
الخطأ وارد في كل مجالات الحياة، ولا أحد معصوم منه، وكرة القدم ليست استثناءً. الفوز والخسارة وجهان لعملة واحدة، وكل منتخبات العالم تمرّ بلحظات سقوط. لكن المؤسف حقا ليس الخسارة في حد ذاتها، بل الطريقة التي نخسر بها، والأسباب التي تتكرر، وكأننا لا نتعلم شيئا مما يحدث داخل الملعب.
خسارتنا أمام العراق كان يجب أن تُناقش بعقل وعين فنية باردة، لا بعاطفة فقط. أول ما يلفت النظر هو الحقيقة المؤلمة: دكة بدلاء منتخبنا ضعيفة جدا، ولا يمكن الاعتماد عليها. لا يوجد لاعب قادر على الدخول وصناعة الفارق. عبد الرؤوف ظهر عليه الإرهاق بشكل واضح، ومحمد عبد الرحمن واصل مسلسل إضاعة الأهداف السهلة. بعد نهاية المباراة كان تقييمي العام لأداء اللاعبين (5.5 من 10) فقط، وهو تقييم منخفض جدا، بينما برز جون مانو بتقييم (7.7) كصانع ألعاب. الإرهاق كان واضحا، والبدائل غائبة، والتغيير الحقيقي معدوم.
نحن نعاني من مشكلة حقيقية في البدلاء الجاهزين، ومشكلة أخطر في إهدار الفرص السهلة. خاصة مع اقتراب نهائيات أمم أفريقيا في المغرب، هناك، كل نقطة تُوزن بالذهب، ونتيجة (1/0) تعني ثلاث نقاط كاملة. منتخبنا أضاع أمام العراق (7) فرص مضمونة، وتكرر نفس السيناريو أمام الجزائر. هذا عقم هجومي فاضح، لا يسمح لنا بالظهور في المحافل القارية بالصورة المطلوبة.
مدرب منتخب العراق قرأ المباراة بذكاء، وعرف أن منتخب السودان يتفوّق بدنيا، فأشرك ثلاثة بدلاء في التوقيت المناسب، وقلب النتيجة لصالحه. أما قراءة مدرب منتخبنا كواسي أبياه، فقد جاءت مليئة بعلامات الاستفهام، رغم أن ما فعله يخالف أبجديات التدريب. في الدقيقة (50) والمباراة لا تزال متعادلة (0/0)، يفاجئنا بإخراج لاعب الارتكاز الأساسي عمار طيفور، ويدخل بدلا عنه مهاجما، أمام خصم سريع في التحول والهجمات المرتدة وعلى الأطراف!
قرارات كهذه يصعب تفسيرها منطقيا. الطبيعي أن يخرج لاعب ارتكاز ويدخل بديل في نفس المركز أو محور دفاعي، لا مهاجم. وحتى الآن لا أجد تفسيرا فنيا مقنعا لإخراج عمار طيفور وإقحام ياسر مزمل في ذلك التوقيت الحساس.
الأمر تكرر أمام الجزائر أيضا، لكن كان طبيعي لأن المنتخب الجزائري كان يلعب بـ(10) لاعبين. حتى إشراك الجزولي نوح لم يُحدث أي تغيير يُذكر. في اعتقادي ملف كأس العرب، في طريقه إلى الطي، ويجب علينا التفكير جديا في نهائيات أمم أفريقيا، خاصة، و نحن سنواجه منتخبات أفريقية قوية، أغلب لاعبيها محترفون في أوروبا، بأجسام قوية وبنية صلبة تفوقنا فنيا، وبدنيا بشكل واضح، بينما ما زلنا نعاني من ضعف الحلول وقلة الخيارات.
لقد آن الأوان لفتح ملف التجنيس بجرأة ودون حساسية زائدة، من لاعبين صغار السن من دول مثل رواندا، بورندي، نيجيريا، والكونغو.
هناك دول كثيرة، استفادت من هذه السياسة. المنتخب الفرنسي على سبيل المثال تُوّج بكأس العالم في مناسبتين بلاعبين مجنسين. يمكن التفكير في تجنيس لاعبين صغار السن من أعمار (12 إلى 14) عاما والعمل وفق تخطيط طويل المدى، بدلا من سياسة الترقيع المؤقت.
أيضا يمكن أن نستمر في الزج بمنتخب واحد للمنافسة في كل البطولات، فهؤلاء اللاعبين أُجبروا على المشاركة في مواقيت متقاربة،
في تصفيات كأس العالم، أمم أفريقيا (الكان)، والمحليين (الشان)، وكأس العرب، في ظل غياب شبه كامل للبدائل. بالإضافة إلى المشاركة مع أنديتهم، هذا وضع خطير، ونتج عنه إرهاق بدني ونفسي شديد، ولن يقودنا إلا إلى المزيد من التراجع، ويؤكد أن الخلل الحقيقي إداري قبل أن يكون فنيا.



