الرأي والتحليل

علي بخيت حميدة يكتب: معاذ ومروان.. حين يكتب الأبطال أسماءهم بدم الشهادة

في زمنٍ عزّت فيه المواقف وقلّت فيه التضحيات، سطر البطلان معاذ ومروان – أبناء خالي – قصة من ذهب، لا تُكتب بالحبر، بل خُطّت بدم الشهادة الطاهر، وبمداد الرجولة والكرامة. ارتقيا في معركة العزة والكرامة، وهما يذودان عن حياض الوطن بكل جسارة وثبات، فكانا – بحق – من أولئك القلة الذين إن حضروا هزوا الميدان، وإن غابوا بكتهم الرايات.
كانا فارسين من طراز نادر، لا يهابان الموت، بل يعانقانه كما يعانق العاشق حبيبه. يقفان في وجه العدو كما يقف الجبل في وجه الريح، يقاتلان بقلبٍ ثابت، وعينٍ لا ترفّ، ونفسٍ مطمئنة أن ما عند الله خيرٌ وأبقى. والله، لقد أحبّا مواجهة العدو كما يحب الجبناء الحياة، وكانا صناديد الميدان، لا يتأخران عن الصفوف الأولى، لا يعرفان التراجع، ولا يساومان في شرف الواجب. معاذ ومروان… ما عرفناهما إلا صادقين مخلصين، صوّامين قوّامين، أهل صلاة وخشوع، ووجوههم لا تخلو من نور الطاعة وبهاء الصلاح. كانا رحيمين بالضعفاء، قريبين من المساكين، يصلان الأرحام، ويحضران الأفراح والأتراح، كأنما زرع الله في قلبيهما خريطة وطن، يعرفان كل بيت فيه، ويطرقانه بودّ ومحبة.
سلكا درب والدهما في الوصل، فكانا الجسر الواصل بين الجزيرة (معيجنة) والنيل الأبيض (ود البلاع، كوستي، ربك، ود نور الدائم) والخرطوم. لم تفتهما معركة، ولم يتأخرا عن واجب، فكانا في طليعة المحررين لـ”الهدى” وقراها، و”طابت”، و”الحصاحيصا”، و”أبوقوتة”، و”القطينة”، وكان آخرها “جبل أولياء” التي ختم الله لهما فيها بالشهادة.
رحلا وهما مقبلان غير مدبرين، رؤوسهم مرفوعة، وقلوبهم معلقة بوعد الله الحق، موقنين بقول الله في محكم تنزيله:
“إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ…” (التوبة: 111)
فيا لفوزكما العظيم! ويا لكرامة الشهادة التي نلتماها بشرف الرجال وعزّ الموقف.
أما أمّ الأبطال، الحاجة مريم إبراهيم، فهي سيدة من طراز نادر، ضربت مثلاً في الصبر والثبات لا يُنسى. وقفت كالطود، شامخة كالجبل، لم تئنّ ولم تشتكِ، بل قالت: “الحمد لله على كل حال… أبنائي نالوا ما تمنوا.”
تُعزّي النساء، وتواسي القلوب، وتثبت كما لا يثبت إلا من تربى على اليقين.
جزاكِ الله يا خالتي جنة عرضها السماوات والأرض، وبشّركِ بقول الله تعالى:
“إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ” (الزمر: 10)
معاذ ومروان، رحيلكما ترك في القلب غُصّة، وفي النفس فراغًا لا يُسدّ، وفي القبيلة ثلمة لا ترقع. أنتما لستما مجرد شهيدين، بل عنوان عزّ، ونموذج فداء، وسيرة تُروى للأجيال.
نعاهدكما اليوم، أن الراية التي حملتماها لن تسقط، وسنظل نذكر شجاعتكما، وسنحفظ العهد، ونمضي على الدرب، درب العزة والشرف والوطن.
ارقدا بسلام قريري العينين يا أبناء خالي… فقد فزتما، وربّ الكعبة، فوزاً لا يعرفه إلا من باع دنياه بآخرته.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى