
حينما أتأمل مجمل ما كتبه الشاعر الراحل سيف الدين الدسوقى ارى فيه تجلى القدرة الربانية فالرجل لم يخلق الا ليكون شاعرا ولأجل هذه المهمة وحدها طوعت له الحروف والكلمات وجعلها بين يديه طيعة كدمية صغيرة يتشكل بها كيف يشاء دون عناء او افتعال لقد كتب من القلب مباشرة ووصل الى القلوب بذات العفوية والصدق فكانت تجربته مختلفة ومتفردة لا تشبه سواها
ما يميز سيف الدسوقى هو قدرته العالية على استخراج الشعر من اليومي والبسيط والعادي كلمات نسمعها فى حياتنا اليومية لكنه كان يعيد صياغتها بروح جديدة ويمنحها دهشة غير متوقعة فتصبح محملة بدلالات عميقة ومعان انسانية شفيفة دون تعقيد او ادعاء وهذا سر خلوده فى الذاكرة الوجدانية
ولا اريد هنا التوقف عند التجربة كاملة فهى تجربة واسعة تحتاج الى قراءات متعددة ووقفات طويلة فاغنياته معروفة ومتداولة ومحفوظة فى وجدان الناس ولكننى ارغب فى التوقف عند واحدة من اغنياته المنسية التى لم تنل حظها من الانتشار وهى اغنية موجة تلك الاغنية التى لا تقل جودة وعمقا عن اشهر اعماله
فى موجة مارس سيف الدسوقى ذات لعبته المحببة اللغة البسيطة والمضامين المتحركة والتعابير التى تفتح مساحات واسعة للتأمل وجاء اللحن ليكمل هذا الجمال حيث ابدع الموسيقار الراحل بشير فى تصوير المعانى موسيقيا فكانت الجملة اللحنية تسير بذات روح النص وتترجمه احساسا ونبضا
ثم اكتمل هذا الثالوث بصوت البلابل وهن كالعادة فى قمة الروعة والصدق الادائى حيث قدمن الاغنية بتجسيد مبهر منحها حياة اضافية ورسخها كعمل متكامل الاركان اغنية موجة تستحق التوقف عندها واعادة الاستماع اليها بعين جديدة واذن واعية لانها عمل جميل لا يجوز ان يظل فى دائرة التجاهل والنسيان الجزء 23



