواقفه.
يجب أن يُحتفى به في المدارس والجامعات والمؤتمرات، وأن يُكرم من قبل رئاسة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، ليكون نموذجًا وقدوةً للأجيال القادمة.

حسن برقو2
ختامًا: برقو.. اختزالٌ لمعنى السودان الحقيقي
الدكتور حسن برقو هو السودان الحالم، النقي، المتفائل، المتماسك.
هو السودان الذي يُبنى بالحب، ويقوده الإخلاص، وتنهضه الإرادة الطيبة.
هو رجل المواقف الرفيعة، والقلب الكبير، والعقل المتزن.
وإذا أردنا أن نلخّص رسالته، فنقول:
“يمكن للإنسان أن يكون ناجحًا، ووطنيًا، وخادمًا للناس، إذا صدق النية وتحرر من الأنا.”
رحم الله من مضوا، وبارك في من تبقى من أمثال الدكتور حسن برقو، فلعل الوطن يُبنى من جديد على أيديهم، لا على وعود الساسة.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى