الرأي والتحليل

فاطمة عبد الرحيم محمود (أم عثمان) تكتب: ردا على مقال الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد

قرأت بإمعان مقال الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد حول أيلولة بعض المشاريع القومية إلى الولاية الشمالية؛ وهو مقال أثار في النفس كثيرا من التساؤلات والدهشة لا سيما أنه بدا كأنه يستكثر على الولاية أن تجني بعض ثمار تضحياتها المتراكمة عبر العقود.
فالولاية الشمالية لم تكن يوما عبئا على الوطن بل كانت دوما في مقدمة من قدم وضحى من أجل السودان كله ويكفي وفي الذاكرة مدينة وادي حلفا التي ضحت بأرضها وسكانها عند قيام السد العالي فهجر أهلها قسرا من أجل مصلحة البلاد العليا تاركين وراءهم تاريخا وحضارة وذاكرة يصعب نسيانها.
تلك المرارة التي عاشها أبناء حلفا لم تنسيهم حب الوطن بل زادتهم ارتباطا وانتماء فظلت حلفا رمزا للصبر والوفاء وذكراها حاضرة في وجدان كل شمالي لم يندمل الجراح.
فكانت التضحية الثانية عندما أُقيم سد مروي أكبر مشروع قومي انتفع به السودان كله بنعمة الكهرباء بينما تحملت الولاية وحدها آثاره السالبة من نز ورطوبة أضرت بالزراعة وخلقت بيئة مواتية للآفات تضررت محاصيل نقدية كالفول والتمور ونيل ينحسر أحيانا فيرهق المزارعين بتكاليف ضخ المياه ثم يغمر الأراضي أحيانا دون سابق إنذار.
ورغم ذلك لم يشتك المواطن ولم يطالب بتعويض عما فقده من أرض ونتاج وكان القرار الذي وقع على مواطني الولاية كالصاعقة القرار (206) الذي قضى بنزع مساحات شاسعة لصالح السد.
هذه التضحيات الصامتة لم تكن يوما محل تقدير كاف واليوم نُفاجأ بمن يكتب وكأن هذه الولاية تطلب امتيازا لا تستحقه.
كان الأجدر بالأستاذ عبد الماجد أن يسلط قلمه على الامتيازات التي منحتها اتفاقية جوبا على حساب الشمالية أو على غياب العدالة في نسب التعدين وبالمقابل النسب في مناطق الحواكير أو على العبء الإنساني الذي تحملته الولاية في استقبال الآلاف من الفارين من الحروب دون دعم اتحادي يُذكر.
إن مثل هذه المعلومات التي تخرج من مكاتب القرار أو تقترب من دوائر السلطة تعيد إنتاج النظرة القديمة التي ترى في الشمالية مجرد ولاية مانحة تمد يدها بالعطاء دون مقابل.
فاليعلم الجميع أن تلك النظرة لم تعد مقبولة اليوم فالحرب التي عصفت بالبلاد أعادت تعريف الوطنية وأيقظت وعيا جديدا في إنسان الشمالية الذي لم يعد صوته خافتا كما كان.
وليعلم الأستاذ عبد الماجد أن توازن القوى الحقيقي اليوم ليس في الأصوات العالية ولا في النفوذ السياسي بل في عدالة المطالب ومشروعية الحقوق.
الولاية الشمالية لم تطلب سوى الإنصاف لا أكثر ولا أقل فهي ما زالت على عهدها تدفع من مواردها لحماية نفسها وحماية السودان ولكنها ترفض أن تظل تعامل كأرض للتضحية فقط دون نصيب من العدل والإنصاف.
استاذي عبدالماجد ما كتبه يراعك فإنه يبث خطاب الكراهية المعهود على الشمال فليس بغريب ان تنفث حقدك على الشمال.
سيدي البرهان الى متى تسمح لهؤلاء ان يبثوا حقدهم وكرهم لارض الشمال وإنسانها؛ من أين له هذه العنجهية البغيضة هل هي من الحزب الإسلامي الذي ينتمي له أم من حواضن.
ولي عودة

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى