الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: قسوة الرحلة من (يا شعباً تسامى) الى خلاعة الرقيص وخلع الفنلة والقميص

دعونا قبل الدخول في الحديث عن الذوق الذي صنع الفنان و دفن الفن ..نضع بعض الاسئلة.
من المسؤول عن هذا الهبوط؟
هل هو الفنان أم الجمهور؟
ام هل هم اخرون صنعوا الجمهور الذي يكون رصيداً للفنان ليغني؟
الاسئلة الحائرة اعلاه موجهة لوزراء الثقافة والاعلام من العام المشئوم (89) الى عهد الاعيسر مرورا بعبد الباسط سبدرات على وجه الخصوص لإرتباطه بالغناء والتربية والتعليم والقانون و هو صاحب كلمات مغناة اشهرها للبلابل في عصرهن الذهبي وعصر الغناء الاجمل ودا (ما موضوعنا ).
لان الان بعض الناس يهاجمون الفنانين السودانيين في الخارج لأنهم يغنون ويتراقصون بينما البلد يموت فيه الناس ويصرخون في وجوههم وعلي الوسائط (ما عندكم إحساس)؟!
لكن و بكل صدق الخطأ ليس من الفنان .. لأن الغناء مهنتهم و هم في النهاية يعيشون من (اسواطهم) عفواً اصواتهم.
الخطأ الحقيقي في الجمهور نفسه (فينا نحن البندفع للتذاكر و نصفق و نرقص) ونشاركهم نفس الحالة…
إذن (منو البيغني ومنو البيخلي الغُنا ممكن)؟.
الفنان لا يخلق المناخ الفني من فراغ ، بل يتنفس هواء الجمهور (لو الجمهور عايز أغنية فيها معنى، الفنان بيغنيها ولو عايز غناء خفيف للتسلية، الفنان بيقدمه) لأن رزقه معلق برغبة الناس، لا بمزاجه الخاص يعني لو الناس في القاعة بتغني (بل بس ) وتطلب (جوة خالص ) فكيف نلوم الفنان وحده؟!
أتذكر زمان في قريتنا عملوا حملة ضد (ستات العرقي) الكل شتمهن و اعتدوا عليهن وعلى بضاعتهن و اعتبرهن سبب (الفساد) وقتها كان لي رأي مخالف انتقده الجميع وهو :-
(ستات العرقي ديل لو ما لقوا سوق رائجة لعرقيهم دا كان بطلن برااااهُن وشافوا مكان تاني وسوق اخر لعرقيهم او شغل تاني )…
واضفت بصورة جادة (شوفوا اصل المشكلة وين بالضبط وعالجوها !!!)
وطبعاً هذا الحديث ينطبق ايضاً على (ستات الشاي) و غيرهن ممن نغضب عليهن بلا ذنب …!!!!
و هذه القصة فيها درس كبير واسئلة كبيرة ايضاً…
حيث لا توجد ظاهرة تعيش بدون جمهورها حتى الفن الهابط لولا المتابعون والمشاهدات والتصفيق كان انتهى من زمان .. و الفن مرآة المجتمع .. لو انكسر الذوق العام فالمشكلة في الصورة الأصلية لا في الزجاج..
يعني من غير المعقول ان نطلب من الفنان أن يكون مثقفاً و واعياً ومؤمناً بالوطن وقضاياه بينما نحن نضحك على الوجع ونبدل همومنا برقصة سريعة .. الفن جزء من المجتمع .. لا يمكن أن يرتفع إلا إذا ارتفع الناس أولاً والفنان والجمهور جزء من بناء كامل تم التجني عليه…
والسؤال الان لماذا هبط هذا المجتمع بهذا الشكل المريع من (يا شعباً تسامي يا ذاك الهمام ) الي حضيض (هدنة بتاع فنلتك) و وصولنا من (الحارس ما لنا ودمنا جيشنا جيش الهنا ) الي تنصيب القونات (امهات للجيش)….
اظن ان هذا الهبوط كان وراءه (نظام كاااامل) مارس الكبت على هذا الشعب فترة من الزمن وحارب كل الجمال ثم فتح الباب واسعاً لكل نطيحة ومتردية…
وللاسف نجح في ذلك نجاحاً باهراً.
في النهاية الفنان ليس مرآة للوجوه بل انعكاس لقلوبنا.
فلو غرق القلب في الفوضى سيخرج الغناء مرتبكاً والصوت نشازاً .. و لو القلب صادق سوف يخرج الغناء جميلاً حتى لو بلحن بسيط والات محلية بسيطة تُعبر عن ارضنا وتعبُر منها الي افاق ارحب …
إذن قبل ما نهاجم المغنين، خلونا نسأل أنفسنا:-
هل نحن جمهور واعٍ ام اننا نريد ان نغني ونرقص وننسى الوجع؟؟؟
الوجع الذي يحتاج للمعالجات!!!…
هل نبحث عن الفن الذي يُصلح وجداننا أم عن الإيقاع الذي يخدرنا مؤقتاً؟
الحقيقة البسيطة أن الفنان لا يرتقي إلا بذوق جمهوره و ببساطة (لو عايزين غناء يوجع و يصلح خلونا نبدأ نحن بالاستماع بضمير و نرفض أصل معضلتنا وصُناعها) وقتها فقط يمكن للوطن يغني لنا وليس علينا….
وقتها سوف نغني (سلام عليكم …و عليكم السلام )
ونغدو أناس يقال عنهم
(الناس في بلدي يصنعون الحب).
10/11/2025
mtalab437@gmail.com

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى