الرأي والتحليل

ياسر الفادني يكتب: قضارف العطاء تستعد.. بين محراث الفلاح وزئير لودر الطريق !

في نهار مشحون بالملفات الثقيلة والتحديات المتراكمة، شهد مكتب والي القضارف المكلف الفريق الركن محمد أحمد حسن أحمد اليوم حراكاً لافتاً يعكس روحاً جديدة نحو صناعة التغيير من قلب التحديات ، قضيتان محوريتان تصدرتا المشهد: استعداد مبكر للموسم الزراعي الجديد، ومتابعة لصيقة بتنفيذ طريق الستين الحيوي داخل مدينة القضارف.
الاجتماع الذي ضم الوالي ووفد اللجنة المفوضة من مزارعي الولاية لم يكن لقاء مجاملة ولا استعراض مواقف، بل كان جلسة مواجهة مع الأسئلة الكبرى التي تؤرق وجدان كل مزارع يستعد لفصل الزرع والخير، ما ميّز هذا اللقاء هو الاحساس الواضح بأن الحكومة بدأت تُدرك أن الموسم الزراعي لا يبدأ حين تسقط أولى قطرات الخريف، بل حين تُفرج الدولة عن السيولة، وحين تُشحذ الأدوات، وتُفتح قنوات الوقود والمبيدات والأسمدة من وقت مبكر، هي لحظة إدراك لحقيقة قديمة: لا موسم بلا استعداد، ولا غذاء بلا فلاح ممدود اليد ينتظر خيرا من ربه يأتي.
الوالي قرر أن يقود بنفسه وفداً إلى العاصمة الإدارية بورتسودان، في خطوة تُقرأ بأنها اهتمام بالغ، وتوجه نحو المطالبة الصريحة بحقوق الولاية الزراعية، خطوة يجب أن تتبعها خطوات أهم، وهي أن تُترجم الوعود إلى قرارات نافذة وأموال جارية في حسابات التحضير المبكر، لا المؤجل الذي يطارد الفلاح بعد فوات الأوان.
ومن الميدان الزراعي إلى البنية التحتية، حيث الطريق لا يقل أهمية عن المحراث، فالوالي لم يكتفِ بملف الزراعة، بل عقد اجتماعاً نوعياً ضم قيادات البنى التحتية والمالية وهيئة الطرق، لمتابعة تنفيذ شارع الستين، أحد الشرايين الحيوية في بلدية القضارف، إلى جانب عدد من الطرق الزراعية بطول 150 كيلومتراً، وهي شبكة تمثل العمود الفقري للحركة الزراعية والنقل داخل المحليات، تنفيذ هذه المشاريع ليس رفاهية، بل هو استثمار مباشر في راحة المواطن، وتسهيل لحياة الفلاح الذي ينقل محصوله على ظهر مشقة.
قيمة هذا اليوم في مكتب الوالي أنه جمع بين مصلحة الزرع وحاجة الطريق، بين محراث الفلاح وسابلي الطريق ، بين الجهد السياسي والعمل التنفيذي ، لكن الرهان الحقيقي لا يزال قائماً: كيف نضمن تدفق السيولة في الوقت المناسب؟ كيف نمنع تكرار أزمة الشُح والبطء التي تُجهض الحماس وتكسر ظهر الموسم؟ هنا مربط الفرس.
نجاح الموسم الزراعي السابق لا يجب أن يُستخدم للتغني ولا التباهي، بل ليكون منصة لتصحيح الأخطاء وتطوير النجاحات لن تُحدث التنمية الزراعية اختراقاً حقيقياً ما لم تُؤمّن مدخلات الإنتاج مبكراً، وتُمحى عقبات التمويل، وتُمنح الأولوية لمن يستحقها: الفلاح الذي يقف في مواجهة الأرض.
ما جرى في القضارف اليوم رسالة مهمة، مفادها أن الحكومة حين تصغي، وتتحرك بجدية، فإن المواطن يربح، والزراعة تُثمر، والطرق تُعبد نحو مستقبل أقل صعوبة، هذه ليست مجرد اجتماعات، بل إشارات نرجو أن تتحول إلى وقائع على الأرض… لأن القضارف في أمر الزراعة لا تحتمل مزيداً من التأجيل.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى