
برغم أن الحروب ليست فيها إيجابيات، لكن سبحان الله! أثبتت لنا هذه الحرب أنها احتوت على إيجابيات ما كان للشعب أن يكتشفها إلا عبر تمحيص قلوب وعقول بعض مَن يدَّعي أنه “سياسي”، خاصة تلك الفئة التي ما انفكت وما برحت تَدَّعي أنها أحزاب وطنية، وأنها تقف في صف الشعب. ولكن هيهات هيهات! لقد سقطت الأقنعة الكاذبة النفاقية، وانكشف المستور.
وبالتالي، فإن من أهم إيجابيات هذه الحرب أنها كشفت للشعب أن بعض الأحزاب السياسية ليست أحزاباً من أجل الشعب، بل هي أحزاب أُسست على مبدأ الخيانة للشعب والوطن والعمالة والارتزاق، ورهنت نفسها لجهات اجنبية (او للذي يدفع أكثر) ولو بقليل من المال يُباع عندهم كل شيء، حتى الشرف والعرض له قيمة عندهم دارهم معدودة وهم فيه من الزاهدين!.
سبق أن ذكرنا أن عملية تأسيس الأحزاب بموجب عدد أعضاء فقط (500 شخص) هو ما جعل في السودان أكثر من 130 حزباً، دون قيمة مضافة فكرية سياسية أو وطنية، ونثتثني ونقول (إلا مَن رحم ربي منهم) وهذا العدد الهائل من الأحزاب لا يوجد مثله في أي دولة في العالم على الإطلاق. لكن لدينا مَن يتخذ تأسيس الحزب وسيلة ليحصل على منصب دستوري فقط من أجل المال، ولا علاقة له بخدمة الوطن والشعب لا من قريب ولا من بعيد.
وفي مراجعة للأحزاب السودانية منذ ما قبل الاستقلال وحتى اليوم، وجدنا أن معظم الأحزاب التي كان لها النصيب الأكبر في الحكم خلال الفترات الديمقراطية الثلاث لم يحققوا أي نوع من الإنجازات أو التنمية على الإطلاق. بل انشغل بعضهم (مثل حزب الأمة) في عهد الديمقراطية الثالثة بأمر “التعويضات” لأنفسهم، مما أصابهم في غيابهم عن الحكم في عهد النميري. فكانت تعويضات آل المهدي أهم من تسليح القوات المسلحة، مما مكّن لقوات جون قرنق أن تستعرض بقولة “سنشرب القهوة في المتمة”!!
فمنذ عهد عبد الله خليل بك (حزب الأمة) الذي استلم الحكم بعد إعلان الاستقلال، وحتى اليوم، لم نجد لحزب الأمة تنمية أو إنجازات، ولو حتى “شارع زلط بطول عشرة أمتار” لم يتم تنفيذه في عهدهم!!
لذا نقترح أن يتم شطب كل الأحزاب، الكاذب منها والصادق، وأن يتم إعادة تسجيل الأحزاب بموجب قانون جديد، يمنع تسجيل أي حزب ما لم يكن في عضويته ما لا يقل عن( 2.5 مليون شخص) ، ويتم التسجيل بموجب الرقم الوطني فقط، ويمنع تكرار تسجيل أي شخص في أكثر من حزب.
إن الفوضى في عدد الأحزاب المسجلة في السودان شكَّلت بؤرة فوضى سياسية، وسمحت لبعض مَن لا عقل له ولا وطنية ولا علم ولا معرفة بخدمة الشعب، أن تكون له كلمة في تقرير مصير الوطن. من هنا أطالب سعادة رئيس مجلس السيادة بأن يتكرم على الشعب الصابر ويعجل بشطب كل الأحزاب وإعادة التسجيل بشروط وطنية جادة، مع منع قيادات كل الأحزاب من الاستمرار في المنصب القيادي إلا لفترة انتخابية واحدة فقط (4 سنوات). وبعد كدا يغارد الحزب حتى لو كان (ابن جلا وطلاع الثنايا ) ،، فلا قيمة له من بعد ذلك .
وألا يُسمح بأن تصبح قيادات الأحزاب من المخلدين “من المولد إلى الممات”، فهذه العقلية هي التي صنعت لنا التخلف في التنمية والإنجازات، وكرَّست فقط لأن يصبح “فلانٌ لأنه ابن فلان زعيماً للحزب الفلاني”. فتجد الرأس فارغاً أكثر من فراغ فؤاد أم موسى، ويدعي العبقرية والتنظير ولا رصيد فكري ولا إنجاز له غير أنه “ابن فلان وحفيد فلان ومن أسرة فلان الفلاني”، و”ناس جدي وأبوي هم مَن جابوا الاستقلال للسودان”،
بينما استقلال السودان كان بسبب “قوات دفاع السودان” وتحريرها للجيش البريطاني في منطقة العلمين1942 م . ( اقرأ سلسلة مقالاتي بعنوان الاستقلال المسروف لتعرفوا حقيقة الاستقلال ومن من رجال السودان كان لهم الفضل في قرار بريطانيا لمنح السودان الاستقلال بدون ان تقوم مظاهر او حرب ضد المستعمر .
ألا هل بلغت… اللهم فاشهد.



