
دَلقو: إسلام بكري محمود
*في مشهدٍ يعبق بالفخرِ والدموع، ويجسّد الوفاءَ لأرواح الشهداء، قامت قيادة محلية دلقو ممثلةً في المدير التنفيذي الأستاذ مدثر شرف الدين، يرافقه رئيس المقاومة الشعبية العميد معاش عزمي حسن، ومدير منظمة الشهيد بالمحلية الأستاذ حسن سعدالدين، ومدير وحدة فريق الإدارية الأستاذ عمر حسن ولفيف من الحضور بزيارةٍ حافلةٍ بالعزاء والاعتزاز لأسرة الشهيد حسام الدين حسين محمد عثمان، أحد أبطال معركة الكرامة، الذي ارتقى شهيداً في عمر الزهور (22 عاماً)، ليكون مشعلاً من مشاعل العزة والإباء في سماء الوطن.*
إفتتح المدير التنفيذي لمحلية دلقو الأستاذ مدثر شرف الدين حديثه قائلاً:*
*”جئناكم مهنئين لا معزّين، ومبشّرين لا باكين، فما أكرمها من شهادة، وما أعظمها من منزلة… شرفٌ أن يُصطَفى ابنكم من بين آلاف المقاتلين، ليكون شهيداً في سبيل الله والوطن، وهي نعمةٌ لا تُقابل بالحزن بل تُستقبل بالحمد.”*
*وأضاف شرف الدين:*
*”معركة الكرامة لم تكن خياراً بل فرضاً، فرضتها علينا مخططات التغيير الديمغرافي والهوية، لكن أبناء السودان من كل فجٍ عميق، لبّوا النداء، وسقوا تراب الوطن بدمائهم الزكية، ونحن في الشمالية آمنّا بفضلهم، ودلقو تزهو بإنتاجها وتضحياتها، فهي تقاتل بالمحاريث كما يُقاتل أبناؤها بالبنادق.”*
العميد معاش عزمي حسن، رئيس المقاومة الشعبية، قال بنبرة الفخر:*
*”أمثال حسام الدين هم ذخيرةُ السودان، هم مجده وعزه وسنده. لولا بسالة هؤلاء الشباب، لما بقي لنا وطنٌ نعيش فيه. نحن في دلقو قدمنا الشهداء، واحتسبنا الضباط والجنود الذين قاتلوا بقطرة الماء ورغيف العز، دفاعاً عن هذا التراب الطاهر. إنهم من رفعوا راية (الجيش واحد، الشعب واحد)، ولن نُسلم السودان للمرتزقة والجبناء.”*
الأستاذ حسن سعدالدين، مدير منظمة الشهيد بالمحلية أضاف:*
*”هذا الوطن لا يُؤكل ولا يُهزم، ما دام فينا حسام، وعثمان، وعزمي، وكل شابٍ يقول: أريد أن أحمل السلاح دفاعاً عن الدين والتاريخ. فالخونة أرادوا طمس هويتنا، لكنهم اصطدموا بجدارٍ من العزم والرجال، وأقولها لهم: هيهات هيهات لما توعدون.”*
الرشيد الطاهر محمد عثمان، ممثل الأسرة، استقبل الوفد بكلماتٍ ملؤها الصبر والإيمان قائلاً:*
*”نعم، نعيش حزن الفراق، ولكننا نعيش عزّ الفخر. حسام الدين، فتى تمبس، هو شهيدنا وفخرنا. فقد والدته صغيراً، وربّاه والده رجلاً، فاختار طريق الجندية، وسار في درب العزة حتى نال الشهادة.”*
*وأضاف متأثراً:*
*”إنّا لله وإنّا إليه راجعون. نستبشر بشهادته، ونسأل الله أن يرفعه في عليين، وأن يكون من شفعائنا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته).”*
سلامٌ على حسام الدين، يوم وُلد، ويوم اصطفاه الله شهيداً، ويوم يُبعث في صفوف الأبرار.*
*سلامٌ على تمبس، وهي تودّع ابنها بالبكاء والفخار، سلامٌ على دلقو، وهي تزرع في كل بيتٍ قصة صبرٍ وانتصار.*
*وسيبقى السودان ما بقيت دماء الشهداء تنبض بالحياة… وما بقيت الأرض تنجب رجالاً يقولون: نموت وتحيا البلاد.*



