
نأسف ونعتذر عن الغياب القسري عن الكتابة اليومية، وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن ولاية نهر النيل، الولاية الشمالية، وولاية البحر الأحمر، نتيجة استهداف المحطة التحويلية في مدينة عطبرة عبر طائرة مسيّرة تابعة مليشيا الدعم السريع.
نحمد الله ونشكره على كل حال، فطبيعة الحياة مليئة بالمحن والمصاعب، والمؤمن دائمًا مبتلى. لقد عاش الشعب السوداني، خلال العامين الماضيين، ظروفا في غاية القسوة، لا يمكن وصفها أو تصديقها، بسبب الحرب المفروضة علينا قسرا. حرب شرّدت أبناء الوطن، فهرب البعض، ولجأ آخرون، وتفرق كثيرون في الداخل والخارج. وحتى صباح اليوم، لا تزال المعاناة تتفاقم، والأوضاع تزداد سوءا.
عشنا أصعب الظروف، وواجهتنا مشكلات وعقبات لا تحصى. وإذا مرض أحد أفراد الأسرة، فالمصيبة تتضاعف بسبب ارتفاع أسعار الفحوصات والأدوية، والتي زادت بنسبة تفوق 100%، ناهيك عن تكلفة مقابلة الطبيب.
لم أتخيل يوما أن نعيش في ظلامٍ دامس، بلا كهرباء ولا ماء، نتيجة استهداف محطة عطبرة التحويلية بطائرة مسيّرة قبل أسبوع، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والمياه عن سكان ولايات نهر النيل، الشمالية، الخرطوم، والبحر الأحمر. ويعاني الإنسان والحيوان والزراعة من هذا الانقطاع.
مليشيا الدعم السريع تعمّدت استهداف محطتي مرَو وعطبرة، لإيذاء المدنيين الأبرياء، وتهديدهم بالاجتياح في أي لحظة، وإرهابهم بالقذائف والطائرات المسيّرة في كل أنحاء السودان. والمجتمع الدولي، بمنظماته وهيئاته، يشاهد ويسمع ويعلم ما يجري من استهداف لمعسكرات اللاجئين والمواطنين العزّل.
ما حدث في هذه الولايات، من فصل للتيار الكهربائي، تسبب في معاناة شديدة للحصول على الماء، والدواء، والغذاء، في ظروف تفوق قدرة البشر. مليشيا الدعم السريع انسحبت من مواجهة القوات المسلحة، وبدلا من ذلك، باتت تستهدف المواطن البسيط، وتدمّر محطات الطاقة لزيادة معاناته.
الدولة اجتهدت في إنشاء المحطات التحويلية، لكنها للأسف لم توفر لها الحماية ولا أنظمة الإنذار المبكر.
اللهم العن الدعم السريع في الدنيا والآخرة، ولا تريحهم أينما حلّوا.


