
توكلنا على ربنا وركبنا سفينة الأمل بسم الله مجراها ومرساها وهي تجري بنا في موج كالجبال وقد قادها الأبطال بعزم الرجال.
سعدت كثيرا مثل غيري بانعقاد اجتماع مجلس الوزراء الموقر بولاية الخرطوم برئاسة السيد الفاضل الشامل الدكتور كامل الرجل الودود البشوش الناحل الجسم المفعم بالحيوية والنشاط وجهه الصبوح وثغره الباسم وقراره الحاسم أنت ترى بكل وضوح علامات نشوة الانتصار من حديثه تلوح.
نقول له بالفم المليان وبكل لسان سير على بركة الله ولا نقول لك أذهب أنت وجيشك فقاتلا أنا هاهنا لاجئون ونازحون ومحبطون، ولكن نقول لك لو استعرضت بنا البحر الهائج المائج لخضناه معك في لجته ولهزمنا هيجانه وفورته حتى نصل بإذن الله إلى بر الأمان وفرحته.
سعدت كثيرا وأنا أرى صور انعقاد الاجتماع وقد صادف ذلك انني كنت استمع إلى تلاوة مباركة من سورة إبراهيم فكأنها تواسي جرحنا الأليم وكأنها نزلت في الحين.
سمعتها وهي توصف كيدهم الدفين (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وأن كان مكرهم لتزول منه الجبال).
نعم فقد تسسلوا بالليل وأعدوا لنا النبال وتسربوا في أعماق الدولة وقطعوا منها الأوصال واستقطبوا الارزال.
قالوا لنا بالصوت والصورة دولة 56 غازية قالوها تماما كما في سورة إبراهيم (لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) أما علمانيتنا حاكمة وأما أسركم هائمة وقيامتكم قائمة.
بدلوا القيم وجلبوا لنا النقم وكما جاء في سورة إبراهيم (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار)، حشدوا جندهم وركبوا خيلهم وسخروا أعلامهم وظنوا أنهم خافين على ربهم وقد قال في مثلهم كذلك في سورة إبراهيم (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون).
نعم فها هي أحلامهم تتبدد وها هي أوجاعهم تتجدد وها هي مساحة خيبتهم تتمدد وها هو كبيرهم ملك الضلال وقائد الفجار الهائم على وجهه غير معروف أفي الأحياء فهو ملهوف أم في الأموات وهو في التراب مقبور ملفوف ها هو يقول كما يقول الشيطان يوم القيامة كما جاء حقا في سورة إبراهيم (ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي).
يا خيبتهم يا نكستهم سنراهم قريبا كما جاء الخبر اليقين في سورة إبراهيم (مقرنين في الأصفاد) (مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وافدتهم هواء).
تراهم بحسرتهم ينظرون إليك من طرف خفي يريدون العودة للحكم كأنك بهم حفي ما ظنوا أن شجرة مكرهم (قد اجتثت من فوق الأرض ومالها من قرار).
نعم فقد سقيت بدماء المظلومين وعرق المقهورين وبذرت بأيدي الظالمين وها هي قد اجتثت بدعاء القانتين وفأس الصالحين رغم أنها قد طالت وأصبح طلعها كانه رؤس الشياطين.
أخي رئيس مجلس الوزراء تمسك بشراع الأمل وصارع الأمواج والرياح وتحمل فإن في سفينتكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان وفيها الوطن السودان استمسك فقد اقتربنا من شاطئ الأمان.
استمسك ولا تنظر للوراء فالقوم قد تبدد حلمهم وأصبح كما في سورة إبراهيم (كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) لا تنظر إليهم فما زال أثر الرماد في أيديهم.
أخي رئيس مجلس الوزراء قد توكلنا على ربنا ونحن نركب سفينة الأمل (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا)
ونقول لأولئك (ولنصبرن على ما اذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون).
وكلا والله لن يخزيك الله أبدا
ولا حول ولا قوة إلا بالله



