الرأي والتحليل

وهج الفكرة.. د . أنس الماحي يكتب: اليمن يدفع ثمن لعبة أكبر منه

لم تكن الحرب على اليمن يومًا حربًا عابرة ولا معركة حدودية مؤقتة بل كانت منذ انطلاقتها عام 2015 حرب مصالح ونفوذ بغطاء سياسي وأمني. واليوم وبعد عقد من الدمار يطفو الخلاف السعودي – الإماراتي على السطح علنًا، كاشفًا ما كان يُدار خلف الأبواب المغلقة، ومؤكدًا أن وحدة التحالف لم تكن يومًا وحدة رؤية، بل تقاطعًا مؤقتًا لمصالح سرعان ما تصادمت.
دخلت السعودية الحرب تحت عنوان واضح منع تمدد النفوذ الإيراني عبر مليشيات الحوثي وحماية أمنها القومي وحدودها الجنوبية والحفاظ على يمن موحد لا يتحول إلى منصة تهديد دائمة.
أما الإمارات فقد دخلت الحرب بعنوان مختلف تمامًا، وإن اختبأ في البداية خلف شعارات “دعم الشرعية”. كانت بوصلتها تتجه جنوبًا، نحو الموانئ، والسواحل والجزر، وباب المندب، حيث الجغرافيا التي تتحول في يد من يملكها إلى ورقة ضغط إقليمية ودولية، وهو شبيه تماما مع ما تفعله فى سوداننا الحبيب الأن.
هكذا، ومنذ السنوات الأولى، توزعت الأدوار داخل التحالف، السعودية تقاتل في الشمال دفاعًا عن حدودها وأمنها المباشر والإمارات تُعيد هندسة الجنوب، بتشكيل مليشيات محلية، ودعم المجلس الانتقالي الجنوبي، وتكريس واقع سياسي وأمني موازٍ للدولة اليمنية..ولكن متى بدأ الخلاف الحقيقي؟
لم يبدأ الخلاف اليوم بل بدأ منذ اللحظة التي اختلف فيها تعريف “النصر” فالسعودية ترى النصر في يمن موحد مستقر، بينما ترى الإمارات مكاسبها في جنوب مفكك خاضع لنفوذها المباشر، عبر أدوات محلية تحمل راية الانفصال.
لكن ما كان يُدار بهدوء، انفجر علنًا عندما اقتربت النار من الحدود السعودية حين تحركت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة بدفع ودعم – بحسب البيان السعودي – رأت الرياض أن الخط الأحمر قد تم تجاوزه، وأن أمنها القومي بات مستهدفًا، لا من الحوثي وحده، بل من حليف الأمس .. و لماذا الآن؟
اللحظة الحالية ليست عشوائية. فاليمن يقف على حافة تفكك فعلي فالشمال تحت سلطة الحوثي المدعوم إيرانيًا، والجنوب تمزقه مشاريع الانفصال، والدولة المركزية شبه غائبة، وأزمة إنسانية هي الأكبر عالميًا.
في هذا السياق أدركت السعودية أن استمرار دعم مشاريع التقسيم جنوبًا يعني فتح جبهة تهديد جديدة عليها، أخطر من الحرب ذاتها خصوصًا في محافظات تشكل عمقًا جغرافيًا وأمنيًا مباشرًا لحدودها. أما الإمارات، فوجدت نفسها أمام خيارين : إما الاستمرار في مشروع النفوذ حتى النهاية أو الانسحاب التكتيكي بعد أن أصبح الصدام السياسي مكلفًا، فاختارت إعلان إنهاء وجودها العسكري، مع الإبقاء على النفوذ عبر أدوات محلية.
وهل كانت الحرب من أجل اليمن ..؟؟ الحقيقة القاسية أن اليمن لم يكن يومًا هو الهدف، بل هو المسرح الذى تقام عليه المسرحية الهزلية أبطالها الحقيقيين الطمع واستغلال ازمات الدول وللاسف من من هم محسوبين علينا كعرب وكمسلمين مسرح قائم كل مشاهدة تعبر عن تصفية الحسابات الإقليمية، وضبط الممرات البحرية ومنع الخصوم من السيطرة على نقاط استراتيجية حتى لو كان الثمن دولة مدمرة وشعبًا يُدفن تحت الركام.
واليوم، ومع انكشاف الخلاف، تتأكد حقيقة واحدة أن التحالف الذي بدأ باسم “الشرعية” ينتهي بصراع علني على النفوذ، وأن اليمن يدفع ثمن لعبة أكبر منه.. ويبقي السؤال مطروحآ إلى أين؟
إذا استمر هذا المسار، فإن سيناريو تقسيم اليمن لم يعد افتراضًا نظريًا بل احتمالًا واقعيًا، تُغذيه الصراعات وتباركه المصالح، ويقف المجتمع الدولي متفرجًا عليه .. وهل ياتري سيُكتب لليمن أن يخرج من حرب الوكالة إلى سلام حقيقي؟؟ أم أن الجغرافيا ستظل لعنة والموانئ جائزة ، والدم اليمني وقودًا لصراعات لا تنتهي؟

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى