الرأي والتحليل

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: يأيها العزيز

هبت علينا ريح صرصر عاتية فخرجنا من ديارنا بالعافية فجعلوها من خلفنا كأنها أعجاز نخل خاوية ولم يتركوا لنا فيها باقية حتى ذكرياتنا الماضية تسوروا جدارنا العالية وانتهكوا حرماتنا الغالية ٠
تفرقنا في الأرض كأوراق الشجر البالية تأخذنا الرياح حيث شاءت ونفوسنا راضية
منا من تذكر أهله وعشيرته وما كان بينهم في الأيام الخالية ففر إليهم فلحقهم الأوغاد وأصبح الجميع مهاجرا صاحب الديار ومن جاء زائرا ٠ ومنا من هام على وجهه متحيرا هو وأسرته فلم يجد إلا ظل شجرة أو مدرسة أو مسجد أو خلوة ينتظر الصدقة ويطوف على التكايا ودعم الدولة ومنا من كان له سنم فستأجر منزلا من لئيم كل شهر يزيد في الأجرة
فقدنا إحساس الفرح بالمرة وهجرنا البيوت وتفرقت الأسرة ولم تعد لنا مسرة ٠
فجأة جاءنا العزيز من بلاد برة يحمل لنا أملا وحكومة مستقرة
كان متحمسا قويا يحمل في كفه درة يهش بها على وطنه وله فيها مأرب أخرى لم يكن طريق الأمل سهلا ميسرا بل كان وعرا كله شوك ولم يكن فيه ورد ولا زهرة
وجد العزيز من حولنا عالما جائعا يريد أن يأكلنا اكلا ولا يترك لنا عظما ولا لحما ٠ وجد من بعض قومنا حقدا وشكا وهمسا كلما رتق فتقا زادوه فتقا كلما أراد أن يفتح بابا حالوا دونه صدا وكلما تقدم الجيش أرادوا له حدا ٠ وجد اعلاما يمد لهم في الغي مدا يروج الإشاعات ويجري خلفها كدا وجد اقلاما تسيل بغضا ولا تخشي ربا
كلما خطي العزيز خطوة وجد تحتها لجة فكشف عن ساقيه وتأخر بنا مدة
يا للهول رأيت وجه العزيز بالأمس هذا الوجه الباسم وتزيده نضرة رايته قد اصابته غبرة ورأيت الجسم النحيل قد ظهر عظمه ٠ خشيت على أملنا ان تصيبه فترة
ولكننا نقول له نحن اهل السودان الذين نزحنا ولجئنا وتشردنا نقول له قد تعبنا ونفد ذادنا وتحملنا ٠
نقول له جئتنا بالأمل وقد فقدنا الأهل والعمل فقدنا الوطن بما حمل ٠
ونقول له لا تنظر إلى ما عندهم من مكر وغدر ( فسيكفيكهم الله )
لقد جعلك الله لنا إماما فتحمل الأمانة وسنكون لك اعوانا
لقد كدت ان تتجاوز العقبة ولم يتبقى لك الا عتبة وهذا ما جعلهم يكيدون كيدا ولم يتركوا لك جنبا ٠
نقول لك من أجل المستضعفين من الرجال والنساء والولدان نحن الذين ليس لنا حزب ولا نطمع في سلطة ولا قرب
نحن معك ولو كنا في الجب نحن معك نخوض البحر اللجي وان كان من فوقه موج ومن فوقه سحاب فإن عزمنا غلاب ولن يزيدنا عذاب
تمسك بشراع الأمل فلن نغرق ولن يصيبنا خراب إنها مسؤليتك وأنت مسؤل عنها يوم الحساب نعلم إنها تأخذ من صحتك وتطعن في هيبتك ولكن هذا قدرك وأملك فلا تجعله يضيع فنضيع بعدك
لا نحسب إنك سوف تفر ونحن الآن في يوم الزحف الأكبر والحدث الأخطر والكل ينظر
اصبر أصبر وسطر اسمك مع الخالدين في تأريخ السودان فأنت اشطر وسوف تعبر واعلم اننا معك نصبر مهما اصابتنا حمى الضنك وما هو أخطر فإن لنا ربا يسمع وينظر وسوف ينصر
نقول لك كما قال أبناء يعقوب عليه السلام ( يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين )
تصدق علينا بالصبر على الأمل فإننا نراه رأي العين

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى