
دفتر يوميات الحرب في السودان عجيب غريب باتفاق مليئ بالتناقض والنفاق وفيه التفت الساق بالساق وفي مرارتها كل يوما ننساق وللأسف مدادها دفاق يسطر احداثا يريد اللحاق.
بدأت احرفها الأولى بأخبار مطار مروى البعيد في الأفاق ثم كتبت سطرا جديدا القيادة العامة مكان القائد والرفاق ثم المدرعات حيث الدباب يعانق الصمود عناق وله فيه جمل وناق وظل المداد يسيل وعلم الجيش خفاق ٠
كل حرف يكتب ليس خبط عشواء بل يحسب له ألف حساب الخطة أ وفتح الباب ثم الخطة ب دخلت العظم والأعصاب ثم الخطة ج وكل حروف الهجاء يا أولو الألباب.
فإنه لأول مرة في التأريخ تطبق علينا شريعة الغاب وفي وضح النهار يمنح الخونة ألقاب ولهم ضراب فهذا مستشار أشر كذاب وتلك قناة زيفت الحقيقة وجعلت لها جلباب وتلك رباعية تظهر عند النصر لتغلق الأبواب وتريد شق الصف وتفرق الأحباب فكلما اقتربنا من فاشر السلطان تصوب نحونا أسهم وحراب.
قالوا تلك حكومة موازية لها سلطة كاملة وعراب وهي ليس لها موقع من الإعراب وممنوعة من الاقتراب هائمة على وجهها في نصب وعذاب وتلك وصاية دولية مكتملة الأركان من غير ارتياب فهي شريعة الغاب
وفي الخطة أيضا أحزاب وشذاذ الأفاق من القبائل التي عندنا فيها أحباب وليست كلها مع التيار الجارف تنساب.
هؤلاء واولئك الركام الخبيث سبب الخراب في سلة واحدة مع القمامة ينتظر بوجل يوم الحساب وما اظنه قد غاب فقد كان حاضرا له أنياب
هذا الركام التعيس الذي رقص على أوجاع أمتنا وجعل منها ألعاب وكل حاقد جهز المضارب وله ضراب.
نقول لهم لا تظنوا في الأفق ماء فإنه سراب ولكن أرض نصرنا الطيبة قد امطرها السحاب والنيل يجري من تحتها منظر خلاب
سيرد الله كيدكم في نحركم وقد تعس من خان شعبه وخاب
تعس وانتكس من جعل المليشيا له دين ومحراب يصلي عنده مبتهلا ويقرأ أم الكتاب فهذا جيشنا الباسل يتخطى الصعاب قوي مهاب وهذا شعبنا المجاهد دوما وعنده فصل الخطاب قسما لن نلقى السلاح ابدا ونكشف عن حرائرنا النقاب فاما إلى النصر فوق الأنام واما شهداء تحت التراب
فهل تكسروا عزيمتنا كلا فلن تضرونا إلا أذى وعذاب
غدا ستفرون من جيشنا هربا ولكم ضراط واسهال غلاب ٠
غدا ستأوي إلى رمتها الكلاب ولن لها ترياقا ويغطيها الذباب.



