الرأي والتحليل

هيثم موسى يكتب: رحبة سعيد مديراً عاماً للمواصفات والمقاييس… حين يجيء التعيين على قدر الكفاءة

حين تُسند المسؤوليات إلى أهلها، فإن الإنجاز لا يتأخر، وحين يُوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، تتقاصر الأعذار وتعلو رايات النجاح. وهكذا جاء تعيين الأستاذة رحبة سعيد عبد الله مديراً عاماً للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، تعييناً صادف أهله، واستقر في موضعه الطبيعي بعد عام ونيف من قيادة مُكلفة اتسمت بالحكمة، وحُسْن التدبير، وبعد النظر.
الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، تلك القلعة الشامخة في حماية المستهلك وصون الاقتصاد الوطني، لم تكن في عهدها مؤسسةً جامدة، بل كياناً نابضاً بالحركة، رافعاً لشعار «سنمضي رغم الجراح لنقود التنمية» لا على سبيل الترف اللفظي، وإنما ترجمةً صادقة على أرض الواقع، حيث سطع أثرها في رفد الخزينة العامة وتعزيز الثقة في منظومة الجودة والاعتماد.
وفي أتون مرحلة عصيبة، أثبتت الأستاذة رحبة سعيد أن القيادة ليست مقاماً يُشغَل، بل رسالة تُؤدّى، فدفعت بالهيئة دفعاً حثيثاً نحو المجد والسودد بالفعل لا القول، فشاركت في المحافل المحلية والإقليمية، وحفظت للهيئة حضورها وهيبتها، ورسخت موقعها بين نظيراتها من المؤسسات المعنية بالمواصفات والجودة.
ولم تقف مبادرات الهيئة عند حدود العمل الفني، بل تجاوزته إلى رحاب الفعل الوطني والإنساني، حين سارعت إلى مدّ يد العون للولايات التي نفضت عنها غبار الحرب، وكانت ولاية الجزيرة شاهداً حياً على ذلك، إذ وفّرت الهيئة المعقمات والسلال الغذائية، تخفيفاً على المواطن، ومواساةً في زمن الشدائد. ثم امتد ذات العطاء إلى ولاياتٍ أخرى، وكان لها عقب تحرير الخرطوم دورٌ مشهودٌ في إسناد المواطن في محنته.
وعلى سكة بناء الوعي، مضت الهيئة تنظّم الدورات وتُقيم الورش، لتبصير العاملين والمستهلكين على حدّ سواء بمخاطر السلع الرديئة، ولترسيخ ثقافة الجودة باعتبارها خط الدفاع الأول عن صحة الإنسان وسلامة المجتمع.
ختاماً نؤكد إن تعيين الأستاذة رحبة سعيد مديراً عاماً للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، لم يكن قراراً إدارياً عادياً، بل كان إقراراً بكفاءةٍ صلبةٍ خَبِرَت الميدان، وأحسنت الإمساك بخيوطه، فصنعت فريقاً متجانساً، ومضت به نحو مكاسب ملموسة رغم شُحّ الموارد وثِقل التحديات.
وفي هذا المقام لايفوتنا الإشارة إلى أن الهيئة تُصدر صحيفةً شهريةً دورية، لتكون منبراً للتوعية والتثقيف، وجسراً لربط المؤسسة بالمجتمع، تعزيزاً لثقافة المستهلك وحمايةً لحقوقه.
ولا يفوتنا كذلك أن نُثمن الدور الإعلامي البارز الذي يضطلع به الدكتور هيثم، الذي ظل يعمل كالنحلة الدؤوب، لا يكلّ ولا يملّ، فنسج علاقاتٍ واسعة، وحصد للهيئة حضوراً إعلامياً فاعلاً ومكاسب معتبرة.
هكذا تمضي الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس اليوم إلى أفقٍ جديد، بقيادةٍ خبرت الطريق، وأدركت أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن القيادة عملٌ لا ضجيج… وبين تعيينٍ صادف أهله، وتوقعاتٍ تعانق الطموح، يبقى الرهان على مزيد من العطاء والإنجاز..
والله الموفق والمستعان..

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى