
المهندس عثمان: فقدنا كل شيء حتى أثاثات المكاتب ونحتاج لوقفة صلبة من الدولة والمنظمات وجهودنا متواصلة في الحفاظ على الغابات
في ولاية الجزيرة هيئة الغابات وضعت العديد من الخطط والبرامج للحفاظ على مورد الغابات.. و المدير بالإنابة يقول أكبر التحديات التعدي الجائر
تم تحرير أرض الغابات ودعم المواطنين لزراعتها وتشجيرها والمرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية وتعود الغابات لوضعها الطبيعي والريادي
حوار: هشام أحمد المصطفى “أبو هيام “
تصوير: إبراهيم مدثر ـ محمد عوض ـ عبد الباقي الأمين
مقدمة الحوار:ـ
أستضاف برنامج “ضيوف وقطوف” وصحيفة المسار نيوز وقناة المسار الرقمية مدير غابات ولاية الجزيرة بالإنابة المهندس عثمان ودار الحديث معه حول الإعتداء الغاشم الذي تعرضت له إدارة الهيئة من قبل قوات الدعم السريع التي نهبت واستباحت كل مؤسسات الولاية بما فيها مباني رئاسة الهيئة بود مدني، حيث أن هؤلاء الاوباش نهبوا كل أصول وأثاثات الهيئة بما فيها العربات وحرقوا ودمروا كل شيء، أضف إلى ذلك نهب المستندات وحرقها و دمار شامل تعرضت له الهيئة.
ولكن بفضل الله تعالى و المجهودات المتعاظمة التي قامت بها قواتنا المسلحة والأجهزة النظامية والقوات المساندة والمستنفرين الذين أبلوا بلاء حسنا في دحر هذه المليشيا والطغاة الذين اعتدوا على مؤسسات الدولة الخدمية، وبعد التحرير والانتصار الكبير رجعت الهيئة ولكنها بدأت من الصفر في عجلة الإعمار حتى الآن مكتب المدير خالٍ من الأثاثات، لكن كما ذكر لنا الأخ المدير بالإنابة مولانا عثمان هناك جهودا جبارة بذلت من أجل الإعمار وبدأوا بوضع الخطط الكفيلة بذلك بعد أن تم حصر كل الأصول وما تم نهبه من قبل الأوباش ومن عاونهم في ذلك.
والهيئة الآن في ولاية الجزيرة تسعى لإحداث نقلة نوعية في جوانب متعددة، ولكن كما هو معلوم الامكانيات تقف عقبة كود ولا بد من تضافر جهود جميع المنظمات الداعمة، لدعم رئاسة الهيئة القومية لغابات الولاية وحكومة الولاية حتى وأن القائمين على أمر الهيئة يتمكنوا من التسرع في عجلة الإعمار.
أيضا في حوارنا معه وقفنا على العديد من القضايا التي تهم الهيئة وغابات الولاية بحكم أن ولاية الجزيرة تعد من الولايات الوسطية وهي مدخل للعديد من الولايات التي تجاور عددا من الدول والتي يأتي منها اللاجئين والنازحين إضافة إلى الحراك البشري للمواطنين، هؤلاء أيضا يمثلون خطرا محدق على مورد الغابات باعتبار أنهم يعتدون عليها وفي بعض المناطق الريفية البعيدة و ظلوا يستغلون الغابات والأشجار ويعتدون عليها بالقطع، وهذا يعد أيضا من التحديات الماثلة أمام الهيئة، تناولنا معه أيضا في هذه الحلقة العديد من القضايا التي تهتم إدارة الغابات وطرحنا على مولانا عثمان العديد من المحاور فالرجل مشكورا أجاب عليها بعلمية وعملية وشفافية.. فالى مضابط الحوار:ـ

نود أن نقف على حجم الدمار والتعدي الذي أحدثته مليشيا الدعم السريع على قطاع الغابات بولاية الجزيرة؟
مرحبا بكم الإخوة في قناة المسار الرقمية وصحيفة المسار نيوز، وأنا شاكر لكم هذه الزيارة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل عملكم في ميزان الحسنات.
حقيقة مورد الغابات في ولاية الجزيرة يعد من الموارد الهامة جدا، نسبة لأن الغابات في ولاية الجزيرة تمثل إيرادات وإنتاج من حطب وفحم ومرعى لعدد من الولايات المختلفة، وعلى سبيل المثال ولاية الخرطوم ما قبل الحرب كانت تعتمد اعتمادا جزئيا على منتجات غابات ولاية الجزيرة في تصنيع الأثاثات وما زال والحمد لله رب العالمين العمل متواصل بصورة ممتازة.
ولكن الذي حدث في السودان من حرب واجرام المتمردين اثر تأثيرا مباشرا على قطاع الغابات، ونحن في ولاية الجزيرة مساحة الغابات الموجودة حوالى أربعمائة وسبعة آلاف فدان من مختلف الغابات بالولاية سواء غابات نيلية أو طبيعية وغابات مؤسات وأحزمة واقية، وبعد الحرب تأثرت المساحات بنسبة 75% وفقدت وهذا المورد بالتأكيد له تأثيرا مباشرا على ميزانية الولاية.

وكيف تدار عملية الغابات في الولاية في ظل الوضع الراهن على ضوء ما تعرضت له من اعتداء؟
الغابات في حقيقة الأمر تدار بواسطة خطة مستدامة باعتبار أنها موردا مستداما ويتم قطع الغابات من خلال خطة فنية وتجدد ويتم زراعتها منذ أعوام، والحرب بالتأكيد كما ذكرت لكم لها تأثيرا سالبا على قطاع الأشجار، أيضا الحرب له تأثيرا على المواطن، والجميع يعلم بمعاناة المواطن في فترة اندلاع الحرب، وكان الملجأ الوحيد للمواطن هو الغابات حتى في مصدر الدخل والمعيشة وأشياء كثيرة جدا كانت لها ارتباطات بالغابات وحتى المرعى هناك جزء كبير جدا من الأنعام تعتمد اعتمادا كليا على المرعى في الغابات خاصة المرعى الطبيعي، بعد تحرير ولاية الجزيرة نحن في هيئة الغابات قمنا بإعداد مسوحات، من خلال الأقمار الصناعية لاحظنا كانت الغابات كثيفة وبعد الحرب حاليا نحن بذلنا مجهودا مقدرا في إعادة الغابات، وكما تعلمون أن امكانيات الإعمار في الغابات كبيرة جدا وتحتاج لعون أجنبي وتدخل بعض المنظمات بغرض إعادة القطاع الشجري وقطاع الغابات في مورده وطبيعته كما كانت ما قبل الحرب، ومن الصعب جدا أن تعمل الهيئة القومية للغابات وحدها على ذلك، لكن كما ذكرت لكم هناك اجتهاد وتم وضع برنامج إعادة استزراع للعام 2025م بعد الحرب.

هل لديكم برنامج تم وضعه ويجري العمل فيه الآن للتنفيذ؟
حقيقة نحن ضمن برنامج الاستزراع والتعمير حاليا قمنا بزراعة آربعة آلاف فدان بولاية الجزيرة وتم نثر البذور وعمل الزراعة على نظام التجميل وهذا النظام نحن ادخلناه ومن خلاله نقوم باعطاء المزارع أرض زراعية تابعة للهيئة يقوم بتشجيرها إضافة إلى زراعة المحاصيل والأشجار وبعد عام من الزراعة يتم حصر هذه المحاصيل، وبعد ذلك تنبت الأرض بالأشجار، وهذه من نواحي اجتماعية بالنسبة للهيئة قدمت خدمة للمواطن والمزارع في المنطقة المستهدفة بذلك.

إذا ما هي الخطة التي وضعت للحفاظ على مورد الغابات والتعدي عليها من قبل المواطنين وبعض الجهات؟
حقيقة الغابات لها أعداء ومن ضمن الأعداء المليشيا التي اعتدت على مورد الغابات ثم المواطن العادي وممارسات الإنسان بالتأكيد لديها تأثيرا مباشرا على البيئة، وكما هو معلوم أن الإنسان لديه علاقة بالشجرة منذ أن خلق الله عز وجل أبونا آدم والشجرة لا يمكن أن ينفك عنها الإنسان في الأصل نسبة لارتباطه الوثيق بها، وهذه تعد نعمة من نعم المولى عز وجل، ولكن الممارسات الخاطئة هي السبب الرئيس في نشوب المشكلات في البيئة والغابات والتعدي خاصة في المناطق البعيدة أو حتى في القرى النائة قد تكون من المورثات وهي غير ممنوعة بالنسبة للأشجار المتساقطة، وبنظام محدد قد يستفاد الناس منها من خلال قطعها وذلك يتم من خلال تصديق حتى في بعض المؤسسات والخدمات الخاصة بالقرية المعنية، وهناك بعض الناس يأتوا إلينا بغرض الحصول على التصديق وقد يكون لديهم مسجدا أو مركزا صحيا وبالتالي نحن نقوم بمساعدتهم من خلال إزالة الأشجار الساقطة، لكن كما هو معلوم أن الإنسان بطبيعته طماع والآن التعدي أصبح أكبر من حاجة الناس لقطع الأشجار بسبب صنع الطعام وخلافه بل استغلوا ذلك وأصبحت العملية تشبه التجارة ونحن لاحظنا أن معظم الناس يقومون بقطع الأشجار الممنوعة وهي الأشجارالخضراء يقومون بقطعها بالمنشار ويقومون بتحميل الخشب في العربات وخلافه وهذا يعد من الأشياء الممنوعة، وهنا لا بد أن يتم قطع الأشجار المتساقطة بالطرق المثلى والمتعارف عليها وأن يتبع الشخص الغابات التي يتم وضعها.

إذا السيد/ المدير بالإنابة هل لديكم قانون رادع يتم تطبيقه على كل من أعتدى على الغابات وعمل على قطع الأشجار؟
الغابات معلوم عنها لديها قانونا قويا جدا، وآخر قانون صدر في العام 2002م وهو قانون الغابات والموارد الطبيعية المتجددة للعام 2002م، هذا القانون تم تطبيقه في جميع ولايات السودان وهو موجود الآن في كل الإدارات العدلية ومعمول به في المحاكم ويعد من القوانين الصارمة جدا لكل من يتعدى، وفي القانون هناك بعض العقوبات التي تتيح مصادرة الوسيلة التي أعتدى بها الشخص على الغابات وأي شخص يقوم بقطع الأشجار أو يتعدى على الغابات دون تصديق وعلم الهيئة إذا تم القاء القبض عليه يقدم للمحاكمة والقانون يطبق عليه ومن ثم تتم عملية مصادرة الوسيلة سواء كانت عربة استغلت للشحن، ونحن في ولاية الجزيرة قمنا بتطبيق هذا القانون على بعض الأفراد الذين اعتدوا على مورد الغابات خاصة في مناطق البطانة، وكما هو معلوم أن ولاية الجزيرة من الولايات الشاسعة وواسعة في أراضيها ولها أرتباطا بولايات السودان بحكم أنها ولاية وسطية وتعد مركز كل الولايات ومواطنيها وسكانها يمرون بهذه الولاية.
نعم هناك العديد من المحاكمات التي تمت ولكن مسألة المصادرة قد لا يلجأ إليها الناس نسبة لتقدير قاضي المحكة المعنية.
أتوافقني السيد/ المدير بالإنابة أن السياسيين ورجالات الإدارة الأهلية هم يمثلون عقبة كود في تنفيذ بعض القوانين واللوائح التي من المفترض أن يتم تطبيقها من قبل إدارة الغابات على كل الذين يعتدون على الغابات؟
حقيقة القانون لا يرحم وهو غير مستثني أصحاب النفوذ حتى وأن كل رجالات الإدارة الأهلية والأجهزة الرسمية غير مستثنين من المحاكمة بقانون الغابات، ولكن هناك بعض الأشياء موجودة في السودان مثل نفوذ رجالات الإدارة الأهلية ونحن نتعاون ونتعامل معهم بمرونة وحكمة بحكم أن الإدارة الأهلية لديها دورها في المجتمع وظل قيادات الإدارة الأهلية يساعدون في الحماية نسبة لأنهم لديهم نفوذهم وكلمتهم، ولكن في بعض الأحيان قد يكون هناك تعدٍ وسوء فهم من بعض المواطنين وبالرغم من أن التعديات مخالفة للقانون لكن في النهاية الغابات تمثل مورد دولة.
نواصل في العدد القادم،،،



