
يتجاهل الحقيقة الكبرى: أن أبناء الوطن الذين استُنفروا اليوم لا يحملون السلاح من أجل شخصٍ أو حزبٍ أو سلطة، بل من أجل كرامة تُنتهك، وأرضٍ تُغتصب، وأعراضٍ تُدنّس على أيدي مليشيا الجنجويد ومن يعاونهم.
من الظلم أن يُساوى بين الجلاد والضحية، أو يُقال لمن يدافع عن أهله ومدينته بأنه “يحارب من أجل الكيزان أو أصحاب القصور”.
الذين لبّوا نداء الوطن ليسوا تجار حرب، بل شباب خرجوا من بيوتهم البسيطة، تركوا أهلهم وأحلامهم ليحموا ما تبقّى من السودان من الانهيار الكامل.
المقال يهاجم المظلوم ويغفل ذكر المجرم الحقيقي الذي شرّد، قتل، ونهب، وارتكب جرائم لا تخطئها عين.
أيّ إنسانٍ لديه ضمير لا يمكنه أن يقف محايداً أمام اغتصاب النساء، وحرق القرى، ونهب الممتلكات، واحتلال المدن، ورفع راية الظلم.
نحن لا نموت لأجل قصرٍ في الرياض أو شارع المطار،
بل نموت لأجل دنقلا، الفاشر، الخرطوم، نيالا، كوستي، بورتسودان — لأجل أمٍّ آمنة في بيتها، وطفلٍ نائم بلا خوف، ومواطنٍ يعيش بعزة وكرامة.
من يكتب مثل ذلك المقال عليه أن يسأل نفسه:
هل تقف مع المظلومين أم مع القتلة؟
هل تدافع عن الحق أم تبرر الخذلان؟
الدفاع عن الوطن ليس جريمة، بل واجب ديني وأخلاقي.
ومن يختار الحياد في زمن اغتصاب الأرض والعرض، فقد اختار صفّ المعتدي وإن لم يقلها بصوتٍ عالٍ.



