
إن الأنفس البشرية منازل عند الله وعند الناس، فمنها المطمئنة كالجبال الراسيات ومنها الفاجرة المتمرده كالرمال المتحركة لا تسكن وتهدأ إلا بالخراب ولا تفرح وتنتشي إلا إذا طم العذاب وتفرق الأحباب، ومنها النفس الزكية وهبها الله هدية يعم خيرها كل البرية ولا تقبل الدنية.
ومنها النفس اللوامة التي ترجع من قريب وتكبح الجموح وترمم الشروخ، ومنها ما أحضرت الشح وظلت في طغيان ميتة من غير روح.
حاجة في نفس يعقوب
أدركوا من فقدوا البيوت
والبيوت منازل
وإن اول بيت وضع للناس للذي ببكة جعله الله مثابة للناس وامنا وجعل فيه منافع مشربا ومطعما من دخله كان آمنا ومن تطوف حوله بات مطمئنا.
ومنها بيوت الله المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه وتأوي إليها القلوب وإليها تحن، ومنها البيوت التي جعلها الله للناس سكنا وفيها مودة ورحمة وموطنا.
يحفظها من وهب في بروج مشيدة يغمرها الحب
لا يحفظها الطوب والسيخ والتسليح وقوة الجدران من كانواينحتون من الجبال بيوتا فارهين وجابوا الصخر بالوادي فرحين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا كالركام خامدين
بينما شمخت وثبتت بيوت الطين وجلود الأنعام لأن أهلها دخلوا الإسلام وافشلوا السلام واطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام.
أما بيوت النفاق فهي اوهي من بيت العنكبوت ولا تتذكر الموت وتمنع الماعون والقوت.
بعضهم قال ان بيوتنا عورة وما هي بعورة ولكنه يراها مكشوفة لمن يريد رغم الأسمنت والحديد.
وبعضهم يخربون بيوتهم بايديهم ويهجرونها بارادتهم طمعا فيما عند العدو ومن استخدمهم.
أما أهل الإيمان فقد خرجوا منها خائفين عسى ربهم ان يهديهم سواء السبيل ولا يظلوا نازحين ومن تهدم بيته قال واثقا في ربه رب ابني لي عندك بيت في الجنة فهم راجين.
أهل الصدق والوفاء يحبون من هاجر إليهم نازحين ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتو فهم مبتسمون ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة محتاجين.
بيوتهم مفتوحة مشمرين وقلوبهم مطمئنه منشرحين
الذين آووا من قبل إلى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم وكانوا فقراء معدمين قال أهل النفاق حاقدين لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا خائبين.
ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون
غدا بإذن الله نعود إلى ديارنا منتصرين وقد وعينا الدرس عين اليقين وعرفنا من وقف معنا ومن ظلوا محايدين إلى يوم الدين.



