
إن من أخطر أنواع الأمراض القاتلة الفتاكة التي تجري في الجسد مجرى الدم وتغوص غوصا في العصب واللحم وتسكن القلب وتجثم
أنه مرض الغل الذي هو أخطر من السرطان إذا تمكن وسكن وهو ينتشر حتى بين الأخوان ويظل يهدم الجدران ويخرب الوجدان قد ينتقل مع صاحبه في قبره ويتشبث بروحه وجسده ويأبي الخروج بشدته ويسره ويحاول افساد اخرة من كان يلازمه مثل ظله ولا يخرج إلا انتزاعا بأمر ربه (ونزعنا ما في صدورهم من غل)
هؤلاء كشفتهم الحرب وعرتهم من الحب وخلبت منهم اللب.
كنت احسب ان ألسنة بعضهم قد لانت حدتها وتحسنت لفظتها واظهرت حلاوتها.. كنت احسب ان شحهم على الإسلام قد زال وقد حسنوا الأقوال واصبحوا مثل الرجال
كنت احسب ان حسرتهم على نصرنا قد تبدلت وان فرحتهم قد برزت
كنت احسب ان الحرب قد اعادت إليهم رشدهم وقد عانوا في نزوحهم وتشردهم وان ذلك سوف يردعهم
كنت احسب ان المسافة في الوطن بيننا قد تقاربت أكثر من زراع وقد بات يضمنا زراع.
كنت احسب ان الدرس قد نفع وان القلب قد خشع وان النصر قد شفع واصبحنا وترا بعد شفع كنت احسب ان الأمل يجمعنا والوطن يسعنا ولكن أظن قد كنت أحلم وكنت اعشم فالجاهل لا يفهم والحاقد لا يرحم
أخيرا جدا اكتشفت ان الهوة بيننا واسعة لا يردمها صخر ولا تراب فهي أوسع من ما بين الأرض والسماوات بخطوات .
ظهر ذلك عندما كتبت مقالا بعنوان توكلنا على الله وناشدت فيه السيد رئيس مجلس الوزراء يتمسك بشراع الأمل ويصارع الرياح لأن في سفينته المستضعفين من الرجال و النساء والولدان ونشرت هذا المقال في احد القروبات العائلية التي ذاقت من الحرب الويل فإذا بعضهم لم يرقه ذلك وهاج وماج ورد على بأنهم لا يهمهم الأمل ولا غير الأمل
فادركت ان كلمة الأمل تسبب لبعضهم حساسية وهي كلمة سياسية وان التوكل على الله يهزم العلمانية التي ارتضوا ان تكون لهم صفحة جديدة يتجاوزون بها تأريخ الممالك الإسلامية وتطبيق الشريعة لذلك كلمة الأمل تقطع عليهم الطريق والتوكل على الله يسبب لهم الضيق ونقول لهم سنرددها الأمل ثم الأمل ثم الأمل وانتم وشأنكم (انلزمكموها وانتم لها كارهون).
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين.



