
أعجبت كثيرا وشعرت بسعادة وفرحة في بداية الموسم الكروي، وسياسة مجلس إدارة نادي الهلال مع بدء إعداد الفريق للمشاركة في دوري أبطال إفريقيا. فقد اتسم الإعداد بالانضباط والالتزام والتركيز والحرص على أداء التدريبات، مما جعل الفريق يجني ثمار ذلك.
بدأ الهلال مشواره بخوض أولى مبارياته في دور الـ 64، ثم الأدوار الأخرى (دور الـ 32)، وقدم أداء مميز في المباريات الثلاث الأولى من دور الـ 16، حيث ظهر بمستوى مختلف عن المواسم السابقة، بأداء متطور ومتميز. كما برز الهلال بمستوى عالٍ في المنافسات بالدوري الموريتاني، وحقق انتصارات سهلة وبنتائج كبيرة، مما منحني الشعور بالطمأنينة.
شهدت ولاحظتُ تطور أداء الهلال، حيث صنع لنفسه شخصية اعتبارية وفرض نفسه إفريقيا في سبع مباريات، مما جعله يظهر بشخصية البطل، وأشعرني ذلك بالارتياح والطمأنينة. إلا أنه، وقبل ختام مباريات دور الـ 16، بدأ أداء الفريق ومستواه في التراجع، حتى في الدوري الموريتاني، حيث تعادل الفريق وخسر بعض المباريات.
أسوأ ما شهدته هو منح اللاعبين فترة راحة، ثم تحديد موعد العودة، لكن أكثر من تسعة لاعبين تخلفوا عن العودة، مما يعد دليلا على وجود تهاون، وعدم انضباط، وتراخٍ، واستهتار داخل المنظومة الهلالية. حتى في المباريات الأخيرة بالدوري الموريتاني، لم يظهر الفريق بالمستوى المقنع.
أما في مباراة القمة الأخيرة أمام المريخ، فقد لاحظتُ ملاحظتين: الأولى، إضاعة الفرص السهلة، والثانية، ظاهرة الحصول على البطاقات (بطاقتين حمراوين وبطاقة صفراء). كرة القدم تعتمد على الالتزام والجدية والانضباط والتركيز، فالانتصارات لا تأتي صدفة، ولا تُحقق بالأسماء والتصريحات، بل تُحصد بالمجهود واحترام الخصوم، واللعب النظيف بأخلاقيات وسلوك كرة القدم، وليس بالعنف والقوة الجسدية. فمثل هذه التصرفات مكانها حلبات المصارعة والملاكمة، بينما الهلال نادٍ للتربية البدنية، مرتبط بالأخلاق والسلوك والالتزام.
الهلال أمامه مهمة صعبة جدا، حيث سيواجه الأهلي المصري في الدور ربع النهائي، وبمثل هذا النهج والسلوك والإعداد، لن يستطيع الهلال الصمود أمام الأهلي، الفريق الذي يستغل أقل هفوة. لا يزال هناك وقت قبل مواجهة الأهلي، ويمكن تصحيح الأخطاء ومعالجة السلبيات قبل أن يضل الهلال الطريق وينهار.
اللهم إني قد بلغت، فاشهد.


