الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: الشتات الوجداني لدي الشعب السوداني

الحق يقال أن هذا العنوان يحتاج إلى علماء أصحاب ضمير وعلم غزير و دين وفير وصدق منير في الكثير من التخصصات المختلفة والمختلطة، أما أنا فـ(زول عنقالي ساااي) في هذا (الشتات) لا يدري حتى معنى (عنقالي) هذه نفسها ويستخدمها مثل يفعل الكثيرون من هذا (الشتات)  ولا ندري من أي لغاتنا الكثيفة مستمدة أم أنها من (لغة الشتات) وربما المقصود (عنق آلي) أي أنه يُدار بـ (وسيط) فيتحرك عقله حسب عقلية مصممه و أيدلوجيات (اليسار واليمين) الكريهة  لتكون الحركة بالريموت ونصبح كما الروبوت.. يمين يمين.. شمال شمال… أو (كما كنت) فنرجع  كما كنا ولا نتقدم قيد أنملة  حسب التعليمات.

وللعسكرية في حياتنا شأن عظيم، وقد فعلت بنا الأفاعيل مثلما فعلنا بها ما هو أشنع و أفظع وربما لا تدرون قصدي لأني ( عنقالي) وكلنا (عنق الة) .

لعل العنوان به شيء من  مصطلحات هذه الأيام التعيسة فقد طالعت عنوان بالوسائط يقول (شتات يا عرب الشتات) وقد استوقفتني كلمة (شتات) التي كان يستخدمها مجتمع (الكماسرة) لهم الاحترام (شتات يا فردة)، سبحان الله تطورت حتي وصلت إلى عنوان مقال بالوسائط يتناوله المثقفون وانصافهم واخماسهم واسداسهم وسُبعهم (كلب) باسط ذراعيه للرصيد لتنشيط الواتساب ليخرج لنا بمصطلح (عرب الشتات)، فأجدني استغرب جداً في استخدامنا للتعريف بالإضافة لكلمة (عرب) والتي أظنها تشكل (عقدة) كبيرة لقاطني أرض السودان   ومواطنيها الآن، وقد سجلت بعض الدول العربية اعتراضاً عند انضمام السودان لجامعة الدول العربية، والآن ننسب حربنا  لبعض الدول العربية ونقول أنها داعمة لهذه الحرب (السودانية السودانية)، وكنا وما زلنا ندفع بالجنود الذين يحاربون في المعارك (العربية العربية) وعواصف حزمها  و دعمها السريع جداً.

لاحظت أن استخدام كلمة (عرب) لا يتم تعريفها بالألف واللام بل غالباً بالإضافة و عندما تُعرف بالإضافة دائماً تكون الإضافة غير حميدة ومرتبطة بالجهل والجلافة والسخونة والخشونة  (عرب مقطعين) (عرب متخلفين) و (عرب أجلاف) أو مرتبطة بالمكان (عرب جزيرة) (عرب بطانة) عرب شمال عرب غرب عرب الشرق وعرب الصعيد وعرب السافل، والأغرب أن بعض القبائل علي النهر العظيم أو عرب الشمال يطلقون كلمة عرب على الرعاة من أهل الصحراء في امتداد ذات المنطقة، والإضافة ترتبط بالجلافة عدا في (عرب أصليين) وكأن هناك (عرب تقليد) .

كذلك عرب الشتات التي نملأ بها أفواهنا هذه الأيام أعتقد أنها غير ذات معنى مثلها مثل التعريف بالضد (ليس لدي سند  علمي لغوي أعرفه) لكن استشفه من (عرب و زرقة) وهي عنصرية تعني (أبيض وأسود) رغم (الغبشة) التي تكسوهم جميعاً.

في وقتما كانت العروبة مصدر فخر واعتزاز رغم ما نقوله عنها  في تعريفات الإضافة أعلاه بالصفات غير الجميلة…يا ترى ما هذا الشتات؟؟؟ و هذه (اللخابيط)؟؟.

والآن في هذه الحرب الكارثية الكل يرفض الكل وها هم عرب الأمس (عرب الشتات) اليوم مرفوضين وموصوفين بأبشع الصفات واصرار على تسمية (عرب الشتات) وأصدقاء الأمس أضحوا أعداء اليوم.

الحقيقة المؤسفة انني بعد كل هذا العمر اكتشفت أني صاحب وجدان مشتت و مضطرب (شتات العدو) و اضطرابه.

وأحسب أن الكثير يشترك معي في هذا الاضطراب و قد ساهمت تربيتنا وثقافتتا وقبائلنا والفهم المغلوط للدين وخلطه بالأعراف بل تقديم الأعراف عليه في كثير من الأحيان وحتى أغانينا التي يقال عنها وطنية ساهمت في خلق هذا الشتات و(اللخابيط) والاضطراب الوجداني فعندما تسمع

(عرب ممزوجة بدم الزنوج الحارة ديل أهلي) يصيبك الاحساس بالفخر وقبول الآخر ووو ريثما تنقل لك الأخبار حرب (عرب وزرقة) أو تطالع (شتات يا عرب الشتات) وتحاول التجاهل فيأتيك صوت جميل يقول و(حملناها عرباً ونوبة) فيخلق وجدان متنازع بين التمازج  في (عرب ممزوجة..الخ )، ثم التعاون في (حملناها عرب ونوبة) اليس هذا الشتات بعينه فالأول يتحدث عن التمازج التام بين العرب والأفارقة وآخر يخرج لنا رمزية التعاون والتعايش وكلاهما يحتفظ بهويته العربية والنوبية ولا أدري أين اختفت (الزنحية) عموماً في هذا الخضم تظهر حروب قاتلة ومميتة بين الكل ضد الكل، أنها ألوان وأشجان غريب أمر هذا البلد (زرقة) يغنون(زولي الأخدر) و عرب الجزيرة يذوبون في (اسمر جميل فتان) مع ود الأمين وكلنا نغني (اور و قريس كجلي) لهذا الوطن الجريح.

وأخيراً لا تبالوا بمقالي فأنا زول عنقالي وأبحثوا لنا عن التالي، و ثم ماذا بعد؟؟ فيدرالي أو كونفيدرالي ودا كلام الناس العوالي أصحاب الدرجات الرفيعة وأنا زول صقيعة.

(وقول للنقعة نعيمكي زائل)

و(نعم للحرب) بعد حذف الراء وتركها لأول (رعب) وآخر ( دمار) ليصبح حباً لهذا الوطن المجروح مرتين.

 

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى