
من خلال التجربة، توجد مشكلة حقيقية في إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، سواء كانت من الخيرين، أو من المنظمات الوطنية، أو من المنظمات العالمية.
ورغم اجتهاد الإخوة في ديوان الزكاة بتوفير آلية شعبية متمثلة في لجان الزكاة القاعدية، إلا أن التحدي الأكبر يظل في غياب الإحصاء الدقيق للفقر والأسر الفقيرة، وتصنيف نسب الفقر عبر آلية محايدة تسبق توفّر المساعدات.
نحن – في كثير من الأحيان – نسعى للبحث عن الفقراء عندما تكون المساعدات بين أيدينا، وهو ما يفتح الباب لشبهة الإحصاء المرتبط بالمصالح، ويفرز ممارسات سالبة مثل كتابة أسماء وهمية بأرقام وطنية صحيحة بغرض الاحتيال فقط.
في المقابل، فإن وجود معلومات حقيقية، دقيقة، ومصنّفة بالأرقام، يساعد بصورة مباشرة في التوزيع العادل للمساعدات، ويمنع ازدواجية التوزيع؛ حيث تصل المساعدات أحيانًا إلى أسر بعينها من عدة منظمات، بينما تُحرم أسر أخرى تمامًا.
أما الجانب الإنساني، فالأمل أن يكون الإنسان أمينًا مع نفسه، وأن يفسح المجال للآخرين، فالقضية في جوهرها قضية إنسانية، تقوم على الضمير والوازع الأخلاقي، وعلى الإيثار: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة».
الإحصاء يظل العامل الحاسم في بناء المعلومات الصحيحة، ورغم كثرة الأسماء والجهات الموجودة في الساحة، ما زالت القصة تحمل نفس الوجع القديم:
أصوات ضعيفة لا تصلها المساعدات، وأصوات قوية تسيطر على كل شيء.
كسرة:
رمضان على الأبواب…
زمان، كان الجار يمد لجاره ملاح بليلة قراصة، واليوم خلّوا المائدة للمحتاجين، فهم أقرب إليكم.



