
على منصة سودانيز أونلاين علق الأستاذ حيدر الشهير بجني على سلوك الشاعر الحاردلو، وأنه لم يأنف من الاستنجاد بالأحباش والإنجليز سائلاً الله أن يريه في الخليفة يوماً كيوم بدر. ويستشهد الكاتب والمفكر جني بما أنشده الحاردلو قائلاً: زكونا وفطرونا وقلنا عقب ما بجونا *** وجات التصفية من البيوت مرقونا، يا يابا النقس ويا الإنجليز أنفونا*** نحن أولاد فراش مثل الحريم خلونا. المقال كاملاً منشور تحت عنوان: الدنيا كلها مركبة مكنة الحاردلو الله يستر!!!.
كثيرون في معارضتهم للأنظمة الاستبدادية والشمولية لا يفرقون بين المعارضة والمواجهة والتضحية من أجل الوطن وبين الخيانة العظمى. الأستاذ القدير حيدر جني يشدد في مقاله المذكور، بأن الأذى والظلم العظيم الذي وقع على الحاردلو من ذوي القربى لا يجيز له أن يستنجد بالأحباش والإنجليز. فالأحباش والإنجليز لم ولن يأتوا ليحرروا الحاردلو وإنما ليستعمروا كل آله وذويه. هذه السنة السيئة التي استنها الحاردلو لم تتوقف منذ ذلك الوقت وإنما تطورت جيناتها عبر حقب السودان المختلفة. ففي كافة عهود الشمولية العسكرية وظلمها وطغيانها وجبروتها لم تنجح معظم المجموعات المعارضة في تطوير بناء سياسي حقيقي وإنما الارتماء في حضن أنظمة لا تقل دكتاتورية وشمولية. على سبيل المثال لا الحصر، بعد انقلاب مايو لجأت الجبهة الوطنية الديمقراطية لمعمر القذافي في ليبيا مكونة حركة عسكرية غزت الخرطوم، فعرفت فيما بعد بانقلاب المرتزقة. بعد انقلاب الثلاثين من يونيو تشكّل التحالف الديمقراطي في أريتريا وقبلهم كان جونق قرنق قد اتخذ من أثيوبيا قواعد لتحركاته القتالية. سلوك العنف العاجز في التغيير هو الذي أدى في خاتمة المطاف لتشكيل حركات مسلحة لا محدودة تعتقد أن انتزاع الحقوق لا يتأتى إلا بما تملك من حشود الرجال والسلاح.
معادلة أمنكم مقابل استسلامكم ليست نظرية جديدة، فأول من سنها الفرعون قائلاً: لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. الشعوب التي تحتقر نفسها معتقدة بأن حلول أزماتها في يد غيرها هي شعوب مستسلمة وخانعة. ذات الشعوب كانت في الماضي قد دعت واستقبلت الاستعمار من أوسع الأبواب. سلالتهم ممن يدعون ويشجعون الحلول المستوردة لا يتحركون من مجرد الخيانة لأوطانهم وإنما لضعفهم وقلة حيلتهم فضلاً عن تعارض مصالحهم الشخصية مع المصالح الوطنية العليا. تظل الأمم خاضعة ومستعبدة حتى تدرك أن الخلاص في وحدتها وما تقترحه من حلول ذاتية تصنعها وتعكف على تطبيقها من غير تدخل في شؤونها مهما كانت الدواعي والأسباب. الخرطوم
25 يوليو 2025



