
صحوت من النوم باكرا جدا واظنه الثلث الأخير من الليل اقل منه أو أكثر حيث لا تسمع إلا صوت نفسك وتعرف حقيقتها أعظم أو أحقر فلا تدليس وقتها فالكل أصغر والتقرير أخطر
شعرت بنشاط زائد وكدت اتمدد توضأت بخشوع وكنت أسبح واحمد فردت السجادة كأني انفض يدي من الدنيا وابسط فكري في عالم آخر ليس له حد ولا أمد وفرغت شحنات من الهم والغم كادت ان تتمدد
تحسست اعضائي وحواسي وأهلي من حولي فلم أجد من افقد
فجأة سرحت بعيدا وقد استحضرت دعاء ظللت اردده كلما انفلق فجر ليعلن عمرا جديدا وغد
( اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر فأتم على نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة )
يا الله
تذكرت اني كنت عما قليل نائما قد أسلمت روحي لله فلم اعد أشعر بحياة ولا عمل وانا انتظر هل تعود روحي في جسدي مرة أخرى أم انها نهاية المطاف ولا شوط جديد
الحمدلله قد عادت وبدأ العداد يحسب
الحمدلله قد وجدت النفس منتظم والعين تبصر والاذن تسمع والقلب يخفق والأعضاء تتحرك والنسيم يهب واللسان ينطق
يا الله إذن انا في نعمة وعافية وستر تذكرت أهل البلاء في هذه اللحظات مرضى المستشفيات ومن يتقلب في فراشه من الآهات ومن هو غارم أو محبوس في الحراسات ومن هو نازح أو لاجئ يردد الحسرات ومن هو غائب عن الوعي عاجز عن الحركات ومن هو مطرود من الرحمات غارق في السكرات منغمس في المنكرات
تذكرت من ضاقت عليه الأرض والسماوات وتذكرت من يعاني من الوليات ومن ليس له دخل ولا مرتبات وتذكرت من هو عقيم قد حرم من البنين والبنات
تذكرت فلان وفلان وفلان قد فارقوا الدنيا وأصبحوا من الأموات ولم يعد يذكرهم احد وليس لهم صلات
يا ترى كيف هم الآن ولم يعد لهم حراك إنه الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وحراسات
يا الله كم أنا ضعيف واحتاج للثبات وكم انا مغرور فات عليه الفوات
سمعت صوت الآذان الله أكبر الله أكبر فقمت إلى الصلوات
الله أكبر عرفت فألزم اليوم عمل وغدا حساب وهو آت آت
ولا حول ولا قوة الا بالله.



