الرأي والتحليل

مسارات الكلام.. خليل فتحي خليل يكتب: حرب المسيّرات على السودان لن تُثني عزيمة القوات المسلحة

لم تعد حرب المسيّرات مجرد تكتيك عسكري عابر، بل تحولت إلى أداة ضغط نفسي واقتصادي تستهدف كسر إرادة الشعوب قبل الجيوش. وفي السودان، تتجلى هذه الحرب بوضوح في محاولات إرباك الحياة اليومية للمواطن، وضرب البنية التحتية، وبث الخوف والقلق، أملاً في إحداث خلل عام يُفضي إلى إنهاك الدولة من الداخل. غير أن الواقع يقول غير ذلك: فالسودان، شعباً وجيشاً، أثبت أن عزيمته أصلب من أن تُكسر بمسيّرة أو ضربة غادرة.
إن استهداف محطات الكهرباء والمياه والطرق والمنشآت الخدمية ليس عملاً عسكرياً بالمعنى المهني، بل هو اعتداء مباشر على حياة المدنيين، ومحاولة يائسة لمعاقبة الشعب على صموده والتفافه حول قواته المسلحة. ورغم قسوة الأثر، فإن التجربة أثبتت أن المواطن السوداني يمتلك قدرة استثنائية على التحمّل، وأنه كلما اشتد الضغط زاد الوعي، وتعاظم الإصرار على حماية الوطن.
القوات المسلحة السودانية، وهي تخوض هذه المعركة المعقدة، لا تدافع عن حدود جغرافية فحسب، بل عن كرامة وطن، وعن حق شعب في الأمن والاستقرار. وما يلفت النظر أن هذه الحرب كشفت وجهاً آخر للصراع: وجه المتعاونين والمُصحِّحين في الداخل، أولئك الذين يسهّلون الاستهداف، أو يبررونه، أو يروّجون له تحت أي ذريعة. هؤلاء، بلا مواربة، أعداء من الداخل، وخطرهم لا يقل عن خطر المسيّرات نفسها.
إن المعركة اليوم ليست في الميدان وحده، بل في الوعي أيضاً. وواجب المرحلة يفرض كشف المتعاونين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الإضرار بأمن البلاد أو حياة المواطنين. فالتساهل مع هذا الخطر خيانة لتضحيات الجنود، ولصبر الشعب، ولمستقبل السودان.
ختاماً، فإن حرب المسيّرات—مهما اشتدت—لن تنال من عزيمة القوات المسلحة، ولن تكسر إرادة السودانيين. فحين يكون الشعب كله جيشاً، تصبح كل محاولة لإخضاعه وقوداً إضافياً لصموده. السودان اليوم يمر باختبار قاسٍ، لكنه اختبار سيخرج منه أكثر وعياً، وأكثر تماسكاً، وأكثر إيماناً بأن حماية الوطن مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون.
#وكلنا جيش
ولا غير

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى