
تظلُّ المؤسسةُ التعليميةُ كيانًا مقدّسًا لا يجوز العبث به، فهي المنبع الأول لبناء الوعي و صياغة الإنسان، و الأساس المتين الذي تُشيَّد عليه نهضة الأمم و استقرارها.
و ما شهدناه من مشهدٍ لطالبٍ يرقص أمام أستاذه داخل الفصل ليس سلوكًا عابرًا و لا لحظة طيشٍ تُبرَّر بالمزاح، بل هو انعكاسٌ مؤلم لحالة تراجع خطيرة في القيم، و رسالة إنذار واضحة لمستقبلٍ قد يحمل نتائج غير متوقعة إن لم يتم تدارك هذا الخلل بحزمٍ و حكمة.
إن المعلم، الذي أفنى زهرة شبابه في سبيل تنوير بصائر الأجيال، هو أساس كل شيء، و ركيزة كل تقدم، قبل أن يكون ناقلًا للمعلومة. و مع ذلك، يُقابل عطاؤه بصمتٍ موجع، و يتقاضى راتبًا لا يكفي لأيام معدودة، في وقتٍ تتضاعف فيه أعباء الحياة، لكنه رغم قسوة الواقع يؤدي رسالته بإخلاصٍ نادر، و تفانٍ يستحق التقدير لا التجاهل.
إن ما يحدث اليوم داخل بعض المؤسسات التعليمية لا يمس شخص المعلم وحده، بل يمس هيبة التعليم ذاته، و هيبة الدولة، و مستقبل أجيال بأكملها، فحين تُكسر هيبة المعلم، تُكسر معها قيمة العلم، و يُفتح الباب واسعًا أمام الفوضى و الإنحدار الأخلاقي و المعرفي.
مسؤولية حماية المؤسسة التعليمية تقع أولًا على عاتق الدولة، عبر سنّ قوانين صارمة تحفظ احترام المعلم، و تعيد للمدرسة قدسيتها، و تضمن بيئة تعليمية قائمة على الإنضباط و الإحترام.



