
مهنة الصحافة هي المرآة الحقيقية5 للحركة الرياضية السودانية، خاصة في كرة القدم ومنتخباتها وأنديتها. فهي تعكس الإيجابيات والسلبيات والأخطاء. هذه هي أوصاف الصحفيين المهنيين، وأي شيء غير ذلك لا يمكن أن يعد عملا صحفيا، ولا أجد له وصفا آخر.
اتحاد كرة القدم السوداني يتعمد تجاهل الإعلام الرياضي الوطني خلال فترة هذا الاتحاد، لشيء في نفس يعقوب، ولا تربطه أي صلة حقيقية بالصحفيين. ففي معظم اتحادات كرة القدم الإفريقية، يلتقي المسؤولون بالصحفيين، ويشاركون في الجمعيات العمومية، ويجرون اللقاءات والحوارات الصحفية، ويرافقون بعثات المنتخبات الوطنية، ولديهم علاقات مباشرة بالجهازين الفني والإداري واللاعبين وحتى الحكام.
لكن مهما تحدثنا ونشرنا عن الأخطاء ومشاكل منتخبنا الوطني، فلن نجد آذانا صاغية. وحتى إذا كشفنا الحقائق المثيرة حول خروج المنتخب من تصفيات كأس العالم، فلن نجد تجاوبا. فالأسباب الحقيقية وراء تراجع أداء المنتخب وخروجه المبكر ليست فنية كما يظن البعض، بل هي إدارية ونفسية داخل صفوف المنتخب نفسه.
كان منتخبنا مرشحا بقوة للتأهل وتصدر مجموعته، لكن كل شيء انهار فجأة، وأضعنا فرصا لا تضيع. من الواضح أن هناك نوايا غير سليمة، وأن غياب صفاء النفوس والنوايا الصادقة أدى إلى انهيار كل شيء — النجاح، الانتصارات، وحتى روح الفريق
لقد تأكدت بما لا يدع مجالا للشك من وجود سوء نية لدى بعض الأشخاص الذين تربطهم صلات مباشرة داخل المنتخب، ويضعون مصالحهم الشخصية فوق المصلحة العامة. وهذا يؤكد وجود محاولات لمحاربة المدرب كواسي أبياه من داخل الاتحاد نفسه، وكان ذلك واضحا حتى في موقفهم من طبيب المنتخب الوطني الذي عمل بدون مقابل، ثم أجبروه على المغادرة!
كما تعمد اتحاد الكرة تجاهل لاعبين متألقين مثل أبوعاقلة عبدالله وعمار طيفور لأسباب غير فنية.
الاتحاد يعمل بدون شفافية أو عدالة، إذ أصبحت عملية اختيار اللاعبين خيارا وفقوسا لا كفاءة وقدرات. تبنى الاختيارات على العلاقات الخاصة، لا على الأداء أو الجدارة. هذا النهج أدى إلى خسارة المباريات وخروج منتخبنا بسهولة من دائرة التنافس.
إن ما يحدث في عملية اختيار اللاعبين في السودان لا يشبه ما يحدث في بقية دول العالم. التفريط في المدرب كواسي أبياه سيكون تدميرا لما تبقى من منتخبنا الوطني.. الله يستر منتخبنا اليوم أمام منتخب الكونغو.


