الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: الذم بديل الدم فلنصدق النية (6)

أكرر في كل مقال من هذه السلسلة اذا وقع هذا المقال علي نظرك وقرأته انصحك ايها القارئ الكريم ان اردت منه فائدة او نقد موضوعي فعليك الإطلاع علي ما قبله من مقالات تحت ذات العنوان
تعرضنا في المقالات السابقة الي بعض من الشكليات والمعيقات الاساسية ولب موضوع الزوجية ووضعنا التصور العام وقلنا انه يحتاج لعلماء كي يبحثوه وما اشرت اليه ما هو الا نقطة في هذا البحر واستحضر هنا ان اول درس تعلمه الانسان من الحيوان كان في قضية تتعلق بالزواج وصراع قابيل وهابيل وما تعلمه الانسان من الغراب مثلما ان اول جريمة قتل كانت بسبب الزوجية وهو امر يحتاج لكثير تأمل والتدبر
واحدة من المشاكل الكبيرة التي تواجه العلاقات الزوجية خلال فترة استمرارها هي فتور العلاقات الحميمية بين الزوجين بعد السنوات الاولي… وهذا مرده الي كثير من العادات والتقاليد و عدم احترام الخصوصية في مجتمعنا واداب الاستئذان في الثلاثة اوقات التي اشار إليها القران حتي علي مستوي الاسر الصغيرة وكذلك العيش في اسر ممتدة والكثير المثير الخطر مما لا نتبعه ولا نعره كثير اهتمام….
طرحت السؤال اعلاه علي عينة عشوائية من مجموعة رجال متزوجين وغير متزوجين فوجدت إجابات غريبة ولوم عجيب للطرف الأخر ومشاكل عديدة أغرب ما دار في ذلك النقاش ان الاكثر مشاركة كان من غير المتزوجين ومنهم من تجاوز الاربعون عاماً (وهذا يحتاج لوقفة)
وفي مجتمعنا هذا من الصعوبة بمكان طرح ذات السؤال علي عينة عشوائية من السيدات وغيرهن ممن بلغن وتجاوزنا سن الزواج وفي مجتمعنا رغم ان الدين والانبياء وعظماء القادة كانوا يواجهون مثل هذه المشكلات بقوة فلن تجد من يقتدي بعمق الدين وقوة الانبياء فمثلاً لن تجد ممن يتحدثون عن المثلية و(سيداو) وغيرها وينافح ويملأ الدنيا صراخاً لا يملك عشر معشار مما جاء بالقران علي لسان سيدنا لوط عليه السلام في مواجهة القضية وحلوله العملية وفي اقرب الناس اليه من اسرته كما جاء (بالاية 71) من سورة الحجر *(هؤلاء بناتي ان كنتم فاعلين)* وهي من السور التي تحتاج كثير تأمل ليتك عزيزي القارئ تتدبر اياتها ال (99) اية والمبتدرة بعد البسملة بالحروف المتقطعة (الر) فمثلا لو ان مثلياً اراد التوبة الي الله والعودة الي الطريق القويم هل يجد في هذه المجتمعات من يقل له( هذه بنتي) لا اظن….
و (سيدوا )او غيرها ما هي الا جهود بشرية تحارب بمثلها وليس بالصراخ و كثرة الكلام فهل تبنينا اي مشروع منظم ومتقن مماثل لتلك المجهودات ام انها مرفوضة فقط جملة وتفصيلاً… سوف يقول قائل ان سيداو تقول (ون تو ثري) بينما القران قال (كذا وكذا) مثلما يقابلنا في الوسائط ولكن هل شرحتم وفصلتم( كذا وكذا) هذه وطبقتموها واقعاً وعلي انفسكم من باب اولي كي يقتدي بكم الاخرون
اما موضوع الفتور في العلاقات الحميمية بين الزوجين يحتاج لكاتب جرئ وربما افتقد هذه الصفة لكن في ثقافة (الغربيين) ورغم تحفظي علي هذا المصطلح الا اننا نجد ما يتماشي تماماً مع الاداب الاسلامية في اداب الزوجية عندهم … لكنا كمسلمين لا نربي ابناءنا عليها
لا تلقيناً ولا تقليداً
اهل (الغرب) تجدهم في عمر الثمانين او اكثر و علاقاتهم قوية جداً مع ازواجهم
فتجدهم يخرجون و يد الزوج علي خصر زوجته ويمتعون انفسهم (بما ملكت ايمانهم) من زوجات يرقصون و يطربون و يعيشون السعادة وهنا ما بعد الخمسين والستين هي سن التعاسة و نهاية العلاقات الزوجية والمعاش (غصباً عنك) و تمنعك عبارات (العيال كبرت) و (كبرنا علي الحاجات دي) و..و…و فيعيشون جُل عمر الزوجية (كل فردة من بلد) و ان كانوا داخل 200 متر مربع رغم ان القران في سورة الاحقاف (الاية 15) تشير بصور سريعة تحتاج التدبر الي مراحل عمر الانسان وحياته وما يرتبط بها من اصل (الوالدين) والفروع (الذرية) وتخص سن (الاربعين) وما يتربط بها من الشكر والحمد والنضوج والاصلاح للسابق واللاحق:-
(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
أما فتور العلاقات الحميمية له اثار سالبة عظيمة…. فالرجل و نفسه ربما يكون بحاجة الي امرأة اخري (حلالاً او حراماً) والمراة تحتاج لرجل اخر ايضاً لان سن زواج عند الرجال إرتفعت و قبول البنات لأزواج الفرق بينهما في العمر ربع قرن اصبح امراً طبيعياً وهن في حاجة لعلاقات حميمية وهذا المسن لايكفي حاجتهن بعد عشر سنوات من العلاقة الزوجية مثلاً… فظهرت نتيجة لهذا الامر كثير من المشاكل العظيمة وقد تظهر حالات طلاق بعد عِقد واكثر من الحياة الزوجية ونحن ما زلنا ندفن الرؤوس عقوداً في الرمال وصرنا ندفن معها صدورنا ونريد هذه الارض ان تبتلعنا بدلاً عن نفض التراب ومواجهة مثل هذه القضايا بشجاعة وكبرياء ودين بعشر معشار من قوة (هؤلاء بناتي)
والمشكلة التي لا ننتبه إليها هي ان هذا الامر سوف ينتقل للاجيال القادمة و التي سوف تسير علي ذات النهج وتقلدنا علي ما نحن عليه ولن (يعد للدين مجد) وسوف (ترق دماء) في غير محلها وتسقط قيم دينية مهمة تقم عليها المجتمعات السليمة القائمة علي الفطرة
يقول لي صديقي وهو متزوج من ( اجنبية) لعقود انه كان ذات مرة يسير في احياء الخرطوم مع زوجته وهي تلبس (توبها الجميل) ممسكاً بيدها فاذا (بركشة) تتوقف لهما دون اي اشارة منهما و يصر علي ركوبهما قائلا (والله عجبتوني عشان عرسان والنهار حار عليكم) فضحك الابوان وقالا له أن ابنهما اكبر منه وهو غير مصدق…..لانه امر غريب علي مجتمعه ولا يراه الا عند (العرسان) في بداية حياتهما و ربما انه لم ير والده ولو مرة واحدة ممسكاً بيد والدته بمحبة
فهي زوجة (خواجية) ارتضت الحنة و الدخان وغيره ولبست (التوب السوداني) وغيره لزوجها وارتضي هو ان يمسك بيدها وخصرها ليحدث التعادل والالفة والمودة والرحمة وسكن اليها فكانت له( لباس) وكان لها كذلك… والزوجية كي يحدث لها اعتدال لابد من تنازلات معقولة لخلق طريقاً وسطاً والتخطيط ل(الممشي العريض)…
ونعود

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى