
دَلقو: إسلام بكري محمود
*في أرض الذهب والتراب، وفي حضن الشمال الذي لا يعرف الخنوع ولا السراب، اجتمع اليوم – لا صدفة بل عن سبق عزم ونيّة – مجلس تنسيق التعدين بسوق 625 في محلية دلقو، اجتماعًا أولًا حمل في طياته البشارة، وفي جوفه من القرارات ما يطمئن الخاطر ويبهج البصيرة.*
*حلّق في سماء هذا اللقاء جمعٌ كريم، حضر فيه المدير التنفيذي لمحلية دلقو، الأستاذ مدثر شرف الدين، محاطًا برجال من الأجهزة الأمنية والشرطية، وأصحاب الأيادي المغموسة في تراب الذهب، من المعدنين الكادحين، ومشرف الشركة السودانية، والمكون المحلي الأصيل، يرأسهم اتحاد شياخات المحس، وبحضور المستشار القانوني، وعددٍ من وجوه الشأن والرأي.*
*وقد تمّ تشكيل المجلس على رأسه المدير التنفيذي للمحلية، ليكون عونًا للسوق، ودرعًا لحقوق المواطن، وحلقة وصل لحلحلة ما استغلق من نزاع أو اختلاف.*
وقف الأستاذ مدثر شرف الدين مخاطبًا الجمع بقلبٍ صادق ونفسٍ مطمئنة، فقال: “اللجنة قد نُوّرت بمهامها واختصاصاتها، في حدود قطاع التعدين بوحدة دلقو الإدارية، مع استثناء مناجم (البوم)، إذ أنّ لها مجلسًا خاصًا يرتبط بمحلية حلفا، ينهج نفس المسار وينسق في ذات المضمار.”*
*وتابع قائلًا: “لقد تم اختيار أفراد اللجنة بعناية لا تغيب عنها البصيرة، من المعدنين ذوي الحكمة والخبرة، ومن الصاغة والطواحين، ومن العاملين في خدمات السوق، مع إضافة ثلاثة من المكون المحلي والمعدنين المنتجين، ومدير السوق، ومشرف الشركة السودانية، وممثل شرطة التعدين، بالإضافة إلى مهندس المساحة المختص لرفع الكروكيات وحسم النزاعات.”*
*وواصل حديثه بنبرة المسؤول الحريص: “اللجنة جاءت لتخدم بلا مقابل، تُبذل فيها الجهود بإخلاص، ويُستقطع من وقت الأعضاء رغم التزاماتهم الجسام، ليُسهموا في حلحلة مشاكل المعدنين، ويعززوا أمن السوق، ويواكبوا تطور الإنتاج، ويكونوا رافدًا لخزينة الدولة بهذا المعدن النفيس.”*
*وختم قائلًا: “هذا الجسم المولود لم يكن وليد صدفة، بل نتاج اختيار دقيق، وسنراقب أداءه ونتابع خطواته، فالمسؤولية كبيرة، والأمل أكبر.”*
من جانبه، تحدّث الأستاذ خالد حسن عثمان، رئيس لجنة التنسيق بسوق 625، فقال:*
*”اجتماع اليوم ليس كأي اجتماع، بل هو مفرق طريق، ومنطلق أمل. سيكون له ما بعده في حل مشاكل التعدين والمعدنين، وسيعيد للسوق استقراره، ويمنحه دفعة في الإنتاج، فالدولة اليوم تعوّل على هذا المورد الحيوي، والتعدين هو الركيزة التي لا تميل، والعمود الذي لا يميل.”*
*وأضاف: “سوق 625 يشهد حركة دؤوبة في دعم القوات المسلحة، والقوات المساندة في معركة الكرامة، ونسأل الله أن ينصرهم نصرًا مؤزرًا، فهذا السوق ليس مجرد مكان، بل هو قلب ينبض بالعطاء، وشريان يغذي اقتصاد الوطن.”*
*#وهكذا، خرج الاجتماع الأول لمجلس تنسيق التعدين بسوق 625 لا مجرد حديث بين جدران، بل بداية عهدٍ جديد، يُبنى على التفاهم والتكافل، ويُسقى بروح المسؤولية والعمل الجماعي.*
*وكما قال الشاعر:*
*إذا اجتمع القوم على خير أمرهم*
*تبدلت الأحوال، وأينع الزرع، واستقر الأمر*
*#فهنيئًا لمحلية دلقو بهذا المجلس، وهنيئًا لمعدنيها بهذا الحراك، ولتبقَ سوق 625 نبراسًا للنهضة، ومعدنًا لا ينضب في أرض السودان.*



